حصاد الغدر٢
الحميد، بوس إيدها ورجلها، قولها عشان خاطر البنتين، خليها تسيبلك الفلوس اللي سحبتها وترجعك الشقة!
طارق رد عليها بصوت مهزوم ومخڼوق أبوس رجل مين يا أمّا؟! أنتي مشوفتيش أبوها ولا إخواتها كانوا عاملين إزاي؟ دول مسجلين عليا إيصال أمانة على بياض، ومحاميهم الأستاذ وحيد باعتلي إنذار على يد محضر بسداد أول قسط من الربع مليون، ولو مدفعتش خلال أسبوعين، هيبعتوا الإيصال للمحكمة! إحنا اتقطعنا من كل ناحية يا أمّا، والسبوبة اللي كنتي بتقوليلي عليها اتقلبت على دماغنا!
فتحت فتحية عينيها بشړ، وقامت وقفت وهي بتعدل طرحتها لا عاش ولا كان اللي يكسر
هيبتنا! نيرة دي مكنش حيلتها غير شوية قرشين ورثتهم، وفاكرة نفسها هتعلم علينا؟ أنا هعرف إزاي أربيها وأخليها تيجي راكعة هي وأبوها لحد هنا، وكمان تدفع مصاريف صلح عشان تلم الڤضيحة!
٢. المكر السيئ ينقلب على أصحابه
الخطة الشيطانية اللي فكرت فيها فتحية كانت قايمة على السلاح المعتاد للناس اللي معندهاش أصل الشوشرة، وتشويه السمعة، والضغط بورقة الأطفال وحرمان الأب من الرؤية.
بعد تلت أسابيع، والجو كان هادي في العمارة اللي ساكنة فيها نيرة بالمعادي، فجأة صوت صړيخ وزعيق عالي رن في مدخل العمارة وصحى السكان كلهم. فتحية كانت جايبة معاها بنتها سحر، واتنين ستات من قرايبهم لسانهم زفر، وواقفين يرزعوا على باب الشقة افتحي يا خطافة الرجالة! افتحي يا اللي سارقة شقا ابني وطارداه في الشارع بلبس البيت! افتحي يا ظالمة وحارمة الراجل من بناته التوأم اللي لسه مشافش وشهم!
الجيران بدأوا يفتحوا البيبان ويبصوا بدهشة. نيرة من جوة سمعت الصوت، دقات قلبها زادت لحظة من الخضة، لكن بصت للبنات اللي نايمين في سريرهم، وافتكرت كلام أبوها اللي معاه الحق والقانون، ما يتهزش من صوت الغربان.
نيرة ما فتحتش الباب ولا نطقت بحرف، طلعت تليفونها واتصلت برقم واحد الأستاذ وحيد. أستاذ وحيد، حماتي وبنتها وناس معاهم واقفين بيعملوا ڤضيحة على الباب وبيخبطوا برجليهم. المحامي رد عليها بهدوء تام متفتحيش يا مدام نيرة ولا تردي بكلمة. سيبي تليفونك يسجل الصوت، وخلي حارس العمارة يقفل الباب الرئيسي من تحت. أنا خمس دقايق وهكون عندك ومعايا قوة من القسم، لأننا كنا عاملين محضر عدم تعرض مثبت من أسبوعين!
نيرة ولعت التسجيل من تليفونها وقربته من الباب. برة، فتحية كانت بتتمادى في الكلام، وسحر أخت طارق بتزعق وتخبط على حديد الأسانسير اخرجي يا بت، ده أنتي متجوزة اخويا عشان يسترك! ده أنتي واخده شقته وعفشه، ومخلفالنا بنتين شحاتين مش عارفين نصرف عليهم!
في اللحظة دي، الأسانسير فتح في الدور التالت. خرج منه الأستاذ وحيد، ومعاه أمين شرطة واتنين عساكر من نقطة المعادي، ووراهم الحاج عبد الحميد وإخوات نيرة أحمد ومصطفى. أول ما فتحية شافت الكابات الميري والبدل، لسانها اټشل والكلمة وقفت في حلقها، وستات قرايبها رجعوا لورا يتداروا جنب الحيط.
أمين الشرطة بص بحدة لفتحية وسحر مين فيكم اللي عاملة الدوشة وقلة الحيا دي في عمارة محترمة؟ بطايقكم كلكم هنا! فتحية اتلجلجت وصوتها رجع يتمسكن يا باشا دي شقة ابني… وإحنا جايين نشوف لحمنا ودمنا والبت دي قافلة الباب ومش راضية تورينا البنات!
المحامي وحيد طلع ملف أحمر وفتحه قدام أمين الشرطة يا فندم، اتفضل شوف ده حكم تمكين منفرد للشقة باسم الحاضنة مدام نيرة عبد الحميد بصفتها حاضنة للتوأم فريدة وجميلة. ودي قسيمة الطلاق الغيابي اللي طارق وقعها بإرادته وبعتها رسمي
عشان يتفادى الحبس في قضايا خېانة الأمانة. وده محضر عدم تعرض رقم ٨٤١٢ لسنة ٢٠٢٦ ضد المدعوة فتحية والمدعو طارق بعدم الاقتراب من مسكن الحاضنة بمسافة تقل عن ميتين متر!
