للنهاية ظلم

كان لسه بيحط مفتاحه، لقى أمه سعاد قاعدة على الكنبة بتمثل العياط وهيام أخته عمالة تطبطب عليها وتولع في النار أكتر. محمود بفزع: “في إيه يا جماعة؟ مالك يا أمي؟ حد جراله حاجة؟” هيام بشهقة مكتومة: “تعال شوف اللي حصل لأمك يا محمود.. تعال شوف الهانم اللي أنت مأمنها على بيتك واسمك، عملت إيه في أمك النهاردة. شتمتها بأبشع الألفاظ ووقفتها على السلم فرجت عليها الجيران!” سعاد بصوت مخنوق وهي بتتمسكن: “مراتك بهدلتني يا محمود..

دي بتقولي إن البيت ده بيتها هي، وإحنا ضيوف تقال على قلبها و كل دا عشان بقولها اكنسي السلم قالتلي مش كانسة حاجة لو مش عاجبك انزلي اكنسيه أنتِ!” محمود عروق وشه برزت: “راوية! راوية قالت كده؟ دي كانت لسه الصبح واقفه معاكي و محضرة الفطار !” هيام بمكر: “ده الوش التاني يا أخويا.. أصلها فاكرة إنها خلاص صاحبة البيت وامك الغلبانه ضيفة تقيلة على قلبها. وقال أيه بتقولي خسارة فيكي ولادك و مستكترة عليا ولادي. دي بتقولي في وشي أنتِ ليه يا هيام تجيبي ولاد و أنا أجيب بنات. هو مش كله رزق يا محمود ولا ايه؟

محمود محبش يسمع كلمة البنات دي، كأنها داست له على الوجع. طلع الشقة فوق زي الطور الهايج، رزع الباب وراه لدرجة إن البنات الصغيرين صحيوا مفزوعين. محمود (بزعيق): “أنتِ يا هانم! يا اللي فاكرة نفسك بقيتي ست البيت بجد!” راوية طلعت من المطبخ مخضوضة: “في إيه يا محمود؟ داخل بزعابيبك كده ليه؟ البنات صحيوا!” محمود قرب منها وعينه في عينها بقسوة: “يصحوا ولا يتفلقوا! أنتِ إزاي تتجرأي تطولي لسانك على أمي؟ إزاي تقولي لها انها ضيفة تقيلة هنا وتفرجي عليها الناس؟

” راوية بصدمة: “أنا؟ أنا قلت كده؟ والله ما حصل. دي هي و هيام بهدلوني وهما اللي بدأوا يا محمود، هيام جاية تشغلني خدامة عندهم تحت وأنا…” محمود قاطعها بض. ربة قوية على التربيزة: ” لما تخدمي أمي الست الكبيرة تبقي كدا بتشتغلي خدامة! دول أمي وأختي عارفة يعني إيه أمي و أختي! أنتِ حتة بت جاية من الشارع لا ليكي أصل ولا فصل، لولا إني سترت عليكي واتجوزتك كان زمانك بتشحتي. وبعدين مستكترة الرزق على أختي ليه؟ أنتِ بترمي خيبتك على هيام إنك مش عارفة تجيبلي حتة عيل يشيل اسمي؟

” راوية دموعها نزلت غصب عنها من شدة القهر: “بناتي هما رزقي ورزقك يا محمود.. و دي إرادة ربنا مش ذنبي.” محمود (بسخرية): “لأ ذنبك.. ذنبك إنك مش وش نعمة. من النهاردة مفيش خروج، ومفيش كلمة تتقال قدام أمي غير حاضر ونعم. ولو سمعت إنك كشرتِ في وشهم، قسماً بالله لهرميكي في الشارع باللي عليكي.” راوية (بكسرة نفس): “للدرجة دي يا محمود؟ بتهيني بالطريقة دي و بتصدق عليا كلام هما مألفينه عشان يكرهوك فيا؟

” محمود وهو داخل ينام وسابها واقفة لوحدها: “أمي مابتكذبش. ولا أختي كمان دول عايزة مصلحتي، ومصلحتي باين إنها بعيد عنك وعن نكدك و قرفك اللي مبينتهيش” ***** عمر كان لسه واصل من شغله في الشركة، مهندس شاطر وهادي، وسيم ، وطبعه بعيد تماماً عن دوشة مراته وأمها. وهو طالع على السلم، شاف راوية واقفة بتمسح قدام باب شقتها ودموعها في عينيها. عمر بأدب وهدوء: ” السلام عليكم. خير يا أم سما؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *