حط أمه في شوال
حطّ أمه اللي عندها 68 سنة في جوال، وأمر الحراس يرفعوها فوق الفحم المشتعل عشان تمضي على أملاكها لكنه ماكانش يعرف إن الشرطة بتسجّل كل كلمة، وإن الليلة دي هتكون نهايته!
ابني الوحيد حاول ېحرق قلبي قبل ما يحرقني پالنار كان فاكر إن الخۏف هيخليني أتنازل له عن بيتي وأرضي وشركة العيلة، لكن اللي ماكانش يعرفه إن كل خطوة كان بياخدها عشان يدمّرني، كانت بتقرّبه هو من الهاوية!
بعد ۏفاة جوزي، بقيت أنا، إليونورا، ست عندي 68 سنة، ومالكة لبيت ريفي كبير، وقطع أراضي كتير، وحصة مهمة في شركة العيلة اللي بنيناها أنا وجوزي من الصفر.
يمكن أي حد يشوف الممتلكات دي يفتكر إننا ورثناها عن أهلنا، أو إننا كنا من عيلة غنية من البداية، لكن الحقيقة كانت مختلفة تمامًا.
أنا وجوزي قضينا سنين طويلة بنشتغل ليل ونهار عشان نوصل للي وصلناله. أيام كتير كنا بنحسب كل جنيه قبل ما نصرفه، ونأجل شراء أي حاجة لنفسنا عشان نحوش فلوس للمشروع.
فاكرة كويس الأيام اللي كنا بنرجع فيها البيت وإحنا مرهقين، لكن بنقعد نتكلم عن المستقبل، ونحلم باليوم اللي شركتنا تكبر ويبقى عندنا بيت واسع وأرض
نسيبها لابننا الوحيد.
وكان ابننا اسمه مارك.
مارك كان أغلى حاجة في حياتنا. أنا وأبوه ماكنّاش بنبخل عليه بحاجة نقدر نوفرها له، وكنا دايمًا بنقول إن تعبنا كله هيكون له في النهاية.
ولما كبر، بدأ يشتغل مع أبوه في الشركة، وبعد سنين، قررنا نسلّمه مسؤولية إدارتها، لأننا كنا عايزينه يبني مستقبله بإيده، وفي نفس الوقت يستفيد من كل اللي تعبنا فيه.
كنت فخورة بيه.
كنت لما حد يسألني عن ابني، أتكلم عنه بكل حب، وأقول إن ربنا كرمني بابن هيكون سندي لما أكبر.
ماكنتش أعرف إن الأيام اللي كنت بحلم فيها إنه يكون سندي، هتيجي وأكتشف إنه بقى أكتر شخص ممكن يأذيني.
الجزء الأول بعد ۏفاة أبوه مارك اتغيّر!
لما جوزي ماټ، حسيت إن جزء كبير من روحي راح معاه.
البيت اللي كان مليان بصوته وضحكته بقى هادي بطريقة توجع القلب. كل ركن فيه كان بيفكرني بيه، وكل حاجة كنا بنخطط نعملها سوا بقت ناقصة.
مارك وقتها كان موجود جنبي، وكنت بعتبره العوض الوحيد اللي ربنا سابهولي.
لكن بعد فترة، بدأت ألاحظ تغييرات صغيرة في تصرفاته.
في البداية، كنت ببرر له كل حاجة.
لو اتأخر في زيارتي،
أقول لنفسي إنه مشغول بالشركة. ولو اتكلم معايا بطريقة جافة، أقول يمكن ضغوط الشغل مأثرة عليه.
كنت بدوّر له على أعذار، لأني ببساطة ماكنتش عايزة أصدق إن ابني ممكن يتغير عليّا.
وبعدين اتجوز كلارا.
كلارا كانت شابة شقراء، بتحب اللبس الغالي، والسفر، والفنادق الفخمة، وكل حاجة تديها إحساس إنها عايشة حياة مختلفة عن الناس العادية.
في الأول، استقبلتها في بيتي بكل ترحاب. قلت لنفسي إن دي مرات ابني، ولازم أحسسها إنها واحدة من العيلة.
كنت بعزمهم على الغدا، وأجهز لهم الأكل اللي بيحبوه، وأحاول أشاركها في الكلام عن البيت والحديقة والأراضي.
لكن مع الوقت، بدأت أحس إن كلارا مش مهتمة بيا ولا بعلاقتنا ببعض.
كانت عينيها دايمًا بتلف في البيت، وتتأمل الأثاث والتحف واللوحات القديمة، وتسألني عن قيمة الأراضي، ومساحة البيت، وحجم الشركة.
في الأول، ماخدتش بالي من مغزى أسئلتها.
كنت فاكرة إنها مجرد فضول.
لكن بعدين اكتشفت إنها كانت بتحاول تعرف قيمة كل حاجة أملكها!
في إحدى الزيارات، كنا قاعدين في الصالون، وقدامنا الشاي، وكلارا كانت بتتفرج على الحديقة من الشباك.