جوزى بيعمل الاكل
لمحة نيوز
زرار الرد.
لكن ما قدرتش أدوس.
الموبايل فضل يرن فترة طويلة.
وبعدين المكالمة اتقفلت.
بعدها بثواني وصلتني منه رسالة
حبيبتي، المؤتمر خلص بدري. غيرت التذكرة وهكون في البيت الساعة سبعة بالليل.
فضلت باصة للرسالة.
وبعدين رفعت عيني وبصيت حواليا.
الشقة كلها لسه مليانة بريحة الشوربة.
خمس سنين متجوزين…
ودي أول مرة أحمد يقول لي إنه راجع البيت بدري بالشكل ده.
افتكرت رسالة منى.
وحسيت إن قلبي بيخبط في صدري بعنف.
أول حاجة عملتها إني خدت ملك وروحت بيها عند أمي.
قلت لماما إن الشغل كلمني فجأة وإن عندي مأمورية وممكن أتأخر.
ما شرحتش أي حاجة تانية.
سيبت ملك عندها ومشيت.
لما خرجت من عند أمي، الدنيا كانت بدأت تدخل على العصر.
وقفت على جنب الطريق.
طلعت موبايلي.
واتصلت بمنّى.
دي كانت المكالمة رقم 17 في نفس اليوم.
مفيش رد.
إحساس وحش جدًا بدأ يكبر جوايا.
منى عمرها ما عملت كده.
موبايلها دايمًا معاها.
وأي رسالة مني كانت تقريبًا بترد عليها فورًا.
إلا لو…
حصل لها حاجة.
الفكرة نفسها خلت رجلي تبرد.
اتصلت بمكان شغل منى.
بعد تلات رنات، حد رد.
ألو، قسم الطب الشرعي، مديرية الأمن.
قلت بسرعة
لو سمحت، عايزة أكلم الدكتورة منى.
الشخص اللي على الناحية التانية سكت لحظة.
وبعدين سأل
حضرتك مين بالنسبة لها؟
أنا صاحبتها. سارة.
سكت تاني.
المرة دي السكوت طول كام ثانية.
وبعدين قال جملة خلت الدم يتجمد في عروقي
الدكتورة منى حصل لها حادث النهارده بعد الضهر… وهي حاليًا في حالة حرجة في مستشفى المدينة المركزي.
ما افتكرتش أنا قفلت المكالمة إزاي.
ولا وصلت المستشفى إزاي.
كل اللي فاكره إني كنت بجري.
لما وصلت، منى كانت لسه جوه غرفة العمليات.
قدام باب العمليات كان واقف راجلين لابسين لبس مدني.
واحد منهم أول ما شافني، عقد حواجبه.
قرب مني وسأل
حضرتك سارة؟
قلت
أيوه.
سألني
الدكتورة منى كانت عندك في البيت النهارده؟
هزيت راسي.
أيوه.
ملامح وشه اتغيرت بطريقة غريبة.
بص لصاحبه وبعدين رجع بصلي.
وقال
بعد ما خرجت من عندك وهي راجعة شغلها، دخلت فجأة مبنى إداري موجود على الطريق.
قلبي بدأ يدق أسرع.
كمل
ركبت الأسانسير وطلعت لسطح المبنى.
سكت لحظة.
وبعدين قال
كاميرات المراقبة بتبين إنها وصلت فوق… وبعدها وقعت من ارتفاع كبير.
رجلي ما شالتنيش.
ضهري اتسند على الحيطة.
وببطء نزلت على الأرض.
كنت مش قادرة أتنفس.
قال الراجل
لحسن الحظ، وهي واقعة خبطت في شجرة كبيرة موجودة جنب المبنى، وده خفف قوة السقوط نسبيًا. هي دلوقتي في العمليات والدكاترة بيحاولوا ينقذوها.
وبعدين بصلي بنظرة فاحصة.
وقال
بس فيه حاجة مش مفهومة.
رفعت عيني له.
قال
إحنا لحد دلوقتي ما أعلنّاش لأي حد إن الدكتورة منى حصل لها حاجة.
