خلوها تستنى
خلّوها تستنى في الاستقبال 3 ساعات من غير ما يعرفوا إنها المالكة الجديدة للشركة.
الجزء الأول
الساعة كانت 11 ونص الصبح، لما الحاجة ميرفت دخلت استقبال مصنع نسيج الوادي في المحلة، وهي متكئة على عصاية خشب.
كانت لابسة فستان بسيط، وجزمة باين عليها الاستهلاك، وشايلة شنطة جلد شكلها شافت أيام أحسن من كده بكتير.
قربت من مكتب الاستقبال وابتسمت بأدب.
صباح الخير. لو سمحتي، محتاجة أقابل حد من الإدارة.
نهى، موظفة الاستقبال، بالكاد رفعت عينيها من على الكمبيوتر.
اقعدي هناك. لما حد يفضى يقابلك هندهلك.
ميرفت راحت وقعدت.
عدّت ساعة
وبعدها ساعة تانية.
ولا حد حتى عرض عليها كباية مية.
ماكينة القهوة كانت شغالة طول الوقت، لكن القهوة كانت للمديرين والضيوف اللي داخلين ببدل شيك بس حكايات بسمة
ميرفت كانت تعبانة، فسندت إيديها الاتنين على العصاية وغمضت عينيها كام ثانية.
في اللحظة دي، عدى راجلين لابسين بدل غالية.
واحد منهم وقف وخبط صاحبه بكوعه وقال
يا نهى، هو الاستقبال بقى أوضة نوم كمان؟
الاتنين ضحكوا.
نهى ردت وهي بتبص ناحية ميرفت
شكله كده. ولسه كمان عايزة ندخلها قبل الناس المهمة!
ميرفت فتحت عينيها.
حست بإحراج شديد، لكنها ما ردتش.
فضلت قاعدة تراقب اللي بيحصل حواليها.
وبدأت تلاحظ إن المعاملة دي مش مخصوصة ليها.
أي حد كانوا شايفينه أقل منهم، كانوا بيتعاملوا معاه بطريقة مهينة.
بعد شوية، دخل شوقي منصور، مورد أقمشة للشركة بقاله 12 سنة.
كان ماسك ملف مليان فواتير.
قرب من مكتب الاستقبال وقال
محتاج أقابل حد من الحسابات. أنا ليا شهرين مستحقاتي ما اتدفعتش. لو الموضوع استمر كده، مش هقدر أورّد لكم بضاعة تاني.
نهى ردت من غير اهتمام
وأنا مالي؟ اتصرف مع المسؤول.
شوقي حاول يشرح
أنا جيت هنا 3 مرات قبل كده.
نهى ابتسمت بسخرية
يبقى تعالى المرة الرابعة.
شوقي ضغط على شفايفه وقعد في الناحية التانية من الاستقبال.
ولما عينه جت في عين ميرفت، الاتنين سلموا على بعض بهزة بسيطة من راسهم.
اتنين ما يعرفوش بعض
لكن جمعهم نفس الإحساس بالإهانة.
بعدها بشوية، بدأت الشركة تجهز لحفلة كبيرة.
دخلت بوكيهات ورد أبيض، وكوبايات جديدة، وشريط ضخم لونه نبيتي حكايات بسمة
وكام موظف بدأوا يغيروا ترتيب الكراسي في القاعة الرئيسية.
نهى كانت بتدي أوامر
عايزة كل حاجة تبقى توب لما المالكة الجديدة توصل. بيقولوا إنها ست دقيقة جدًا ومش بتعدّي أي غلطة.
كانت واقفة على بعد أقل من 5 متر من ميرفت.
ومع ذلك، ما فكرتش حتى تسألها إذا كانت محتاجة حاجة.
ميرفت بصت لإيديها المجعدة.
المالكة الجديدة.
الكلمتين عملوا حاجة غريبة جواها
إحساس محدش لاحظه.
بعد فترة، ميرفت طلبت منها
لو سمحتي، ممكن أروح الحمام؟
نهى أشارت ناحية الممر من غير ما ترفع عينيها.
ميرفت قامت ومشت.
وأثناء ما كانت بتلف في المكان، اكتشفت إن المشكلة مش في الاستقبال بس.
المدير العام، عادل الشاذلي، كان بيلف في الممرات وبيزعق ويدي أوامر للموظفين.
وقف قدام بنت صغيرة اسمها فرح ووبخها عشان بوكيه ورد كان متحطوط في مكان غلط، رغم إنها أصلًا ما كانتش هي اللي حطته.
وبعدها شاف الحاجة أمينة، عاملة نظافة عندها 64 سنة، وزعق لها بسبب مية كان موظف تاني هو اللي كبّها على الأرض.
لو حد اتزحلق هنا، هتبقي إنتِ السبب!
الحاجة أمينة نزلت راسها، وكملت تنظيف لوحدها.
بعد شوية، فرح عدّت من قدامه وهي شايلة ملفات كتير لدرجة إنها كانت بالعافية شايفة الطريق.
مساء الخير يا أستاذ عادل.
عدّى من جنبها من غير حتى ما يرد.
ميرفت رجعت للاستقبال وقلبها مقبوض.
كل حاجة كانت بتتجهز عشان تبهر ست قوية ومهمة
لكن محدش كان مهتم بالناس اللي شايلة الشركة على كتافها كل يوم.
الساعة بقت 140 الضهر، والتعب غلب ميرفت تاني.
راسها نزلت ببطء على العصاية، وغفت مكانها.
ضحكة جديدة صحّتها.
ميرفت فتحت عينيها وقامت.
ولأول مرة فكرت إنها تمشي.
مشت ناحية الأبواب الزجاج، والشمس اللي بره كانت أرحم بكتير من الناس اللي جوه حكايات بسمة
لكن قبل ما تخرج، افتكرت جملة جوزها اللي قالها لها من سنين
لو في يوم قدرتي تعملي حاجة بشكل مختلف اعمليها.
ميرفت كانت خلاص هتخرج، لما سمعت خطوات وراها.
يا حاجة استني.
لفت.
كانت فرح واقفة وبتقدم لها كباية مية.
أنا شوفت حضرتك غفوتي. إنتِ كويسة؟
ميرفت ابتسمت
بس تعبانة شوية يا بنتي.
فرح ناولتها المية وقالت
خدي. إنتِ مستنية بقالك وقت طويل، ومحدش حتى عرض عليكي تشربي حاجة.
وساعدتها تقعد جنب الشباك، وحطت مخدة صغيرة ورا ضهرها.
حضرتك عندك ميعاد مع مين؟
مع الإدارة. موضوع قديم.
فرح ابتسمت
إن شاء الله يقابلوكي قريب. ما ينفعش حد يستنى كل الوقت ده.
الاهتمام البسيط ده غيّر قرار ميرفت.
لو لسه في الشركة ناس زي فرح
يمكن تستاهل إنها تستنى شوية كمان.
لكن نهى كانت شايفة كل حاجة.
عدّت بسرعة من ورا مكتب الاستقبال، ووقفت قدام فرح.
إنتِ سيبتي مكانك تاني؟
فرح ردت
الحاجة كانت محتاجة مية.
نهى بصتلها بحدة
إحنا مش مشغلينك عشان تخدمي أي حد داخل من الشارع!
ميرفت حاولت تتدخل
أنا اللي طلبت منها
نهى قاطعتها من غير حتى ما تبصلها
ما تتدخليش.
وبعدين لفت ناحية فرح وقالت
لمي حاجتك. إنتِ مرفودة.
وش فرح فقد لونه.
والنبي يا أستاذة أنا محتاجة الشغل ده. أمي تعبانة وأنا اللي بدفع تمن علاجها.
نهى ردت ببرود
كان لازم تفكري في ده قبل ما تعصي التعليمات.
فرح لمّت شنطتها وخرجت وهي بتعيط.
وباقي الموظفين عملوا نفسهم مش سامعين.
نهى رجعت لمكتبها، وقعدت تتكلم مع زميلتها وهي بتقول
على أي حال، أنا كنت ناوية أمشيها من زمان. كنت بس مستنية أي غلطة أعلّقها عليها.
ميرفت رجعت قعدت مكانها.
لكن الحزن اللي كان في عينيها اتحول لحاجة تانية تمامًا.
قرار.
هي ما بقتش مستنية حد ييجي يقابلها.
هي بقت مستنية اللحظة المناسبة
عشان تكشف لهم هي مين.
حكايات بسمة
مين عاوز التكمله ؟لايك وصلو علي النبي وهرد عليكمالجزء الثاني
ميرفت فضلت قاعدة مكانها، لكن المرة دي ما كانتش الست الضعيفة اللي دخلت من شوية.
كانت ساكتة وبتراقب.
وبعد أقل من عشر دقايق، باب المصعد اتفتح، وخرج منه شوقي منصور وهو ماسك ملفه.
كان وشه متوتر.
قرب من مكتب الاستقبال وقال
يا نهى، لو سمحتي، أنا لازم أقابل الأستاذ عادل النهارده. الموضوع بقى مش مستحمل.
نهى رفعت عينيها بضيق
قلتلك الحسابات هتكلمك.
بس الحسابات قالتلي أرجع للإدارة.
يبقى ارجع بكرة.
شوقي اتنهد
بكرة؟ أنا بقالي شهرين مستني فلوسي!
في اللحظة دي خرج عادل الشاذلي من مكتبه.
أول ما شاف شوقي، ملامحه اتغيرت.
إنت لسه هنا؟
شوقي قرب منه بسرعة
يا أستاذ عادل، أنا مش جاي أعمل مشكلة. بس الشركة عليها مستحقات متأخرة عندي، وأنا عندي عمال ومصاريف.
عادل رد ببرود
وأنا مالي بعمالك؟ لما يكون عندنا سيولة هتاخد فلوسك.
بس حضرتك وعدتني الأسبوع اللي فات.
عادل بص حواليه، وبعدين قال بصوت منخفض لكنه قاسي
متحرجنيش قدام الموظفين والضيوف.
شوقي سكت.
وميرفت كانت بتبص له من بعيد.
نفس الأسلوب
إهانة، وبعدها تجاهل، وبعدها تهديد مبطن.
وفجأة دخل رجل أنيق جدًا من الباب.
كل الموظفين اتحركوا بسرعة.
نهى قامت من مكانها وقالت بابتسامة واسعة
أهلًا وسهلًا يا أستاذ سامح! نورتنا.
عادل نفسه راح يستقبله.
يا أهلا، اتفضل. كنا مستنيينك.
سامح ضحك
أنا جاي أشوف الترتيبات قبل وصول المالكة الجديدة.
ميرفت رفعت عينيها.
المالكة الجديدة.
سامح كمل
بالمناسبة، سمعت إنها هتوصل النهارده.
عادل ابتسم بثقة
أيوه. واطمن، كل حاجة هتبقى تحت السيطرة.
ميرفت فضلت ساكتة.
لكنها لاحظت حاجة مهمة.
عادل كان بيتكلم عن المالكة الجديدة وكأنها شخص بعيد تمامًا عن المصنع.
وكأنه متأكد إنها مش عارفة أي حاجة عن اللي بيحصل جوه.
سامح بص ناحية ميرفت، وقال
هي الست دي مستنية مين؟
نهى ضحكت
دي بقالها من قبل الضهر. بتقول عندها موضوع مع الإدارة.
سامح هز راسه
طب ما حد يشوف طلبها.
نهى ردت بسرعة
دي حاجات بسيطة، وأنا عارفة أتصرف.
ميرفت لأول مرة ابتسمت.
أيوه أنتِ عارفة تتصرفي.
لكن مش عارفة مين اللي قاعدة قدامك.
بعد حوالي عشرين دقيقة، وصل محامي الشركة.
أول ما دخل، عادل راح له بنفسه.
أستاذ ياسر، كل حاجة جاهزة؟
المحامي رد
تقريبًا. بس محتاج أقابل المالكة قبل الحفلة.
عادل بص له باستغراب
أكيد هتقابلك لما توصل.
ياسر سأل
هي وصلت؟
عادل قال
لأ.
ميرفت كانت قاعدة على بعد خطوات منهم.
وسمعت كل كلمة.
المحامي فتح ملفه، وقال
عندي تعليمات واضحة منها إنها عايزة تبدأ أول يوم لها هنا من غير ما حد يعرف شكلها أو سنها أو حتى موعد وصولها.
عادل ضحك
يعني مفاجأة؟
ياسر ابتسم
حاجة شبه كده.
ميرفت بصت للساعة.
وبعدين بصت ناحية باب المصنع.
وقتها سمعت صوت عربية فخمة وقفت قدام المدخل.
نهى انتفضت من مكانها.
أكيد دي هي!
كل الموظفين تقريبًا اتحركوا ناحية الباب.
عادل عدّل بدلته بسرعة.
سامح وقف جنب المدير.
حتى موظفين كانوا مشغولين سابوا شغلهم.
وفي ثواني، الاستقبال اللي كانت ميرفت قاعدة فيه لوحدها بقى مليان ناس.
نهى وقفت قدام