زوجة أبى
حصل، ولا أرجع الأيام اللي ظلمتك فيها. لكن أقدر أوعدك إني ما أسيبكيش تواجهي حاجة لوحدك تاني، وإني أسمعك قبل ما أحكم عليكي.
ضغطت على إيدي وقالت
وأنا مش بوعدك إننا مش هنختلف، لكن بوعدك إني هقول لك لما أكون زعلانة، وهديك فرصة تصلّح غلطك زي ما إنت بتديني فرصة أصلّح اللي جوايا.
ابتسمت وسط دموعي.
وفجأة قالت
وفيه حاجة تانية كنت عايزة أقولها لك.
بصّيت لها بقلق.
ضحكت وقالت
أنا حامل يا أحمد.
فضلت باصص لها من غير ما أستوعب.
إنتِ بتقولي إيه؟!
هزت راسها وهي بتضحك وبتعيط.
إحنا هنخلف يا أحمد.
حضنتها بحذر، وأنا مش قادر أوقف دموعي.
أبويا صفق بإيده وقال
أخيرًا! يعني بدل ما أفضل مستنيكم تصلحوا اللي بينكم، هبقى جد كمان!
ضحكنا كلنا.
وفي وسط الفرحة، فهمت إن علاقتنا مش هترجع في يوم وليلة، لكننا بدأنا نختار بعض من جديد.
بعد ما الناس مشيت، أبويا طلب من مريم تشغّل له الأغنية القديمة اللي كانت بتشغلهاله زمان.
قربت منه وقالت
تسمح لي بالرقصة دي يا حاج محمود؟
مد إيده لها وقال
ده أنا مستنيكي من زمان!
ساعدته يقوم، وسندته لحد ما وقف على رجليه. بدأوا يتحركوا ببطء وسط الحديقة، وهي بتسنده، وهو بيحاول يمشي على إيقاع الموسيقى.
كنت واقف بتفرج عليهم.
الكرسي المتحرك كان جنبهم، وفوق ضهره بطانية أمي القديمة.
افتكرت الفلوس اللي رانيا كانت مستعدة تدمّر عيلتنا عشانها، والأدوية اللي كانت بتسرق من أبويا وعيه، والكاميرات اللي ركّبتها عشان أراقب مراتي، من غير ما أفهم إن المشكلة ما كانتش فيها أصلًا.
الفلوس قدرت تشتري محامين، وتدفع لممرضة، وتخلي ناس تسكت عن الحقيقة.
لكنها ما قدرتش تشتري الحب اللي مريم قدمته لأبويا، ولا الصبر اللي خلّاه يبدأ يرجع للحياة من جديد.
وأنا واقف بتفرج على أبويا بيرقص مع مريم، فهمت إن العيلة مش مجرد ناس بتجمعك بيهم نفس الأسماء أو نفس الډم.
العيلة الحقيقية هي اللي تفضل جنبك لما تبقى ضعيف، وتدافع عنك لما تعجز تدافع عن نفسك، وتصدقك حتى لما يكون أسهل حاجة في الدنيا إنها تشك فيك.
وأنا كنت محظوظ إني أخدت فرصة تانية، قبل ما أخسر الناس اللي بحبهم للأبد.
النهاية