للنهاية ظلم٢
كانت ريحتها جميلة و ملامحها هادية كالعادة ولبسها مكوي ومرتب، و شكلها يخلي العين تفرح لما تشوفه عمر بابتسامة: “تسلم إيدك يا راوية.. بجد الواحد بيحس إنه بني آدم وهو بيتعامل مع حد منظم زيك.” في اللحظة دي، تليفون عمر رن.. كانت هيام. هيام بصوت فيه شك: “أنت فين يا عمر؟ قلبت عليك الشركة السكرتيرة قالتلي إنك في اجتماع و مانع اي تليفونات. اقدر اعرف في ايه؟
عمر بحدة: ـ في شغل يا هيام، هيكون فيه إيه يعني؟ ورايا ميتينج مهم، سلام دلوقت. قفل عمر السكة، بس هيام مقتنعتش. شكت في نبرة صوته، وشكت في النفور اللي بقى فيه فجأة من ناحيتها. دا كمان بقى طول الوقت ينتقدها بطريقة تضايق فقررت تروح الشركة من غير ما تقوله وتراقب الوضع من بعيد.. وهناك، شافت اللي مكنتش تتوقعه. شافت عمر واقف مع راوية في الممر، وبيضحك معاها ضحكة مبيضحكهاش في البيت، وبيمسك الورق منها بمنتهى الرقة.
هيام من بعيد وهي بتبرطم بغل: ” يا نهار مش فايت! ايه اللي جاب الجربوعة دي هنا. وانا اللي قولت طردناها و ارتاحنا منها؟ بقى هي دي اللي شاغلة عقلك يا عمر؟ وحياة أمي ما هسيبكم، وهخربها على دماغكم كلكم.” ******* بعد يوم طويل في الشركة، والموظفين كلهم مشيوا، فضل عمر وراوية بيراجعوا آخر ملف. الهدوء كان سيد المكان، وصوت دقات قلب عمر كانت مسموعة من كتر التوتر. راوية كانت بتلم ورقها عشان تمشي، فجأة عمر وقف قدام مكتبها ومنعها تتحرك.
عمر بصوت خافت: “راوية.. أنا مش قادر أسيبك تمشي النهاردة قبل ما أقول اللي في قلبي. أنا تعبت من التمثيل وتعبت من إني أبين إني بس مديرك وبس. راوية بصت للأرض بكسوف ولخبطة: “يا بشمهندس عمر.. أنت فضلك عليا مغرقني، وكفاية اللي عملته معايا ومع بناتي.. عمر قاطعها ومسك إيدها بحنان لأول مرة: “متقوليش فضلي! أنا اللي مدين ليكي.
. أنتِ نورتي حياتي ورجعتيلي الإحساس بالدنيا. راوية، أنا مش عايز أكون بس الشخص اللي بيقف جنبك و يساعدك. أنا عايز أكون الشخص اللي يحميكي، اللي يشيل عنك همومك، اللي يربي معاكي بناتك ويكون ليهم أب بجد.” راوية دموعها نزلت غصب عنها من كتر ما اتأثرت بكلامه: “بس يا عمر.. أنت عارف ظروفي، وعارف هيام و أهلها و كمان محمود .
أنا مش عايزة أسببلك مشاكل في حياتك دول صعبين اوي أنا ما صدقت بعدت عنهم. عمر بثبات وقوة: ـ هيام ميفرقليش رأيها و أصلّا أنا عمري ما كنت مرتاح معاها ودلوقتي أنا اخترت طريقي.. وطريقي هو أنتِ. أنا مش خايف من حد، أنا خايف بس إنك ترفضي تدي لنفسك وليا فرصة تانية. راوية.. تقبلي تتجوزيني؟ تقبلي نبدأ صفحة جديدة ونبني بيت ملوهوش علاقة بكل السواد اللي فات؟” راوية رفعت راسها وبصت في عينه، شافت فيها صدق وأمان ملمستهوش مع محمود ولا يوم واحد. ابتسمت وسط دموعها وهزت راسها بالموافقة.
****** عمر كان قاعد في مكتبه، وراوية واقفة جنبه بتراجعه في ميزانية مشروع جديد، والضحكة صافية على وشوشهم وهما بيناقشوا نجاح الشغل. فجأة، الباب اتفتح بركلة قوية، ودخلت هيام زي الإعصار، وشها محتقن و عينيها بتطلع شرار. هيام بصريخ هز أرجان المكتب: ” بقى هو دا الشغل يا بشمهندس عمر! سايب الهانم في البيت وجاي تتدلع مع الخدامة دي في المكتب؟ بقى القذرة هي دي اللي شاغلة وقتك و مكرهاك فيا” الموظفين كلهم وقفوا ورا الباب بيسمعوا، وعمر قام وقف ببرود يحسد عليه، لكن عينه كانت مليانة قرف. عمر بصوت هادي ومرعب: “وطي صوتك يا هيام.