ابنتى
الكلام ده كان بيدمرني وأنا أسمعه.. أخو الدم، الشريك، اللي كان المفروض يكون أقرب الناس ل سليم، هو اللي خطط لقتله! كل ده عشان الفلوس! عشان السلطة! قيمته كانت أقل من أي حاجة رخيصة في نظري.
قلت له بكل برود وكراهية
أنتَ ما خسرتش فلوس يا مازن.. أنتَ خسرت نفسك.. خسرت أخوك.. خسرت كل اللي كان بينكم.. والندم ده مش هينفعك، لأنك كدت تقتل أقرب الناس ليك عشان أغراضك الدنيئة!
في تلك الأثناء، جاتني مكالمة من المستشفى، الدكتور قال لي إن سليم بدأ يستجيب للعلاج، وإن حالته مستقرة، وإنهم متفائلين بعودته للوعي في خلال أيام قليلة. الخبر ده ملأ قلبي بالفرح والأمل، وكنت حاسة إن ربنا نصرنا، وإن الحق غالب في النهاية مهما طال الزمن.
اتصلت بالمحامي فوراً، وقلت له كل التفاصيل، وأعطيته صورة الرسالة، وطلبت منه يتواصل مع النيابة العامة عشان يفتحوا تحقيق في الموضوع، لأن محاولة قتل والتحايل على الناس وتزوير شهادة وفاة دي جرائم مش سهلة، ومازن لازم يتحمل عواقب أفعاله.
كمان طلبت من المحامي يتأكد إن الدكتور اللي شارك في الجريمة كمان يتم القبض عليه، لأنه أثم وشارك في جريمة بشعة مقابل المال، وكل واحد منهم لازم ياخد جزاءه العادل.
مازن سمعني وأنا أتكلم مع المحامي، وما حاولش يدفاع عن نفسه، لأنه عارف إنه يستاهل كل اللي هيحصل له. قال لي بصوت خافت ومكسور
أنا مستعد لأي جزاء.. أنا أستاهل كل حاجة تيجي لي.. بس أرجوكِ لما سليم يفوق، قولي له إني آسف.. قولي له إني كنت أعمى وما شفتش قيمته غير لما كدت أخسره للأبد..
ما رديت عليهش، لأن الكلام ده جاء متأخر جداً، والندم اللي بيجي بعد فوات الأوان ما بيشفيش جرح ولا يصلح حال.
الجزء الرابع
مرت الأيام التالية وأنا أعيش بين الأمل والخوف، بزور سليم في المستشفى كل يوم، وفريدة كانت تيجي معايا وتجلس جنبه، تحكي له قصصها، تقوله كلام حلو، وتقوله إنه لازم يقوم عشان يلعب معاها وياخدها للنادي. الأطباء كانوا متفائلين جداً، وقالوا إن استجابته للعلاج ممتازة، وإن قوته البدنية ساعدته كتير في التغلب على تأثير المادة اللي اتعرض لها.
وفي يوم من الأيام، وبينما كنت قاعدة جنبه في الغرفة، ممسكة بيده، شعرت بيده تتحرك ببطء.. ثم فتح عينيه ببطء، ونظر لي بنظرة ضعيفة ومتعبة، وبصوت بالكاد يسمع قال
نورهان..
دموعي نزلت من غير ما أشعر، وقلت له بفرحة لا توصف
أنا هنا يا سليم.. أنا جنبك.. كل حاجة بخير.. فريدة كويسة.. وحنك كله بخير..
ابتسم بضعف وقال
كنت عارف إنك هتكتشفي.. كنت عارف إن فريدة مش هتسمح لهم ياخدوني منكم..
بدأت أروي له كل ما حدث، من لحظة ما أعلنوا وفاته، لحد ما فريدة اكتشفت إنه لسه حي، لحد ما وصلنا للرسالة وكشفنا مخطط مازن. استمع لي بتركيز، وملامحه اتغيرت من الهدوء للغضب الشديد لما عرف إن أخوه هو اللي عمل كده. لم يتكلم كتير، بس عينيه كانت بتقول كل شيء.. الألم والصدمة والغضب معاً.
بعد أيام قليلة، تحسنت حالة سليم بشكل كبير وسمحوا له بالخروج من المستشفى، بس كان محتاج راحة تامة ومتابعة دورية. رجعنا للبيت، وكنت حاسة إننا بدأنا حياة جديدة، حياة رجعت لنا فيها الأمل والفرحة اللي كدنا نفقدها للأبد.