وسألني
حضرتك عرفتي منين إنها موجودة في المستشفى؟
قلت وأنا بحاول أجمع نفسي
فضلت أتصل بيها ومابتردش… فقلقت عليها واتصلت بشغلها أسأل عنها. هما اللي قالوا لي إنها هنا.
فضل باصصلي كام ثانية.
وبعدين هز راسه بهدوء.
ما قالش حاجة تانية.
نور غرفة العمليات كان لسه منور.
قعدت على الكرسي الطويل في الممر.
دماغي كانت فاضية تمامًا.
مش قادرة أفكر.
منى وقعت من فوق المبنى…
بعد ساعات قليلة بس من خروجها من بيتي.
بعد ما داقت الشوربة.
بعد ما رمت الطبق من إيدي.
بعد ما قالت لي آخد بنتي وأهرب.
وبعد ما بعتت لي
النهارده هو ناوي يأذيكم إنتوا الاتنين.
حاولت أفتكر كل تفصيلة حصلت.
وشها لما داقت الشوربة.
رعشة إيديها.
نظرتها لأحمد لما سألتني إذا كان بيشرب منها ولا لأ.
العلبة اللي من غير اسم في المطبخ.
ورجوع أحمد المفاجئ النهارده بدري.
كل حاجة كانت بتلف في دماغي.
لكن سؤال واحد بس كان بيطغى على كل الأسئلة
منى اكتشفت إيه في بيتي؟
والحاجة اللي كانت موجودة في حلة الشوربة دي…
كانت مرعبة للدرجة اللي تخلي دكتورة طب شرعي شافت أبشع الحاجات في حياتها تنهار بالشكل ده؟
3
فضلت قاعدة قدام العناية المركزة وعيني على الباب.
منى كانت بين الحياة والموت.
وأنا كل اللي بيدور في دماغي سؤال واحد
إيه اللي كان في الشوربة؟
بعد حوالي ساعة، المقدم عمر، الظابط اللي كان واقف قدام العمليات، جه قعد جنبي.
قال
مدام سارة، إحنا محتاجين نروح شقتك.
رفعت عيني له.
ليه؟
ناخد عينة من الأكل، ونشوف العلبة اللي صورتيها.
اترددت.
وبعدين قلت
أحمد غالبًا وصل البيت دلوقتي.
إحنا هنتصرف.
كنت لسه هرد، لما موبايلي رن.
أحمد.
بصيت للاسم.
قلبي دق بسرعة.
المقدم عمر أشار لي إني أرد.
فتحت المكالمة.
ألو؟
صوت أحمد جه طبيعي جدًا.
هادي.
حنين.
كأن مفيش حاجة حصلت.
إنتِ فين يا سارة؟
قلت
عند ماما.
وملك؟
معايا.
سكت ثانية.
وبعدين قال
روحت البيت لقيت الدنيا مقلوبة. طبق مكسور والشوربة مترمية.
حاولت أثبت صوتي.
ملك خبطت الطبق بالغلط.
قال
آه…
وبعدين سأل السؤال اللي خلّى جسمي كله يتشد.
ومنى كانت عندك؟
بصيت للمقدم عمر.
قلت
أيوه، عدت علينا شوية.
أحمد سكت.
قالت لك حاجة؟
زي إيه؟
ضحك.
ولا حاجة. بس شكلها خرجت بسرعة.
أنا ما رديتش.
وفجأة قال
سارة… إنتِ فتحتي العلبة اللي تحت الرخامة؟
نفسي وقف.
ماعرفتش أرد.
واضح إن صمتي كان كفاية.
أحمد قال بهدوء غريب
خليكي عند مامتك الليلة.
وقفل.
بصيت لعمر.
قلت
هو عرف.
4
بعد أقل من ساعة، دخلت الشرطة الشقة.
أحمد ماكانش موجود.
والعلبة اختفت.
لكنهم خدوا بقايا الشوربة من الحلة.
وخدوا عينات من أدوات المطبخ.
وأثناء التفتيش، واحد من أفراد الأدلة الجنائية نادى
يا باشا… تعالى شوف ده.
