خلوها تستنى

يعرف الحقيقة.
ميرفت رفعت عينيها.
بس ليه جوزي خبّى الصورة كل السنين دي؟
أمينة قالت
لأنه كان خايف.
من مين؟
الست قربت منها وهمست
من أخوه.
ميرفت اتجمدت.
تقصدي عادل؟
أمينة هزت راسها.
أيوه.
وقبل ما ميرفت تسأل أي سؤال تاني، سمعوا صوت مفتاح بيدخل في باب الشقة.
أمينة وشها شحب.
بسرعة ادخلي الأوضة.
ميرفت دخلت هي وياسر في غرفة جانبية.
الباب اتفتح.
صوت رجل قال
أنا عارف إن الظرف هنا.
ميرفت حطت إيدها على بوقها.
صوت أمينة ارتعش
مش عندي حاجة.
الرجل ضحك.
كنتِ متوقعة إني مش هعرف إن ميرفت وصلت؟
ميرفت بصت لياسر بصدمة.
الرجل كمل
قولي لها تطلع.
وبعدين قال جملة خلت الدم يتجمد في عروقها
لأن لو ميرفت عرفت مين هو سامح الحقيقي مش هتثق في جوزها حتى بعد موته الجزء الثامن
ميرفت كانت واقفة ورا باب الأوضة، سامعة صوت الراجل بوضوح.
قولي لها تطلع.
أمينة ردت بصوت مرتعش
ما أعرفش هي فين.
الراجل ضحك.
عارفة يا أمينة وعارفة كمان إن الظرف معاها.
ميرفت بصت لياسر.
ياسر أشار لها تفضل مكانها.
لكن فجأة، الراجل قال
ميرفت أنا عارف إنك سامعاني.
سكتت.
جوزك خبّى عنك الحقيقة سنين وأنا جاي أقولك ليه.
ميرفت فتحت الباب وخرجت.
اتفضل قول.
الراجل كان في أواخر الخمسينات، لابس جاكيت غامق، وفي إيده صورة قديمة.
أول ما شافته ميرفت، اتصدمت.
الصورة كانت لجوزها
وبجانبه سامح.
لكن المفاجأة إن سامح في الصورة كان لابس بدلة رسمية، وتحت الصورة مكتوب
الشاهد الوحيد على عقد الملكية الأصلي.
ميرفت بصت للرجل
إنت مين؟
قال
اسمي فؤاد.
وعلاقتك بسامح؟
كنت صاحبه.
فين سامح دلوقتي؟
فؤاد سكت لحظات.
وبعدين قال
قدامك.
ميرفت بصت حواليها.
فين؟
فؤاد ابتسم ابتسامة غريبة.
مش هتقدري تعرفيه من شكله القديم.
ميرفت اتعصبت
بلاش ألغاز!
فؤاد حط الصورة قدامها.
سامح غير اسمه من 25 سنة.
ليه؟
لأنه كان عارف إن عادل هيقتله.
ياسر تدخل
طب وإنت ليه جيت دلوقتي؟
فؤاد بص له
لأن عادل بدأ يدور عليه من جديد.
ميرفت سألت
وإيه علاقة جوزي؟
فؤاد قال
جوزك ما سرقش المصنع من أخوه زي ما الناس فاكرة.
ميرفت سكتت.
جوزك أنقذ المصنع.
من مين؟
من عادل.
ميرفت رجعت خطوة.
بس العقد كان باسم جوزي.
العقد اللي عندكم مش هو العقد الأصلي.
ياسر شد الظرف من إيد ميرفت.
يعني فيه عقد تاني؟
فؤاد هز راسه.
عقد بيثبت إن سامح كان المالك الحقيقي.
ميرفت بصت للصورة.
طب ليه جوزي ما رجعش له حقه؟
فؤاد رد
لأنه اختفى بإرادته.
ليه؟
فؤاد قال
لأن اللي حصل ليلة الحريق ما كانش مجرد محاولة سرقة.
وسكت.
ميرفت قربت منه
حصل إيه؟
فؤاد بص لها مباشرة
كان فيه طفل جوه المصنع.
ميرفت شهقت.
طفل؟
أيوه.
ابن مين؟
فؤاد ما ردش.
ميرفت ضغطت عليه
ابن مين؟!
قال
ابن سامح.
الهدوء نزل على المكان.
وفجأة موبايل ميرفت رن.
رقم مجهول.
ردت
ألو؟
جالها صوت رجل شاب
ما تسمعيش كلام فؤاد.
ميرفت اتجمدت.
مين؟
لو عايزة تعرفي الحقيقة، روحي للمقابر القديمة في المحلة.
إنت مين؟
الصوت قال
اسألي عن اسم آدم منصور.
وبعدين الخط اتقفل.
ميرفت بصت لفؤاد.
مين آدم؟
وش فؤاد اتغير تمامًا.
ولأول مرة، ظهر عليه الخوف الحقيقي.
قال بصوت منخفض
آدم مات في الحريق.
ميرفت ردت فورًا
بس الراجل اللي كلمني قال إنه عايش.
فؤاد بص لياسر، ثم لميرفت.
وقال
لو آدم عايش
وسكت.
ميرفت سألته
إيه؟
فؤاد قال
يبقى اللي مات في الحريق من 25 سنة ما كانش آدم أصلًا.
ميرفت حسّت إن الأرض بتتهز تحت رجليها.
لأن معنى الكلام كان واحد
طول 25 سنة عيلة كاملة كانت عايشة بكذبة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *