جوزى سلم بنتى لامه٣
نور الفجر بدأ يشقشق في الصالة، والسكون اللي كان مالي البيت كان الهدوء اللي بيسبق العاصفة.
طول الليل عيني ما غفلتش دقيقة واحدة.. كنت مجهزة شنطة صغيرة فيها شهادة ميلاد ليان، أوراقي المهمة، شوية دهب كنت شايلاهم للزمن، وفلوس محوشاها.. حطيت الشنطة تحت السرير في أوضة بنتي، وقفلت باب الأوضة بالمفتاح واستنيت.. مستنية مصيري ومصير بنتي.
الساعة دقت سبعة ونص الصبح..
سمعت صوت تكة المفتاح في باب الشقة بره.. الباب اتفتح، وخطوات حماتي الرنانة دخلت الصالة بكل ثقة وبرود.
خرج كريم من أوضته، وصوتهم كان واطي بس واضح في وداني:
— «صباح الخير يا كريم.. البت جاهزة؟»
— «نايمة جوه مع ندى يا أمي.. هدخل أصحّيها وأجيبهالك.»
— «اخلص عشان الدكتورة ميعادها تسعة بالدقيقة، وبنت خالك راحت مع أمها العيادة خلاص.»
في اللحظة دي.. الخوف اللي كان خانقني اتبخر تماماً، وحل مكانه غضب جامد وثبات عمري ما حسيت بيه في حياتي.. الأم لما بتحس إن ضناها في خطر بتتحول لوحش ما بيخافش من الموت نفسه!
قومت، لبست طرحتي وعدلت هدومي، وليان كانت لسه نايمة زي الملاك، بست راسها وهمست في ودنها:
«حقك مش هيضيع يا قلب أمك.. محدش هيلمس شعرة منك وأنا عايشة.»
سمعت مقبض الباب بيتهز.. كريم كان بيحاول يفتحه، ولما لقاه مقفول، خبط بإيده جامد:
«ندى! افتحي الباب ده!» #حكايات_منــال_عـلـي
أخدت نفس طويل، وفتحت الباب ووقفت سداه بجسمي.. بصيت في عينه ببرود يقلق:
«خير يا كريم؟ عايز إيه على الصبح؟»
كريم زق الباب برجله ودخل نص خطوة، وملامحه جامدة:
«هاتي ليان.. أمي تحت وعايزة
تاخدها تشتريلها لبس وتفسحها.»
ابتسمت بسخرية قطعت وشه:
«تفسحها؟ ولا تاخدوها للدكتورة عشان تعملوا الجريمة اللي اتفقتوا عليها في التليفون امبارح بالليل؟»
كريم اتخض ورجع خطوة لورا، وشه اصفر وعينيه برقت:
«إنتِ.. إنتِ بتقولي إيه؟»
حماتي كانت واقفة وراه على باب الشقة، دخلت بصلف وهي بتعلي صوتها:
«أيوه يا حبيبتي! هناخدها نعملها العملية.. وكلمة كريم هي اللي هتمشي، ورجلك فوق رقبتك!»
صوتها العالي صحى ليان.. البنت قامت مفزوعة، ونزلت تجري عليا ومسكت في هدومي وهي بتعيط:
«ماما.. في إيه؟ أنا خايفة!»
نزلت شيلتها على دراعي وضميتها لصدري، ورفعت راسي وبصيت لحماتي:
«وريني بقى هتاخديها إزاي.. على جثتي!»