اتنكرت

” بصيت له وأنا مش قادرة أستوعب. السبع شهور اللي عشتهم في الرعب، الليل اللي كنت ببتديه بالبكاء وأنا بربط صدـ,,ـــري بالرباط الضاغط عشان ميبانش، والخوف من كل عربية تقف قدام الورشة… كل ده كان بيتهز قدام الثقة المرعبة اللي بيتكلم بيها عز الدين.

“ليه؟” سألته تاني، والدموع جمعت في عيني. “ليه تد More دخل نفسك في حرب مش حربك؟ عشان كبرياء؟ عشان حسام دخل الورشة من غير ما يستأذن؟” عز الدين بصلّي لثواني طويلة. عينيه نزلت على وشي المغسول، شعري المقصوص بعشوائية، والإرهاق اللي كان باين في كل خط على جبهتي.

قرب أكتر، لدرجة إني حسيت بدفا أنفاسه. “عشان السبع شهور اللي استحملتيهم يا ملك…” قالها بنبرة واطية جدًا، نبرة غريبة خلت قلبي يطرق بين أضلعي بشدة. “عشان البنت اللي تقص شعرها وتعيش في هباب الزيت وترقد على الأسمنت عشان تشتري حريتها وترفض تكون مجرد صفقة… ما ينفعش تتساب لوحدها لما الخطر يوصل لحد بابها.

” سكت لثانية، وبعدين أخد نفس هادي وكمل وهو بيلف ناحية الباب: “نامي ورتاحي. الباب ده مقفول بالمفتاح من جوه. وبكرة الضهر… لما تسمعي صوت عربيات ماجد الشناوي بره، ما تبصيش حتى من الشباك. سيبيلي اللعبة دي… وأنا هوريكي الشناوي ده حجمه الحقيقي إيه.

” خرج وساب الباب يتفل وراه ببطء. قفلت الباب بالمفتاح، وضهرت عليه وأنا بنزل للأرض ببطء. حطيت إيدي على صدـ,,ـــري اللي لأول مرة من سبع شهور بقى يتنفس بحرية من غير رباط ضاغط. الشقة كانت ساكتة، بس الشارع تحت بدأ يتملي بصوت خطوات ورجالة بتتحرك… رجالة عز الدين اللي بدأوا يقفوا على كل مدخل ومخرج للمنطقة.

الليلة دي ما عرفتش أنام. فضل عينيا مفتوحة على السقف، وكل دقيقة بتعدي كانت بتقربني من الضهر. من اللحظة اللي هتقف فيها العربيات السودا قدام الورشة… ومن المواجهة اللي مش هتحدد بس مصيري، لكن هتحدد مصير ملك عبدالسلام للأبد. الساعة كانت واحدة الضهر لما الصوت بدأ.

مش صوت الورشة العادي بتاع الشاكوش والمواتير، لأ… صوت كوتشات عربيات كتير بتفرمل مع بعض في الشارع الشبه ضيق، diikuti بـ صوت إغلاق أبواب عربيات بترزع بعنــ,,ـــــف. تكتكة السلاح والخطوات التقيلة كانت مسموعة من فوق، كأن الأرضية الخشب تحت رجليا بتهتز.

مقدرتش أقاوم. مشيت على أطراف صوابعي ناحية الشباك المتغطي بستارة تقيلة، ووربت منها مليمتر واحد بس. كان فيه حوالي خمس عربيات دفع رباعي سودا واقفين قافلين الشارع. طلع منهم يجي خمسة وعشرين راجل بالبدل السودا، وعلى رأسهم حسام… وجنبه الراجل اللي كنت بشوفه في كوابيسي طول السبع شهور اللي فاتوا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *