خلوها تستنى

لمحة نيوز

الباب وهي بتبتسم.
يا جماعة، خليكم جاهزين.
الباب اتفتح.
لكن مفيش حد نزل.
وبعد لحظات، دخل شاب في أواخر العشرينات، ماسك ظرف أسود.
قال بهدوء
الأستاذ عادل الشاذلي؟
أيوه.
عندي ظرف شخصي من المالكة.
عادل أخده وفتحه بسرعة.
قرأ أول سطر
وفجأة اختفت الابتسامة من وشه.
إيه ده؟
سامح قرب منه
في إيه؟
عادل ما ردش.
قرأ الورقة مرة تانية.
وبعدين رفع عينيه ناحية المكان اللي كانت ميرفت قاعدة فيه من شوية.
لكن الكرسي كان فاضي.
نهى قالت
حضرتك بتدور على مين؟
عادل ما ردش.
فتح الظرف مرة تانية.
وفي آخر الورقة كان مكتوب
أنا وصلت من بدري وقضيت ثلاث ساعات في الاستقبال.
سكت المكان كله.
نهى بصت حوالينها.
يعني إيه؟
المحامي ياسر كان لسه داخل من الباب.
ولما شاف الورقة في إيد عادل، وقف مكانه.
هي كانت هنا؟
عادل بص له
مين؟
ياسر رد
المالكة.
نهى ضحكت بتوتر
مستحيل. إحنا كنا كلنا هنا.
المحامي بص ناحية الكرسي الفاضي.
وقال بهدوء
لأ هي كانت هنا فعلًا.
نهى وشها اصفر.
طب راحت فين؟
في اللحظة دي، دخلت ميرفت من الباب الجانبي.
لكنها ما كانتش لوحدها.
كانت ماشية جنب فرح
والحاجة أمينة عاملة النظافة.
وفي إيدها ملف أسود.
ميرفت وقفت في منتصف الاستقبال.
بصت لعادل.
وبعدين لنهى.
وقالت بهدوء
أنا ما مشيتش.
الكل اتجمد.
ميرفت حطت الملف على المكتب.
وفتحت أول صفحة.
أنا بس كنت بديكم فرصة تشوفوا نفسكم من غير ما تعرفوا إني بشوفكم.
نهى قربت خطوة، وهي مش مصدقة.
حضرتك مين؟
ميرفت بصتلها مباشرة.
وقالت
أنا؟
وسكتت ثانيتين.
ثم ابتسمت ابتسامة صغيرة
أنا ميرفت الشاذلي المالكة الجديدة لمصنع نسيج الوادي.
الاستقبال كله دخل في صمت مرعب.
لكن الصدمة الحقيقية كانت لسه ما بدأتش
لأن ميرفت فتحت الصفحة التانية من الملف، وقالت
ودي مش مجرد قائمة بالموظفين.
وبصت لعادل.
دي قائمة بكل الفلوس اللي اختفت من الشركة خلال آخر تلات سنين.
عادل وشه اتغير تمامًا.
أما نهى
فبدأت إيديها تترعش الجزء الثالث
الاستقبال كله سكت.
نهى كانت واقفة مكانها، مش قادرة تستوعب اللي سمعته.
المالكة الجديدة؟!
ميرفت بصتلها بهدوء
أيوه.
وبعدين بصت لعادل.
وأظن إن الوقت جه إني أسمع منك تفسير.
عادل حاول يستعيد تماسكه، وقال بابتسامة مصطنعة
يا مدام ميرفت، لو كنت أعرف إن حضرتك المالكة من البداية، كنت استقبلتك بنفسي.
ميرفت ردت فورًا
وده بالضبط اللي كنت عايزة أعرفه.
سكت.
هل أنت بتعامل الناس باحترام بس لما تعرف إنهم أصحاب سلطة أو فلوس؟
عادل اتوتر.
حضرتك فهمتي الموقف غلط.
ميرفت أشارت ناحية الكرسي اللي كانت قاعدة عليه ساعات.
أنا قعدت هنا 3 ساعات. محدش سألني حتى محتاجة مية ولا لأ.
وبعدين أشارت ناحية الباب.
وشوقي منصور، مورد للشركة بقاله 12 سنة، اتقاله تعالى بكرة رغم إن فلوسه متأخرة شهرين.
وشوقي رفع عينيه بدهشة.
ميرفت كملت
وفرح اترفدت لأنها ادتني كباية مية.
نهى بدأت تتكلم بسرعة
بس يا مدام، فرح خالفت تعليماتي!
ميرفت بصتلها
تعليماتك؟
أيوه.
إن موظفة الاستقبال ممنوع تساعد حد؟
نهى سكتت.
