آدم

تكملة القصة:

وقفت هنا قدام ماكينة القهوة وهي مبهوتة.

لفّت تبص لزمايلها وقالت:

“هو إحنا كسبنا يانصيب ولا إيه؟”

ضحك واحد من الموظفين وقال:

“بيقولوا الإدارة الجديدة هي اللي بعتت كل ده.”

هزت كتفها وهي بتحضر أول كوب إسبريسو في حياتها.

أخدت رشفة…

وسكتت.

وبعدين قالت:

“يا نهار أبيض… هو ده طعم القهوة الحقيقي؟!”

في نفس اللحظة…

كان آدم واقف في مكتبه في الدور الثاني والأربعين، بيتابع كاميرات الشركة.

ولأول مرة…

لقاه بيبتسم ابتسامة صغيرة من غير ما يحس.

دخل كريم المكتب، ولما لمح الابتسامة اختفت من على وش آدم فورًا.

قال كريم:

“الصفقة الإيطالية جاهزة للتوقيع.”

رد آدم وهو بيقفل شاشة الكاميرات:

“أجلها ساعة.”

استغرب كريم.

“ساعة؟! الوفد مستني من بدري.”

قال آدم بهدوء:

“يستنى.”

…

في الدور الرابع عشر…

كانت هنا غرقانة في شغلها.

دخل عليها مديرها، سامح، ورمى ملف ضخم على مكتبها.

“عايز التصميم ده يخلص النهارده.”

بصت للساعة.

“بس ده شغل أسبوع.”

قال ببرود:

“يبقى تشتغلي أسبوع في يوم.”

ولف يمشي.

هنا قامت وراه وقالت بصوت ثابت:

“لأ.”

وقف.

لف ببطء.

“قولتي إيه؟”

قالت وهي ماسكة الملف:

“أنا بشتغل… مش بسحر.”

المكتب كله سكت.

سامح قرب منها وقال من بين سنانه:

“واضح إنك نسيتي نفسك.”

ردت:

“وأنت واضح إنك ناسي إن فيه بني آدمين بيشتغلوا هنا.”

في نفس اللحظة…

باب المكتب اتفتح.

وسكرتيرة الإدارة العليا دخلت وهي بتقول:

“أستاذ سامح… المدير التنفيذي طالب حضرتك حالًا.”

اتوتر.

“دلوقتي؟”

“حالًا.”

…

بعد عشر دقائق…

كان سامح واقف قدام آدم السيوفي.

إيده بتترعش.

آدم قلب ملف الموظفين قدامه، وقال من غير ما يبصله:

“وصلني إن عندك نسبة استقالات هي الأعلى في المجموعة.”

سامح بلع ريقه.

“ضغط الشغل يا فندم.”

آدم رفع عينه لأول مرة.

النظرة كانت كفاية تخلي قلب أي حد يقف.

“ولا… سوء إدارة؟”

سامح ما عرفش يرد.

آدم كمل بهدوء:

“من النهارده… أي تكليف خارج ساعات العمل لازم يبقى بموافقة مكتوبة.”

“وأي إساءة لموظف…”

وسكت لحظة.

“…هتكون آخر يوم ليك في الشركة.”

خرج سامح وهو شبه فاقد توازنه.

أما كريم…

فكان واقف مستغرب.

سأل بعد ما الباب اتقفل:

“كل ده… عشان موظفة؟”

رد آدم وهو بيبص من إزاز مكتبه على المدينة:

“لأ…”

وسكت ثواني.

“…عشان الظلم بيخلّي الشغل يخسر.”

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *