أبنى منطقش
“هي ما غرقتش… أنت اللي زقيتها.”
اتجمدت السفرة كلها.
المعلقة وقعت من إيد أم جوزي، وأبوه شحب وشه فجأة وقال بعصبية: “إيه الكلام الفارغ ده؟ الولد تعبان!”
لكن يوسف كمل، وصوته بقى أوضح مع كل كلمة:
“كنت فاكر إني نسيت… بس أنا فاكر كل حاجة.”
دموعي نزلت من غير ما أحس.
قربت منه وأنا برجف: “فاكر إيه يا يوسف؟”
بصلي وقال: “بابا كان بيتخانق مع ياسمين على حافة الترعة… هي كانت بتمسك لعبتها وبتعيط… ولما قالت إنها هتحكيلك… زقها.”
الهدوء اتحول لرعب.
جوزي قام من مكانه وهو بيزعق: “الولد بيهلوس! الدكاترة قالوا إنه عنده صدمة!”
لكن يوسف هز راسه وقال: “أنا شفتها وهي بتصرخ… وشفتك وإنت سيبتها تمشي مع المية… ولما رجعنا قلتلي: لو اتكلمت… مامتك هتموت هي كمان.”
وقعت على الكرسي وأنا حاسة إن الدنيا بتلف بيا.
بصيت لجوزي، لقيت العرق مغرق وشه.
أخويا قال بغضب: “الكلام ده لازم يتحقق فيه.”
جوزي حاول يخرج، لكن ابن عمي وقف قدامه ومنعه.
في الليلة دي بلغنا الشرطة من جديد.
في البداية، الضابط قال إن القضية قديمة واتقفلت، لكن شهادة يوسف بعد ما بقى قادر يتكلم خلتهم يفتحوا الملف مرة تانية.
بدأوا يراجعوا كل الأدلة القديمة.
وبعد أيام، اكتشفوا إن أقوال جوزي وقت الحادث كان فيها تناقضات كبيرة، وإنه غيّر روايته أكتر من مرة.
الغواصين نزلوا في المكان اللي يوسف وصفه بدقة، وبعد بحث طويل لقوا بقايا هيكل عظمي مدفون وسط الطين، ومعاه سلسلة صغيرة على شكل فراشة.
أنا عرفتها من أول نظرة.
كانت سلسلة ياسمين… اللي كنت اشتريتهالها في عيد ميلادها الخامس.
تحليل الحمض النووي أكد الحقيقة.
انهرت وأنا باحتضن السلسلة.
أما جوزي، فانهار هو كمان في التحقيق.
بعد ساعات طويلة اعترف.
قال إنه كان غاضب منها لأنها شافته وهو بيخبي فلوس سرقها من شغله، ولما هددته إنها هتقول لي، حاول يخوفها، لكنها فقدت توازنها ووقعت في الترعة.
اعترف إنه شافها بتغرق… وما حاولش ينقذها.
واعترف كمان إنه هدد يوسف بالقتل لو نطق بأي كلمة.
التهديد ده هو اللي قفل صوت ابني تمن سنين كاملة.
المحكمة حكمت عليه بالسجن سنوات طويلة بتهمة التسبب في وفاة طفلته وإخفاء الأدلة وتهديد طفل.
بعد الحكم، خرج يوسف معايا لأول مرة يزور قبر أخته بعد ما اتدفنت رسمي.
وقف قدام شاهد القبر، وحط وردة بيضا.