ميرفت قربت منها خطوة
طيب قوليلي لو أنا ما كنتش المالكة، كنتِ هتسيبيني قاعدة 3 ساعات كمان؟
نهى ما قدرتش ترد.
ميرفت التفتت ناحية المحامي ياسر.
أستاذ ياسر، نفّذ أول قرار.
المحامي فتح الملف.
قرار إيه يا فندم؟
إيقاف نهى عن العمل فورًا، لحد انتهاء التحقيق.
نهى شهقت
بس أنا اشتغلت هنا 7 سنين!
ميرفت قالت بهدوء
وسبع سنين كانوا كفاية جدًا إنك تعرفي إن كرامة الناس مش مرتبطة بملابسهم.
نهى بدأت تعيط
أرجوكي اديني فرصة.
ميرفت سكتت لحظة.
وبعدين قالت
الفرص مش بتتدي للي بيهين الضعيف عشان يثبت قوته.
وبصت لعادل.
أما أنت فموضوعك أكبر.
عادل ابتلع ريقه.
أكبر إزاي؟
ميرفت فتحت الملف الأسود.
خلال آخر 3 سنين، فيه تحويلات مالية خرجت من حسابات الشركة لشركات ملهاش علاقة مباشرة بالمصنع.
عادل رد بسرعة
دي تعاملات تجارية.
المحامي ياسر قاطعه
الغريب إن معظم الشركات دي مسجلة بأسماء أقاربك.
عادل سكت.
ميرفت قلبت صفحة.
ودي فواتير شراء خامات بأسعار أعلى من السوق.
صفحة تانية.
ودي مرتجعات اتسجلت على الورق، لكن البضاعة ما رجعتش للمخازن.
صفحة تالتة.
ودي مكافآت شهرية اتصرفت لأشخاص مش موجودين أصلًا على قوة العمل.
الموظفين بدأوا يبصوا لبعض.
عادل اتنفس بصعوبة
حضرتك بتتهميني بالسرقة؟
ميرفت ردت
لأ.
وسكتت.
أنا بقول إن الأرقام بتتهمك.
الصمت اللي نزل على المكان كان أثقل من أي صرخة.
وفجأة، صوت فرح جه من ورا ميرفت
مدام ميرفت
ميرفت لفتت لها.
فرح كانت واقفة وهي ماسكة شنطتها.
أنا آسفة إني اتسببت في كل ده.
ميرفت قربت منها وقالت
إنتِ ما اتسببتيش في حاجة.
وبعدين ابتسمت
بالعكس إنتِ أول واحدة هنا خلتني أقرر إني ما أسيبش الشركة دي تقع.
فرح دموعها نزلت.
ميرفت بصت لكل الموظفين وقالت
من النهارده، أي موظف عنده شكوى هيقدر يوصل لي مباشرة.
وبعدين أضافت
وأول حاجة هنعملها هنراجع كل المرتبات والمستحقات المتأخرة.
شوقي رفع إيده بتردد
حتى الموردين؟
ميرفت بصت له
خصوصًا الموردين.
شوقي لأول مرة ابتسم.
لكن قبل ما حد يتكلم، تليفون ميرفت رن.
بصت للشاشة.
رقم مجهول.
ردت
ألو؟
جالها صوت راجل كبير
ميرفت لازم ترجعي البيت فورًا.
وشها اتغير.
مين؟
الصوت رد
أنا أخو جوزك.
ميرفت سكتت.
في حاجة حصلت؟
قال
لقيت حاجة في مكتب جوزك القديم حاجة كان مخبيها عنك من سنين.
ميرفت عقدت حواجبها.
إيه هي؟
الصوت قال جملة واحدة
السبب الحقيقي اللي خلاه يكتب الشركة باسمك.
ثم الخط اتقفل.
ميرفت فضلت واقفة، والتليفون في إيدها.
كل اللي حواليها اختفى من تركيزها.
لأنها كانت فاكرة إن جوزها ساب لها الشركة كنوع من الأمان بعد وفاته.
لكن لأول مرة
بدأت تشك إن ميراثها ما كانش هدية.
كان ممكن يكون فخ الجزء الرابع
ميرفت فضلت واقفة مكانها، وعينيها ثابتة على المحامي.
أستاذ ياسر إنت كنت تعرف إن جوزي سايبلي الشركة ليه؟
ياسر اتردد.
كنت أعرف إن فيه سبب لكن التفاصيل ما كانتش عندي كاملة.
يعني إيه؟
قبل ما يرد، عادل اتدخل بعصبية
الكلام ده يتقال في المكتب، مش قدام الموظفين!
ميرفت لفت له ببطء.
لأ أنا شايفة إن الموظفين ليهم حق يسمعوا.
وبعدين بصت للمحامي
روح هات الملف القديم من العربية.
ياسر خرج فورًا.
عادل قرب من ميرفت وقال بصوت منخفض
مدام ميرفت، أنا أنصحك ما تفتحيش الموضوع ده هنا.
ميرفت ابتسمت
وأنا أنصحك ما تقوليش ليا أعمل إيه في شركتي.
عادل سكت.
وبعد دقائق، رجع ياسر ومعاه صندوق معدني صغير.
حطه قدام ميرفت.
ده كان في خزنة زوج حضرتك.
ميرفت بصت للصندوق.
ومفتاحه؟
المحامي طلع مفتاح صغير من جيبه.
كان معايا من يوم الوفاة.
ميرفت مسكته بإيد مرتعشة.
فتحت الصندوق.
كان جواه ظرف أبيض قديم.
وعليه بخط إيد جوزها
إلى ميرفت لو قررتِ تديري الشركة بنفسك.
ميرفت بلعت ريقها.
فتحت الظرف.
كان جواه جواب طويل.
بدأت تقرأ بصوت منخفض
ميرفت لو وصلتي للرسالة دي، يبقى إنتِ قررتي تدخلي الشركة بنفسك. وأنا كنت عارف إنك هتستغربي ليه كتبتها باسمك.
سكتت لحظة.
وبعدين كملت
أنا ما كتبتش الشركة باسمك علشان أحميكي من الناس أنا كتبتها باسمك علشان أحمي الناس منك.
ميرفت عقدت حواجبها.
مني أنا؟
كملت القراءة
لأنك الوحيدة اللي عمرك ما حكمتي على حد من شكله. وكنت عارف إن أول يوم تدخلي فيه المصنع، هتختاري تقعدي وسط الناس بدل ما تدخلي من الباب الكبير.
عيني ميرفت لمعت بالدموع.
لكن باقي الرسالة كان أخطر.
فيه ناس في الشركة أنا مقدرتش أواجههم وأنا عايش. مش لأنهم أقوى مني لكن لأنهم ماسكين مستندات تقدر توقع المصنع كله.
عادل بدأ يتحرك بعصبية.
ميرفت رفعت عينيها من الورقة.
ليه إنت متوتر؟
أنا؟ لا طبعًا.
رجعت تقرأ.
لو لقيتي حسابات ناقصة، أو موردين متأخرين، أو موظفين اتظلموا ما تثقيش في التقارير الرسمية.
المحامي ياسر قال
بالضبط.
ميرفت بصت له.
يعني إيه؟
ياسر فتح ملف تاني.
يعني إن التقارير اللي وصلتك قبل ما تستلمي الإدارة كانت ناقصة.
ميرفت سألت
ناقصة قد إيه؟
ياسر قال
حوالي 18 مليون جنيه.
الصدمة ظهرت على وش ميرفت.
لكن عادل انفجر
الكلام ده افتراء!
ميرفت ما ردتش.
كانت بتقلب في الأوراق.
لحد ما لقت ورقة صغيرة متدبسة في آخر الجواب.
فكتها.
كانت مجرد اسم ورقم حساب بنكي.
وتحتهم جملة قصيرة
ابدئي من هنا واسألي عن شوقي منصور.
ميرفت رفعت عينيها ناحية شوقي.
كان واقف بعيد، مش فاهم حاجة.
أستاذ شوقي
قرب منها.
أيوه يا فندم؟
إنت قلت إن مستحقاتك متأخرة شهرين؟
أيوه.
بس هنا مكتوب إن الشركة دفعتلك كل مستحقاتك من 4 شهور.
شوقي اتصدم.
مستحيل!
عندك إثبات؟
شوقي فتح ملفه بسرعة.
عندي كل الفواتير والتحويلات اللي استلمتها. آخر مبلغ وصلني من الشركة من حوالي 6 شهور.
ميرفت بصت للمحامي.
يبقى الفلوس اتدفعت لمين؟
الصمت عمّ المكان.
وفجأة
صوت تليفون عادل رن.
بص للشاشة.
وشه اصفر.
ميرفت لاحظت.
مين؟
عادل قفل المكالمة بسرعة.
محدش.
لكن الموبايل رن تاني.
المرة دي الرسالة ظهرت على الشاشة.
ميرفت لمحت أول سطر
إحنا عرفنا إنها اكتشفت التحويلات.
عادل حاول يخبي التليفون.
لكن كان فات الأوان.
ميرفت مدت إيدها.
اديني الموبايل.
ده موبايلي!
وأنا المالكة.
عادل رجع خطوة.
وفي نفس اللحظة، اتفتح باب المصنع بعنف.
دخل تلاتة رجال.
واحد منهم كان ماسك ملف بني.
وبمجرد ما شاف ميرفت،

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *