رضاعة ابنى
. الدنيا اسودت في عيني.. أمي؟ ولا حماتي؟!. افتكرت الخناقة والردح والغل اللي شوفته في عيونهم يوم الولادة. مشيت في الشقة زي المجنون.. السحر فين يا شيخنا؟ أدور فين؟. الشيخ قال دور في الحاجات اللي جاتلك هدايا بعد الولادة، أو في لبسها القديم، أو في عتبة البيت.
. دي هدايا من أمي وحماتي وقرايبنا لسه مفتحنهاش من يوم ما رجعنا. جريت على الشنطة وفتحتها.. كان فيها طقم سر,,ـــــير، وهدوم للبيبي، وعلبة حلاوة مغلفة. بدأت أطلع الحاجات.. لحد ما مسكت علبة الحلاوة الكبيرة. العلبة كانت مقفولة بلصق شفاف، بس لما هزيتها، حسيت إن في حاجة تقيلة جوة بتتحرك مش حركة حلاوة.
فتحت اللصق بسرعة وفتحت العلبة.. وشوفت الكارثة! تحت قالب الحلاوة، كان في كيس أسود صغير ملفوف بلصق كتير. قطعت اللصق بإيدي وبقيت بترعش.. وطلعت اللي جوة الكيس. كانت عروسة قماش صغيرة بيضا، ملفوف عليها قفل حديد ومقفول بمفتاح، ومغروس في صدـ,,ـــر العروسة وفي بطنها دبابيس كتير جداً!
ومكتوب على القماش بدم لونه أسود وريحتة معفنة رنا بنت فاطمة.. تُمنع من المرضعة، وتشهق للمــ,,ـــــوت، ويهلك ولدها يوسف بن كريم. أنا لما قريت الاسم.. صرخت صرخة هزت الشقة. العلبة دي بالذات.. أنا فاكر كويس مين اللي جابها!
دي العلبة اللي حماتي دخلت بيها الشقة أول يوم، وقالت لمراتي خدي يا رنا يا بنتي، دي حلاوة عشان تغذي صدـ,,ـــرك وتجيب لبن للواد!. حماتي! أم مراتي! هي اللي عملت في بنتها وفي حفبيدها كدة؟ عشان إيه؟ عشان الغل؟ عشان تنتقم من أمي وتحــ,,ـــــرق قلبي وقلب بنتها؟
ولا عشان تكره بنتها في الجواز والخلفة وترجع وتعيش معاها؟ دماغي كانت هتنفجر من البشاعة.. الأم تعمل في بنتها وضناها كدة؟! الشيخ عبد الرحمن أول ما شاف العروسة والقفل، قال الله أكبر.. ظهر الحق وزهق الباطل. جيبلي إناء فيه مية وملح ورش عليه رقبة العروسة والقفل.
الشيخ بدأ يقرأ المعوذتين وآيات فك السحر، وبدأ يفك الدبابيس دبوس دبوس وهو بيسمي الله، وكل ما يشيل دبوس، كنا بنسمع صوت تكة غريبة في الأوضة كأن في قيود بتتفك. ولما جاب المفتاح وفتح القفل الحديدي ورماه في المية بملح..
سمعنا صوت صرخة بعيدة جاية من برة الشقة، صرخة خفتت لحد ما تلاشت تماماً. في نفس اللحظة.. رنا فتحت عينيها في الأوضة! بس المرة دي، عينيها كانت طبيعية تماماً.. رقيقة، هادية، مليانة دموع حقيقية مش دموع رعب. بصت حواليها وقالت بصوت ضعيف بس صافي كريم.