ابنتى
الجزء الثاني
الصالة كلها اتخرست وم بقاش فيها نفس! الكلمات اللي قالتها فريدة نزلت علينا كالصاعقة، مفيش حد قدر يتكلم ولا يتحرك، حتى الهواء نفسه كان كأنه توقف عن الحركة. مازن اتغير لونه فجأة، وملامحه اتقلبت من العصبية لخوف وذعر ما قدر يخفيه، وبدأت عيونه تتراقص في مكانه كأنه بيدور على مخرج من كارثة مفاجئة.
أنا نورهان، قلبى كان بيدق بسرعة مفيش وصف لها، مش بس من الصدمة، لا.. ده من شكوك كانت بتتجمع جوايا زي السحب السوداء، وكل دقيقة بتمر بتأكد لي إن اللي بيحصل ده مش طبيعي أبداً. سليم كان قايلي قبل يومين لو حصل أي حاجة غريبة في الشركة بكرة، م تمضيش على أي ورقة ل مازن!.. الكلمة دي كانت ترن في دماغي بكل قوة، وبدأت أربط الخيوط ببعضها.
مسكت إيد فريدة اللي كانت لسة
واقفة جوا النعش وماسكة بيد أباها، وقلت بصوت حاولت أجعله واثق ومسموع للكل
محدش يلمس النعش.. محدش يقرب منه لحد ما يجي الطوارئ!
مازن حاول يعترض بلهجة حادة
يا نورهان إنتِ بتقولي إيه؟ ده سليم راح لله، والبنت في صدمة ومش عارفة بتقول إيه! تعالي نخرجها من هنا بدل ما تعمل مشكلة!
بصيت له بنظرة حادة خلت هو اللي يتراجع خطوة لورا
فريدة مش بتكذب أبداً. وإن كان سليم راح لله، فما فيش مانع ننتظر شوية لحد ما يجي الدكتور والإسعاف، يطمنوا الجميع، وبعدين نكمل واجبنا.
حماتي كانت واقفة جنب الباب، دموعها ما وقفتش، بس لما سمعت كلامي وكلام فريدة، بدأت تتردد وتنظر ل مازن بترقب وقلق. كانت تحب سليم جداً، وكل كلمة بتقولها فريدة كانت تزيد من ارتباكها.
اتصلت بالإسعاف مرة تانية، وقلت لهم الحالة طارئة، وطلبت منهم يجوا بسرعة، وإن ممكن يكون فيه غلط في تشخيص الوفاة. في نفس الوقت، كنت حاسة إن مازن مش مرتاح أبداً، كان بيمشي يمين وشمال، يشوف الساعة كل دقيقة، ويحاول يكلمني عشان أغير رأيي، بس أنا كنت مصممة.
وفجأة، عينى وقعت على تليفون مازن اللي كان واقف على حافة الكرسي جنبه، والشاشة مفتوحة على رسالة جاية لسه من دقائق. ما كنتش ناوية أقراها، بس الكلمات اللي ظهرت كانت كفيلة بإن العالم كله يتقلب قدامي
الجثة محتاجة تدفن بكرة قبل ما يكتشف أي حاجة.. الدكتور طلع كل اللي عليه، بس لازم نخلص بسرعة قبل ما يتأكد حد إن القلب لسه بيدق!
الدنيا كلها سودت في عينيا! ده مش مجرد شك.. ده دليل قاطع! مازن كان عارف إن سليم لسه حي! كان متآمر عليه! وكل اللي حصل ده كان مخطط له من الأول!
بقيت متمسكة بنفسي بصعوبة بالغة، ما حبيتش أظهر له إن قرأت الرسالة، عشان ما ياخد حذره أو يعمل حاجة غبية. سحبت تليفوني ببطء وبدأت أصور الشاشة بتاعته من غير ما يحس، وكل كلمة في الرسالة كانت بتحرق قلبي زي الجمر.
في تلك اللحظة، سمعنا صوت صفارة الإسعاف برة.. أخيراً جاو! مازن لما سمع الصوت، اتغير وجهه أكتر، وبدأت تتضح عليه علامات الهلع الحقيقي. حاول يخرج برة بسرعة، بس أنا وقفت قدامه
مش تروح يا مازن.. انتظر معانا لحد ما الدكتور يشوف سليم.