بويضة٢
وخسرت أكتر من جوزي.
خسرت ثقتي في نفسي، وخسرت راحتي، وخسرت سنين من عمري وأنا بجري ورا حياة ما كانتش مكتوبة لي.
ومن يومها، كل ما أفتكر اللي حصل، أقول لنفسي:
أكبر درس اتعلمته في حياتي إن الذكاء من غير ضمير ممكن يتحول في لحظة إلى أغبى غلطة يرتكبها الإنسان في حق نفسه.
بعد أيام من العذاب والتفكير، قررت إني مش هفضل قاعدة أبكي على اللي حصل.
لو فعلًا الطفل ابني، لازم أعرف الحقيقة.
حتى لو الحقيقة دي هتدمرني.
روحت لمحامي وحكيت له كل حاجة من أول يوم اتعرفت فيه على منير، لحد عملية سحب البويضات، والأجنة، وكلامه عن نقلها لرحمي، وبعدها الطلاق، ثم اكتشافي إن مراته الأولى ولدت بعد شهور قليلة.
كان ساكت طول ما أنا بتكلم.
في البداية افتكر إني متوهمة.
ولما خلصت كلامي، فضل يبص لي شوية وقال:
ـ يعني حضرتك بتقولي إن البويضات بتاعتك اتسحبت، واتعمل منها أجنة، وإنك بتشكي إن الأجنة دي اتنقلت لزوجته الأولى؟
هزيت راسي:
ـ أنا مش بشك… أنا متأكدة إن فيه حاجة حصلت. بس مش عارفة أثبتها.
سألني:
ـ عندك أي أوراق من مركز الحقن المجهري؟
ـ عندي التحاليل، وإثبات إني عملت سحب بويضات، وبعض الأوراق اللي استلمتها من المركز.
مد إيده:
ـ وريني كل حاجة.
طلعت له الملف اللي كنت محتفظة بيه من وقت العملية.
قعد يقلب في الأوراق واحدة واحدة، وكل ما يقرأ ورقة يسألني عن تفصيلة جديدة.
وبعد فترة رفع عينه وقال:
ـ بصي… الموضوع معقد، لكن مش مستحيل.
قلبي دق بسرعة.
ـ يعني فيه أمل؟
ـ فيه أمل إننا نثبت الحقيقة، لكن لازم نمشي صح. أهم حاجة دلوقتي إننا نعرف كل المستندات اللي موجودة في المركز، ونعرف مسار الأجنة اللي اتكونت من العملية.
بصيت له وأنا مش مصدقة:
ـ وإزاي نثبت إن الطفل ده ابني؟
قال بهدوء:
ـ لو قدرنا نوصل للطفل بشكل قانوني، ممكن يكون فيه طريق لتحليل البصمة الوراثية، والـDNA يقدر يحدد إذا كان الطفل مرتبط بيكي وراثيًا ولا لأ.
دموعي نزلت من غير ما أحس.
لأول مرة من شهور، حسيت إن فيه خيط صغير ممكن يوصلني للحقيقة.
قلت له:
ـ يعني ممكن أطلع مش مجنونة؟
ابتسم ابتسامة بسيطة وقال:
ـ أنا ما قلتش إن القضية سهلة، لكن قلت لك إن فيه أمل. وإحنا مش هنمشي ورا إحساسك بس، هنمشي ورا المستندات والأدلة.
خرجت من عنده وأنا ماسكة الملف في إيدي كأنه أغلى حاجة عندي.
ومن اليوم ده بدأت الإجراءات.
المحامي طلب مني كل ورقة تخص العملية، وكل نتيجة تحليل، وكل إيصال، وكل موعد كنت فيه بالمركز.
بدأنا نحاول نعرف تفاصيل ملف العلاج، وبدأ هو يتحرك رسميًا عشان يحصل على المستندات اللي ممكن تكشف الحقيقة.
كنت كل ليلة أرجع البيت وأفتح الملف قدامي.
أقعد أبص على اسمي المكتوب على الأوراق، وأفتكر اليوم اللي كنت داخلة فيه العملية وأنا فاكرة إني بجهز نفسي عشان أبقى أم.
دلوقتي بقيت داخلة معركة عشان أثبت إن الطفل اللي اتولد من الأجنة اللي خرجت من جسمي…
ابني أنا.
لكن كان فيه سؤال واحد مرعبني:
لو التحليل أثبت إنه ابني فعلًا…هل هقدر آخده؟
ولا هكتشف إن إثبات الحقيقة أسهل بكتير من استرداد الحق؟
ومع ذلك، قررت أكمل.
لأول مرة في حياتي، ما كنتش بحارب عشان أخد حاجة من حد.
كنت بحارب عشان أعرف الحقيقة. وارجع حقى
وبدأت القضية…