بويضة٢

لكن كل الاحتمالات كانت بتقع واحدة ورا التانية.
لحد ما افتكرت حاجة صغيرة جدًا.
يوم سحب البويضات، منير كان مصمم يكون موجود بنفسه.
ويوم ما خرجت من العملية، كان أول واحد قدامي.
ويوم نقل الأجنة،انا كنت متخدره ومعرفش حصل ايه
هو اللي قال لي إن العملية تمت.
حطيت ايدى على بوقى .
وفجأة، كل التفاصيل اللي كنت شايفاها منفصلة بدأت تركب جنب بعض.
اتصالاته الكتير بمراته الأولى. اختفاؤه بعد العملية.
بروده معايا.رفضه يقرب مني.ثم الطلاق.
ثم إجازته بعد خمسة شهور…
ثم ولادتها.همست لنفسي:
ـ مستحيل…
لكن عقلي كان بيقول حاجة تانية.
بدأت أدور أكتر.
لحد ما عرفت إنها كانت فعلًا بتتعالج من سنين بسبب عدم وجود بويضات، وإنها قبل شهور دخلت برنامج حقن مجهري.
وقتها حسيت إن نفسي اتقطع.
قعدت أراجع كل كلمة قالها لي منير.
كل كذبة.كل ابتسامة.
كل مرة كنت أسأله فيها عن الحمل وهو يطمني.
وفجأة فهمت.
أنا ما كنتش انا اللي حامل.
أنا كنت مصدر البويضة.
وهو استخدم الأجنة الناتجة من بويضتي
كانت بويضاتي أنا.
الأجنة اللي اتكونت من جسدي أنا، هو نقلها إلى رحم زوجته الأولى.
والطفل اللي كانت على وشك ولادته…
كان ابني. او بنتى انا
حطيت يدي على بطني بشكل تلقائي، رغم إن بطني كانت فاضية من أي طفل.
وانفجرت في البكاء.مش عشان منير سابني.
ولا عشان مراته الأولى كسبت.
لكن عشان اكتشفت إنها اكيد من الاول كانت عارفه انه مش بيحبنى ومكنتش أنا اللى بغيظها دى كانت هى اللى بتضحك عليه فى سرها
وبويضاتى اتحولت لطفل في رحم امرأة كنت طول الوقت بتتمنى إنها تتعذب وتطلق جوزها.
والأوجع من كل ده
هو سرق مني حلم الأمومة نفسه، وخلاني أساعده بإيدي في تحقيق الحلم اللي كنت فاكرة إنه هيكون سبب انتصاري عليه وعليها.
ساعتها بس فهمت معنى الجملة اللي كنت بضحك عليها في البداية:
تيجي تصيده… يصيدك.
أنا كنت داخلة حياته عشان أخطفه من مراته.
وهو دخل حياتي عشان ياخد مني طفلًا…
ويرجع بيه لمراته الأولى.
وقتها مكنتش عارفة أعمل إيه.
كنت قاعدة قدام الموبايل، فاتحة صور منير القديمة، وبقلب في كل حاجة حصلت بينا من أول يوم عرفته لحد يوم الطلاق، وكل ما أفتكر تفصيلة صغيرة أحس إن عقلي هينفجر. أنا متأكدة إن الطفل ده ابني.
بس إزاي أثبت؟
أقول لمين إن الأجنة اللي اتعملت من بويضاتي اتنقلت لرحم مراته؟
أروح لمين أصلًا؟
كل الأوراق اللي كانت معايا بتثبت إني عملت عملية سحب بويضات، لكن ما كانش معايا ورقة تقول إن الأجنة دي راحت لمراته.
ومنير كان أذكى مني في النقطة دي.
كان مرتب كل خطوة.
كل حاجة حصلت من غير ما يسيب في إيدي دليل واضح أقدر أواجهه بيه.
اتصلت بيه أكتر من مرة، لكنه ما ردش.
بعت له رسالة ومسحتها قبل ما يقرأها.
وبعدين كتبت:
ـ عايزة أشوفك.
فضلت أبص للرسالة شوية، وبعدها بعتها.
رد بعد فترة قصيرة:
ـ مفيش داعي نتقابل.
وقتها اتأكدت إنه عارف.عارف إني بدأت أفهم.
كتبت له:
ـ ابني اتولد؟
فضلت مستنية.
الدقايق عدت ببطء شديد، لحد ما ظهر إنه بيكتب.
وبعدين اختفى.
وبعدها ظهرت رسالة واحدة:
ـ متدخليش في حاجة انتهت.
حسيت إن الدم بيغلي في عروقي.
كتبت له:
ـ انتهت إزاي؟ ده ابني!
المرة دي ما ردش.
قعدت أعيط وأضحك في نفس الوقت.
أنا اللي طول عمري كنت فاكرة نفسي أذكى واحدة في المكان.
كنت بعرف أقول الكلمتين اللي يخلوا اللي قدامي يعمل اللي أنا عايزاه.
كنت بعرف أستغل ضعف الناس.
وأعرف مين أطلب منه إيه، وإمتى أطلبه، وإزاي أطلبه.
حتى جواز منير نفسه…كنت داخلاه بخطة.
كنت فاكرة إني أنا اللي بلعب.
لكن اكتشفت إن منير كان سايبني ألعب براحتى، لأنه كان بيلعب لعبة أكبر مني.
وأنا بدل ما آخد منه اللي عايزاه…
هو أخد مني اللي كان عايزه.
وقتها بصيت لنفسي في المراية، ولأول مرة ما شفتش الست القوية اللي كنت متعودة أشوفها.
شفت واحدة غرقت في لعبتها لدرجة إنها ما خدتش بالها إن حد تاني كان بيراقبها من بعيد.
همست لنفسي:
ـ مهما كنتِ شاطرة… فيه اللي أشطر منك.
وسكت شوية، وبعدها نزلت دموعي.
ـ ومهما عرفتي تصيدي الناس… ممكن في يوم تلاقي نفسك إنتِ اللي اتصادتي.
من يومها، اتعلمت درس عمره ما هيروح من دماغي.
مش كل حاجة نقدر نوصل لها تبقى من حقنا.
ومش كل شخص بنعرف ندخله حياتنا يبقى غافل عن نوايانا.
وأخطر حاجة ممكن يعملها الإنسان…
إنه يفتكر نفسه أذكى من كل اللي حواليه.
أنا كنت فاكرة إن منير هو الجائزة اللي هكسبها.
لكن الحقيقة إن الطفل اللي كنت فاكرة إني هستخدمه عشان أربطه بيا…
هو اللي خلاني أخسر كل حاجة.

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *