ابنتى
أنا.. أنا هروح أستقبلهم برة! قالها بصوت متقطع ومحا يتهرب من نظراتي.
خليك هنا.. محتاجة تكون موجود. قلتها بصرامة ما قدر يرد عليها.
دخل طاقم الإسعاف بسرعة، ومعاهم دكتور طوارئ شاب ومتمكن. لما شاف النعش والوضع، استغرب وقال
إيه الحالة دي؟ بلغنا إن فيه شخص ممكن يكون في حالة موت ظاهري؟
أنا رديت بسرعة
أيوه يا دكتور، زوجي سليم، أعلنوا وفاته في عيادة خاصة، بس بنتي بتقول إنه لسه حي، ولاحظنا عليه حركات غريبة.. أرجوك تفحصه بسرعة!
الدكتور ما ترددش، نزل على طول لجانب النعش، بدأ يفحص النبض، يستخدم سماعة الطبيب، يتفحص العينين، وكل دقيقة بتمر كانت بتزيد من خوف مازن وتوتره. كنت واقفة جنبه وماسكة إيد فريدة اللي كانت مبتسمة بثقة كأنها عارفة إن أباها هيرجع لنا.
بعد دقائق كانت كأنها دهور، الدكتور رفع رأسه وفمه مفتوح من الصدمة، وقال بصوت مذهول
السيدة دي صحيحة! القلب لسه بيدق بصوت خافت جداً.. هو في غيبوبة عميقة، وده حالة موت ظاهري ناتجة عن تسمم أو تأثير مواد مخدرة على الجهاز العصبي! لازم ننقله للمستشفى فوراً عشان نعمل له إنعاش كامل ونعالج السبب!
الكلام ده كان زي الصاعقة على راس مازن! حماتي صرخت من الفرحة والصدمة معاً، والعيلة كلها بدأت تضج بالكلام، ناس فرحانة، وناس مصدومة، وناس بتشوف مازن بنظرات اتهام واضحة. أنا اتجهت ل مازن وقلت بصوت هادئ لكنه مليء بالتهديد
سمعت يا مازن؟ سليم لسه حي.. وكل اللي عملته كان عشان تخلص منه.. صح؟
مازن ما قدرش يتكلم، لسانة اتعقد، وبدأت قدماه تترنح كأنه سيسقط في أي لحظة.
الجزء الثالث
نقلوا سليم بسرعة تامة للمستشفى، وطلبت من اثنين من أقاربنا الموثوقين يروحوا معاه، واتأكدت إنهم يبقوا معاه طول الوقت ولا يسمحوا لأحد بالاقتراب منه غير الأطباء. أما أنا فبقيت مع مازن في البيت، ومعايا اثنين من أعمام سليم اللي كانوا متواجدين، لأنني كنت عايزة أعرف كل حاجة، وكنت عازمة إن الحقيقة تظهر كاملة من غير أي خداع.
بدأت بمواجهته بالرسالة اللي صورتها، لما شاف الصورة على تليفوني، انهار تماماً وسقط على الكرسي، وبدأت الحقيقة تخرج منه مشتعلة زي البركان اللي كان مخبئه جواه.
قال مازن بصوت متهدج ومليء بالكراهية والندم معاً
أنا كرهته من قلبي.. سليم كان دائماً الأفضل.. الأب كان بيحبه أكتر، الناس بتحترمه أكتر، حتى الشركة لما ورثناها، هو اللي كان مديرها الحقيقي، وأنا مجرد موظف عنده.. كل حاجة ليه وأنا مفيش حاجة لي! حاولت أكون زيه، حاولت أثبت نفسي، بس الكل كان بيشوفني دائماً في ظله! لما كبرت الشركة وكبرت الأرباح، قلت لنفسي ده حقي.. ده أنا شريكه، لازم آخذ نصيبي الأكبر! سليم رفض، قال لي الشركة دي ورثناها من أبوينا، ولازم نبقي شركاء متساوين.. بس أنا ما قتنعتش! كنت عايز كل حاجة!
سكت شوية ثم كمل وعيونه بتدمع من الغضب على نفسه وعلى أخوه
اتفقت مع الدكتور اللي في العيادة.. دفعتله مبلغ كبير عشان يعطى سليم حقنة
تسبب له غيبوبة عميقة جداً لدرجة إن أي حد يظنه ميت، وبعدين يعلن وفاته، وبمجرد ما يندفن، كل حاجة في الشركة تروح لي.. كنت فاكر إن كل حاجة هتمشي زي ما أنا عايز، وإن محدش هيكتشف الحقيقة.. لحد ما فريدة قالت كلامها.. لحد ما أنتِ قرأتِ الرسالة.. أنا غلطت يا نورهان.. غلطت غلطة عمري!