مرات ابنى ماتت ١

ابنك اللي في بطني ده حتة منك، لو إنت شايفه عبء ومستغني عنه وعني زي ما والدتك بتقول، قولها بلسانك دلوقتي، وأنا بوعدك هلم هدومي اللي جيت بيها وهسيبلك البيت بالعيال، ومش تشوف وشي تاني..

إنما لو إنت راجل بتتقي ربنا فيا وفي ابنك، توقف المهزلة دي فوراً وتعرفني أنا إيه بالنسبة لك!محمد بص لخلفية البيت، للولد والبنت الصغار اللي كانوا طالعين من أوضتهم على صوت الزعيق، وعيونهم رايحة جاية بيني وبينها، والبنت الصغيرة جريت مسكت في جلباب زوجة ابنها واستخبت فيها وهي خايفة.

.محمد اتنهد بصوت طالع من قعر صدره، وبصلي بنظرة عمره ما بصها لي قبل كده، وقبل ما ينطق بأي كلمة يحدد بيها مصيرها ومصير الطفل اللي في بطنها…وقفت اللحظة في الأوضة وزي ما يكون الزمن اتجمد..

العيال ماسكين في جلابية مرت ابنهم ودموعهم نازلة من الخوف، ومحمد باصص لي بنظرة عمري ما شفتها في عينيه طوال عمره.. نظرة واحد مخنوق، مقسوم نصين بين أمه اللي ربته وبين الست اللي شالت بيته وعياله في أصعب أوقات حياته.

محمد اتنفس بصعوبة وشال البنت الصغيره بين إيديه، وبص للولد وقالهم بصوت بيحاول يخليه هادي:ـ أدخلوا جوه يا حبايبي معليش، ادخلوا كملوا لعب جوه. الولد والبنت بصلنا بخوف، والبت الصغيرة صرخت وهي ماسكة في رقبة محمد:ـ مش عايزة ماما تمشي! هي ماما هتسيبنا زي ماما القديمة؟

!الكلام نزل عليا زي المية الساقعة، والبنت وقتها غطت وشها بإيديها وبكت بصوت يقطع القلب. محمد طبق على أسنانه بغل، ودخل العيال أوضتهم وقفل الباب بشويش، ورجع وقف قصادي وهو بيتنفس بسرعة وعينيه حمرة من كثر الحبس.

قرب مني خطوتين وقال بصوت واطي بس يرعب:ـ إيه اللي إنتِ بتعمليه ده يا أمي؟ إنتِ عايزة تخربي بيتي بـإيدك؟!رديت عليه بعصبية وصوتي علي:ـ أخرب بيتك؟! أنا بصرّفك للصح! أنا بفكر في مستقبلك ومستقبل عيالك اللي مالهمش ذنب! إنت نسيت نفسك ولا إيه؟

نسيت إنك دوبك مكفي مصاريف البيت بال بالعافية؟ جايبلي عيل تالت يقاسمهم في لقمتهم وفي مصاريفهم؟ وهي بكرة لما يخلف ولدها هتقلب على عيالك وهتشوف الوجه التاني!محمد صرخ في وشي لأول مرة في حياته:ـ بس بقى يا أمي! بس حرام عليكي!

إيه كمية القسوة دي؟!البنت كانت واقفة على جنب، حاطة إيدها على بطنها وكأنها بتحمي جنينها من الكلام ومن القسوة اللي مالية المكان. محمد اتجه ناحيتها، وقعد على ركبه قدامها وهو بصص لها بالندم والألم، وقالها بصوت مكسور:ـ حقك عليا يا شيماء.. حقك علي راسي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *