ابنى مراته ماتت وهى بتولد بنته وقتها شورت عليه إنه يتجوز واقنعته وقولتله انا مش اد تربيه عيال وانت مش هتعرف تربيهم لواحدك وفعلاً هو وافق ودورتله على عروسه ولقيت بنت يتيمه ومتدينه بتشتغل فى حضانه اتقدمتلها وقولتلها على ظروف ابنى وهى وافقت وقالت اخد فيهك ثواب وفعلاً اتجوزت على عفش ابنى لانه كان جديد لانه مكنش مكمل خمس سنين جواز وهى ظروفها مكنتش تسمح تجيب أجهزه وتجدد عدا سنه على جوازهم كانت شايله البيت ومهتميه بعيال ابنى وهما بقوا يقولولها يا ماما وفى مره كنت بزورها ولقيت شكلها مرهق بسالها مالك قالتلى مافيش بس كل شويه تجرى على الحمام وقتها شكيت انها حامل نزلت جبت اختبار حمل وطلبت منها تعمله وطلعت حامل وقتها قولتلها بهدوء ـ هتيجى معايا ننزل العيل ده * أنا جيبتك هنا عشان تشيلي العيال وتربيهم، مش عشان تحملي وتنشغلي عنهم ببطنك! هو انتِ صدقتِ ولا إيه؟ فاكرة نفسك مراته بجد ولا قايمة بدورك الأساسي؟بصتلي بصدمة وكأن الكلام نزل على دماغها زي الصاعقة، ودموعها نزلت بغزارة وهي مش قادرة تنطق بكلمة..كملت كلامى عشان تبقى فاهمه دورها ـ انا ابنى عنده عيلين ولد وبنت يقدر يصرف عليهم ويعيشهم احسن عيشه إنما انتى بقى لما تخلفى عيل تالت انتى هتصرفى عليه ولا تكونى عايزه ابنى يضغط نفسه ويصرف عليه هو كمان انتى ايه معندكيش د. م وقتها بصتلى بصدمه وهى بتعيط وقالتلىـ بس انا مراتهـ انتوا جوازكتم مختلفه هو متجوزك عشان تربى العيال انما لو مراته كانت عايشه كان هيبصلك اصلا ماتفوقى لنفسك ابنى كان بيحب مراته القديمه وانا اللى ضغط عليه يتجوزك عشان تربى العيال إنما هو ناوى لما عياله يكبروا شويه بشوف حياته انتى بقى ليه عايزه تربطيه بيكى بالعافيهسكتت للحظة وأنا مستنية منها ترد، لكنها فضلت واقفة قدامي وهي بتبكي، وشها اتغير من الصدمة، وكأنها لأول مرة تفهم إن كل الفترة اللي فاتت كانت شايفاني فيها أم ليها، وأنا كنت شايفاها مجرد ست جبتها عشان تشيل مسئولية عيال ابني. مسحت دموعها بسرعة وقالت بصوت مكسور:ـ يعني إيه أنزل العيل؟ ده ابني زي ما هو ابنك... ده حتى لسه ماجاش الدنيا عشان تحكمي عليه إنه عبء!رديت عليها ببرود:ـ أنا مش بحكم عليه، أنا بفكر في عيال ابني اللي موجودين بالفعل. دول ملهمش ذنب إنك قررتي تخلفي وتبقي مشغولة بحملك وولادتك وتسيبيهم. بصتلي وهي مش مصدقة كلامي:ـ أسيبهم؟! هو أنا من يوم ما دخلت البيت ده عملت إيه غير إني اهتميت بيهم؟ أنا كنت بصحى قبلهم، أجهز أكلهم، أوديهم المدرسة، أذاكر لهم، وأفضل جنبهم لحد ما يناموا... حتى لما كانوا بيقولولي يا ماما كنت بفرح، عمري ما حسيت إنهم مش ولادي. قاطعتها:ـ وده دورك من الأول ولما قولنالك وافقتى ضحكت ضحكة قصيرة مليانة وجع، وقالت:ـ دوري؟ـ أيوه، دورك. هو أنا لما جبتك لابني قولتلك هتعيشي ملكة ولا عايزه اشوف عوضكم ؟ أنا كنت صريحه قولتلك من البداية إن ابني عنده طفلين وإنه محتاج واحدة تهتم بيهم. هزت راسها وهي بتبكي:ـ بس حضرتك ماقولتيليش إني هبقى مجرد مربية... أنا اتجوزته على إني مراته. اتعصبت من كلامها وقلت:ـ مرات إيه؟ هو كان لسه بيدفن مراته لما أنا زنّي عليه يتجوز! فاكرة إني هخليه ينسى أم عياله؟ دي كانت مراته اللي حبها وعاش معاها سنين، وإنتِ عارفة إن جوازكم جه عشان الظروف. نزلت عينيها للأرض، وسكتت شوية، وبعدها حطت إيدها على بطنها من غير ما تحس، وقالت بصوت ضعيف:ـ ابنك برضوا بيفكر كده لسه هرد عليها لقيت ابنى جه واللى حصل *** دخل ابتك البيت ووشه باين عليه التعب من الشغل، بس أول ما فتح الباب وشاف المنظر، خطوتين للداخل ووقف في مكانه. البنت واقفة على جنب، مسندة إيدها على بطنها وبتبكي بكسرة نفس وصوت مكتوم، وأنا واقفة قبالها بالاختبار في إيدي والعصبية مالية وشي. بصلنا بإرهاق وقال بصوت هادي بس فيه استغراب:ـ في إيه؟ مالكم واقفين كده ليه؟ وإيه اللي بيحصل هنا؟قبل ما هي تنطق أو تفتح بقها، أنا بادرت بالكلام وعيني عليها بحزم:ـ تعالى يا ابني شوف، الهانم طلعت حامل! ابني اتفاجئ، عينيه اتوسعت وبص لها بذهول، وبعدين بصلي وهو مش مستوعب:ـ حامل؟! بتتكلمي جد يا أمي؟البنت رفعت عينها المليانة دموع وشافت نظرة الذهول في وش زوجها، النظرة دي بالذات نزلت على قلبها زي السكين، حسيت إنها أثبتت لها كل كلمة أنا قولتها لها عن مشاعره ونواياه. ابني قرب خطوة وقبل ما ينطق ويقول كلمة يفرح أو يزعل، أنا قاطعته بصوت حاد ومباشر:ـ أيوه حامل، وأنا بقولها إن الحمل ده لازم ينزل فوراً. إحنا ما اتفقناش على كده يا ابني. إنت عندك طفلين يادوب عارف تصرف عليهم وتربيهم، وهي جاية دلوقتي تزود عليك الحمل والمسئولية وتنشغل عن عيالك ببطنها. إحنا جايبينها هنا عشان تشيل العيال مش عشان تخلف وتبدّي ابنها عليهم!ابني اتصدم من كلامي وبصلي بذهول وهو بيقول:ـ ينزل إيه يا أمي؟! إنتِ بتقولي إيه؟ ده روّح وابني!البنت وقتها ما استحملتش، الضغط كان أكبر من طاقتها، وبصوت مخنوق بالبكاء وقفت قصاده وقالتله وهي بتبص في عينيه بصور مستنجدة:ـ إنت شايف كده برضه يا محمد؟ إنت شايف إن الطفل ده عبء؟ وشايفني أنا مجرد مربية للعيال ومش من حقي أكون أم؟ قوليلها الحقيقة يا محمد.. قولها إنك اتجوزتني عشان أكون زيك وزي أي زوجة، ولا والدتك كانت صح لما قالتلي إنك مش شايفني ولا نسيّت زواجبك الأولاني وإنك هترميني أول ما العيال يكبروا؟ !محمد بص لها ببلاهة وبصلي أنا بغضب وقال:ـ إنتِ قولتيلها الكلام ده يا أمي؟!رديت بثبات وبدون تردد:ـ أيوه قولتولها، وفكرتها بأصل الحكاية! إنت نسيت ظروفك ولا إيه؟ نسيت إتك ما صدقت تلاقي واحدة تقبل بظروفك وتراعي عيالك؟ هي جاية دلوقتي تعمل فيها ست البيت والمرغوبة وهي ظروفها من الأول معروفة، وعايزة تحمل وتزنقك في مصاريف عيل تالت إنت مش عامل حسابه!البنت مسحت دموعها بكف إيدها ورفعت راسها بثبات غريب، رغم الكسرة اللي في عيونها، وبصت لمحمد وقالتله بصوت واطي بس يرعب من قوته:ـ أنا مش هسألك والدتك جابت الكلام ده منين، أنا هسألك إنت يا محمد. . قدام ربنا، إنت شايفني إيه في البيت ده؟ أنا بقالي سنة من يوم ما دخلت، شايلة سرك، وراعيت عيالك، ومسحت دموعهم، وغسلت وطبخت، وعاملت ربنا فيك وفيهم، عمري ما طلبت منك حاجة ولا اشتكيت.. هل إنت شايف إن الطفل ده ملوش مكان؟ وأن أنا ماليش مكان في حياتك غير دور الخدامة والمربية اللي أمك بتتكلم عنه؟محمد وقف مذهول بيني وبينها، يتردد وبصلي وقال:ـ يا أمي إنتِ كبرتي الموضوع وعقدتيه، إيه الكلام اللي بتقوليه ده بس؟ إحنا ما اتفقناش على الكلام القاسي ده! أنا اتعصبت أكتر ورفعت صوتي:ـ ما كبرتوش ولا حاجة! أنا بحسبها بالعقل والورقة والقلم! العيال دول أيتام أم، ومحتاجين رعاية كاملة، وهي لما تخلف عيلها، قلبه وهيتحول عليه وهتهمل عيالك! وهتفضل تزن عليك عشان تصرف على ابنها وتساويه بيهم! إنت مش قد المصاريف دي كلها، ولا نسيت ديونك ومصاريف المدارس؟ البنت بصتلي بابتسامة باهتة مليانة وجع وقالت:ـ خلاص يا طنط.. ما تشيليش هم المصاريف ولا تضايقي نفسك.. أنا فهمت كل حاجة، وفهمت قيمتي هنا كويس أوي. وبعدين التفتت لمحمد وقالتله بجمود يخوف:ـ محمد، إنت راجل البيت، والقرار قرارك.. ابنك اللي في بطني ده حتة منك، لو إنت شايفه عبء ومستغني عنه وعني زي ما والدتك بتقول، قولها بلسانك دلوقتي، وأنا بوعدك هلم هدومي اللي جيت بيها وهسيبلك البيت بالعيال، ومش تشوف وشي تاني.. إنما لو إنت راجل بتتقي ربنا فيا وفي ابنك، توقف المهزلة دي فوراً وتعرفني أنا إيه بالنسبة لك!محمد بص لخلفية البيت، للولد والبنت الصغار اللي كانوا طالعين من أوضتهم على صوت الزعيق، وعيونهم رايحة جاية بيني وبينها، والبنت الصغيرة جريت مسكت في جلباب زوجة ابنها واستخبت فيها وهي خايفة. .محمد اتنهد بصوت طالع من قعر صدره، وبصلي بنظرة عمره ما بصها لي قبل كده، وقبل ما ينطق بأي كلمة يحدد بيها مصيرها ومصير الطفل اللي في بطنها...وقفت اللحظة في الأوضة وزي ما يكون الزمن اتجمد.. العيال ماسكين في جلابية مرت ابنهم ودموعهم نازلة من الخوف، ومحمد باصص لي بنظرة عمري ما شفتها في عينيه طوال عمره.. نظرة واحد مخنوق، مقسوم نصين بين أمه اللي ربته وبين الست اللي شالت بيته وعياله في أصعب أوقات حياته. محمد اتنفس بصعوبة وشال البنت الصغيره بين إيديه، وبص للولد وقالهم بصوت بيحاول يخليه هادي:ـ أدخلوا جوه يا حبايبي معليش، ادخلوا كملوا لعب جوه. الولد والبنت بصلنا بخوف، والبت الصغيرة صرخت وهي ماسكة في رقبة محمد:ـ مش عايزة ماما تمشي! هي ماما هتسيبنا زي ماما القديمة؟ !الكلام نزل عليا زي المية الساقعة، والبنت وقتها غطت وشها بإيديها وبكت بصوت يقطع القلب. محمد طبق على أسنانه بغل، ودخل العيال أوضتهم وقفل الباب بشويش، ورجع وقف قصادي وهو بيتنفس بسرعة وعينيه حمرة من كثر الحبس. قرب مني خطوتين وقال بصوت واطي بس يرعب:ـ إيه اللي إنتِ بتعمليه ده يا أمي؟ إنتِ عايزة تخربي بيتي بـإيدك؟!رديت عليه بعصبية وصوتي علي:ـ أخرب بيتك؟! أنا بصرّفك للصح! أنا بفكر في مستقبلك ومستقبل عيالك اللي مالهمش ذنب! إنت نسيت نفسك ولا إيه؟ نسيت إنك دوبك مكفي مصاريف البيت بال بالعافية؟ جايبلي عيل تالت يقاسمهم في لقمتهم وفي مصاريفهم؟ وهي بكرة لما يخلف ولدها هتقلب على عيالك وهتشوف الوجه التاني!محمد صرخ في وشي لأول مرة في حياته:ـ بس بقى يا أمي! بس حرام عليكي! إيه كمية القسوة دي؟!البنت كانت واقفة على جنب، حاطة إيدها على بطنها وكأنها بتحمي جنينها من الكلام ومن القسوة اللي مالية المكان. محمد اتجه ناحيتها، وقعد على ركبه قدامها وهو بصص لها بالندم والألم، وقالها بصوت مكسور:ـ حقك عليا يا شيماء.. حقك علي راسي. . أنا أسف على كل كلمة سمعتيها في بيتي. شيماء رفعت رأسها وبصت له بكسرة وقالتله:ـ أنا مش زعلانة من طنط يا محمد.. طنط قالت الكلام اللي هي شايفاه واللي دخلتني البيت ده علشانه.. أنا زعلانة منك إنت.. إنت ساكت ليه من الصبح؟ هو إنت فعلاً شايفني مجرد مربية للعيال؟ إنت اتجوزتني عشان كده بس؟محمد مسك إيديها الاثنين بشدة وقالها بتوسل:ـ والله العظيم لأ! والله العظيم يا شيماء إنتِ أصل البيت ده ونوره! أنا لما اتجوزتك كنت مكسور وتايه، بس مع الوقت شفت فيكي الحنية والأصل اللي عمري ما شفته. . إنتِ صنتي عيالي وعوضتيهم عن أمهم، وخليتيني أرجع أقف على رجلي تاني! أنا عمري ما عديتك مربية، إنتِ مراتي وحبيبتي وأم عيالي اللي في البيت واللّي في بطنك ده ابني اللي هدفع عمري علشانه!أنا اتجننت لما سمعت كلامه، وطلعت لقدام وشدت محمد من دراعه وصرخت فيه:ـ إنت اتجننت يا محمد؟ ! بتفضلها عليا وبتكدب عليا وعلى نفسك؟ إنت مش كنت بتقولي مش قادر أنسى المرحومة وأني اتجوزت عشان العيال؟! جاية دلوقتي تقولها حبيبتي وأم عيالي؟ إنت بتبيع أمك عشان ست جيبتهالكم من الشارع ظروفها على قدها؟! محمد وقف ومسك إيدي بالراحة بس بقوة ورجعني خطوة لورا، وبصلي بنظرة مليانة ألم وقال:ـ أنا ما ببيعكيش يا أمي، إنتِ أمي وعلى راسي من فوق، بس إنتِ هنا ظلمتي الظلم كله! إنتِ عايزاني أظلم إنسانة اتقت ربنا فيا وفي عيالي؟ عايزاني أطلب منها تنزل ابني اللي من صلبي عشان حسابات وعقد مالهاش أصل؟وكمل وهو صوت بيترعش:ـ أيوه أنا في الأول كنت مكسور ومش شايف قدامي، بس شيماء بأسلوبها وحنيتها سدت كل الفراغ اللي في حياتي.. أنا أحسن عيشة عايشها معاها دلوقتي، والعيال بيحبوها أكتر مني! ليه عايزة تهدّي اللي بنيته؟ ليه عايزة تحرميني من فضل ربنا عليا؟!شيماء فضلت تبص لمحمد ودموعها بتنزل، بس المرة دي كانت دموع ارتياح خفيف، حسيت إن كرامتها اتردت لها شوية بعد الإهانة والقسوة اللي شافتها مني.. بس أنا ما سكتش، العزة أخدتني والغل ملئ قلبي، وقلتله وأنا بتفاض من الغيظ:ـ ماشي يا محمد.. ادام اخترتها هي وعيلها وجاي تقف في وش أمك وتصغرني قدامها، يبقى اختار بقى! يا أنا يا الست دي وابنها في البيت ده! لو الحمل ده مانزلش وهي مشيت من هنا، إنت لا ابني ولا أعرفك ليوم الدين!محمد اتصدم وقعد يترعش، وبصلي وهو مش مصدق إن أمه بتحطه في خيار زي ده.. وشيماء اتسعت عينيها بالذهول وبصت لمحمد تنتظر قرار عمره...