فتح دولاب صغير فوق التلاجة.
كنت طول الخمس سنين فاكرة إنه مجرد جزء ثابت من المطبخ.
طلع فيه باب صغير من جوه.
ولما فتحوه، لقوا شنطة سوداء.
جواها ملفات.
صور.
وأوراق مطبوعة.
المقدم عمر بدأ يقلب فيها.
وفجأة بصلي.
هو جوزك دكتور؟
قلت
لأ.
صيدلي؟
لأ… شغال مدير مشتريات في شركة أغذية.
فضل ساكت.
دخلت ناحية الورق.
لقيت صفحات كتير عليها ملاحظات عني.
النوم.
النسيان.
التوتر.
الصداع.
ردود الفعل العصبية.
حتى الخناقات اللي كانت بتحصل بيني وبين أحمد كانت مكتوبة بالتواريخ.
قلت بصدمة
هو كان بيسجل تصرفاتي؟
عمر قلب صفحة.
كان مكتوب فيها
بدأت تنسى المواعيد.
صفحة تانية
شكّت إن المفتاح ضاع، رغم إنه كان في شنطتها.
صفحة تالتة
نوبة عصبية أمام الطفلة.
فضلت باصة للكلام.
وفجأة افتكرت حاجات كتير.
آخر سنتين بالذات…
كنت فعلًا بقيت بنسى.
مرة نسيت الغلاية على النار.
مرة نسيت أروح أجيب ملك من الحضانة، ولولا إن المدرسة كلمت أحمد…
ومرة صحيت من النوم وأنا مش فاكرة أنا دخلت السرير إمتى.
وأحمد كان كل مرة يطبطب عليا ويقول
إنتِ محتاجة ترتاحي يا سارة.
ومرة قال قدام أمي
أنا خايف عليها، بقت مش مركزة خالص.
وقتها افتكرت إنه خايف عليا.
لكن دلوقتي…
جسمي كله برد.
قلت
كان بيجهز الناس من زمان.
المقدم عمر بصلي.
يجهزهم لإيه؟
ماقدرتش أرد.
لأن الإجابة كانت مرعبة.
5
تاني يوم الصبح، منى فاقت.
دخلت لها.
كانت ضعيفة جدًا.
أول ما شافتني قالت
ملك فين؟
عند ماما.
قفلت عينيها وارتاحت.
قلت
منى، قوليلي الحقيقة.
بصتلي.
إيه اللي كان في الشوربة؟
سكتت شوية.
وبعدين قالت
أنا مش هقدر أقول لك اسم المادة قبل ما التحاليل النهائية تطلع.
قربت منها.
بس إنتِ عرفتي إنها خطر إزاي؟
قالت
لأني شفت حالات شبهها قبل كده.
حالات إيه؟
قالت بصوت ضعيف
ناس تعرضت لفترات طويلة لمواد بتأثر على الجهاز العصبي.
حسيت قلبي وقع.
يعني إيه؟
يعني التركيز يقل.
والذاكرة؟
هزت راسها.
تقل.
والانفعال؟
قالت
يزيد.
بدأت دموعي تنزل.
منى كملت
ومع الوقت، الشخص ممكن يبدأ يظهر قدام اللي حواليه كأنه مش متزن.
ماقدرتش أتنفس.
قلت
يعني كان عايز يجنني؟
منى مدت إيدها ومسكت إيدي.
مش شرط يخليكي مجنونة بالمعنى الحرفي.
وسكتت.
لكنه ممكن يخليكي تباني قدام الناس إنك غير مستقرة وغير قادرة تاخدي قرارات صح.
أنا فهمت فورًا.
قلت
ملك.
منى بصتلي.
هو عايز ياخد ملك مني.
6
في اللحظة دي دخل المقدم عمر.
وشه كان متغير.
قال
عندنا تطور.
حط قدامي كيس أدلة صغير.
جواه شريط كبسولات.
عرفته فورًا.
قلت
دي بتاعة ملك.
منى بصتلي بسرعة.