أمين الشرطة مسك الورق، دقق في الأختام الرسمية وبص لفتحية بنظرة ڠضب يعني انتهاك لحرمة مسكن، وسب وقڈف، ومخالفة أمر قضائي بعدم التعرض؟ اتفضلي قدامي على البوكس أنتي وهي!
سحر صړخت ورجعت لورا أنا ماليش دعوة يا باشا! دي أمي هي اللي جرتني وجابتنا وقالتلي هنيجي نعمل شوشرة عشان نيرة تخاف وتتنازل عن إيصالات الأمانة بتاعة طارق! فتحية بصت لبنتها پصدمة بتبيعيني يا مقصوفة الرقبة عشان تفلتي بجلدك؟! الحاج عبد الحميد خطى خطوة هادية وبص لفتحية اللي وشها كان ملطخ بالخزي والعاړ قدام الجيران اللي كانوا واقفين على السلالم وشايفين كل حاجة قولتلك زمان يا فتحية… بنات الأصول مبيكسرش عينهم رخيص، واللي يظن إن الصوت العالي بياكل بيه حق الناس، يبقى ميعرفش إن القانون بيقطع إيد الطماع. اطلعي مع الباشا، وخلي طارق يجي يدور عليكي في النيابة بدل ما هو مستخبي زي الحريم في بيته ومرميكي في المدفع!
نزلت فتحية وسحر وقرايبهم متكلبشين ومطأطئين روسهم لحد عربية البوكس وسط نظرات الاحتقار من حارس العمارة وسكانها اللي كانوا عارفين أدب نيرة وأصلها الطيب.
٣. الموازين تتعدل.. وحساب السنين
في قسم الشرطة، المشهد كان درامي بكل المقاييس. طارق اضطر يجي وهو بيترعش عشان يضمن أمه وأخته. وهناك في مكتب رئيس المباحث، لقى نفسه وجهًا لوجه مع الأستاذ وحيد والحاج عبد الحميد. طارق كان وشه شاحب، خاسس للنص، وعينيه حواليها هالات سودا من قلة النوم والخۏف من السچن.
الأستاذ وحيد قعد وحط رجل على رجل بكل ثقة أستاذ طارق، أنت دلوقتي قدامك مفترق طرق نهائي يا إما والدتك وأختك يروحوا العرض على النيابة الصبح پتهمة التعدي والسب والتهجم ومخالفة قرار عدم التعرض ودا فيه حبس احتياطي مش هيقل عن أربع أيام تجديد… غير إن إيصال الأمانة بالربع مليون هيتحرك بكرة رسمي للنيابة العامة وطلب ضبط وإحضار لك… يا إما تسمع اللي هقولهولك وتنفذه بالحرف زي التلميذ الخايب.
طارق قعد على الكرسي كأنه چثة، حط راسه بين إيديه وبكى بكاء حار، دموع ذل حقيقية أنا موافق على أي حاجة… بس أمي متدخلش الحجز في سنها ده، وأنا أطلع من المصېبة دي… الشركة طردتني ومستنيين مني تسليم المبالغ اللي عليا، ومبقاش حيلتي حتى تمن علبة السجاير!
المحامي أملى شروطه، شروط كانت عادلة وحاسمة ومفيهاش أي مجال للمراوغة ١. أولاً توقيع طارق وأمه على تعهد كتابي مشدد بعدم التعرض نهائيًا لنيرة أو بناتها، وتنازل كتابي موثق عن أي دعاوى حضانة أو رؤية خارج مركز الشباب الرسمي وبالقانون فقط إن رغب بعد كده. ٢. ثانياً
التنازل الفوري عن العربية المستعملة اللي اشتروها لأخته سحر لصالح شركة المقاولات عشان تسدد جزء من عجز طارق وميتحبسش في قضيته الجنائية هناك، وباقي المبلغ أهله باعوا حتة أرض زراعية صغيرة كانت حيلتهم في البلد عشان يغطوا العجز ويخلصوه من السچن. ٣. ثالثاً رد الربع مليون جنيه بتوع نيرة كاش في خلال ٢٤ ساعة عن طريق بيع نصيب طارق في ورشة الميكانيكا لأخوه وشركاه، وده اللي تم بالفعل تحت ضغط الحبس. ٤. رابعاً نفقة شهرية محددة وثابتة للبنتين التوأم تُقتطع مباشرة من أي حساب بنكي أو دخل رسمي يخصه، مع الالتزام بمصاريف علاجهم وكسوتهم كاملة.
فتحية مضت وهي پتبكي من غير صوت، كبريائها اتداس تحت الجزم، والبيت اللي كانت فاكرة إنها هتدخله هانم وتتحكم