زوجة أبى

اللي اكتشفتها كشفت إن فيه حد من عيلتي كان بيحاول يدفنه بالحيا!
تاني يوم، قررت أراقب مريم بنفسي.
استنيت لحد ما خرجت من البيت، وبعدها مشيت وراها من غير ما تحس.
فضلت أتابعها لحد ما وصلت لشبرا الخيمة.
دخلت كافيه صغير في شارع جانبي، وهناك شفت نفس الراجل اللي كانت قابلته عند بوابة بيتنا.
قعدوا قصاد بعض، لكنه ما كانش بيتعامل معاها كأنه حبيبها، ولا حتى واحد قريب منها.
كان بيطلع ورق ويدوّن ملاحظات، ومريم كانت بتوريه مستندات وتشرح له حاجة بتركيز شديد.
حاولت أقرب، لكن خفت يشوفوني.
فضلت مستني من بعيد لحد ما الاجتماع خلص، ومريم خرجت ورجعت البيت.
لما رجعت، ما سألتهاش عن أي حاجة.
لكن الكاميرات فضلت شغالة، وأنا بقيت بتابع كل حركة بتحصل في البيت.
وبعد كام يوم، شفت تسجيل خلاني أركز في كل تفصيلة.
مريم كانت قاعدة قدام أبويا، وحاطة قدامه كراسة صغيرة، وفي إيده قلم تخين.
قالت له وهي بتحاول تشجعه
جرّب يا حاج محمود ارسم أي خط، حتى لو صغير.
أبويا حاول يحرك إيده، لكن صوابعه كانت بتترعش.
حاول مرة واتنين وتلاتة، لحد ما قدر يرسم حرف مش واضح قوي.
حرف واحد بس.
حرف الدال.
مريم أول ما شافته، وشها اتغير، وكأنها شافت حاجة كانت خاېفة منها.
قربت منه وسألته
دال؟ دال إيه يا حاج؟ إنت عايز تقول إيه؟
أبويا بص ناحية الباب بقلق شديد، وكأنه خاېف حد يدخل عليهم.
وفجأة، سمعنا صوت رانيا وهي داخلة البيت.
مريم بسرعة شالت الورقة وخبّتها تحت البطانية.
وأنا لما شفت التسجيل، أول اسم جه في بالي كان اسم أختي.
قلت لنفسي إن أبويا بيحاول يكتب أول حرف من اسم رانيا، وإنه يمكن بيحاول يستغيث بيا علشان أختي بتأذيه.
ما كنتش أعرف وقتها إن أبويا كان بيحاول يحذرنا من الحقيقة اللي محدش فينا كان مستعد يسمعها.
بعد ساعات، مريم قابلت الراجل اللي من شبرا الخيمة مرة تانية.
المرة دي، كان معاها ظرف تاني.
لكن اللي شد انتباهي مش الفلوس، إنما الورق اللي الراجل طلّعه من الظرف وسلمهولها.
كان تقرير تحليل طبي.
فضلت أراقب ملامح مريم وهي بتقرأ التقرير، ولقيتها بتحط إيدها على بقها، وعينيها بتتملي بالدموع.
وبعدها سمعتها بتقول
يعني أنا كنت شاكّة صح؟ دي مش أدويته أصلًا!
الراجل رد عليها
التحليل واضح. الأقراص دي فيها مواد مهدئة قوية جدًا، ومش موجودة ضمن الأدوية اللي اتكتبت له في الروشتات اللي راجعناها.
مريم هزت راسها وقالت
يبقى بقالهم شهور بيدّوه الدوا ده من غير علم الدكاترة!
الراجل أكد لها إن أبويا كان بيتعرض لجرعات من المهدئات أقوى بكتير من اللي ممكن يحتاجها مريض في حالته، وإن ده ممكن يفسر ليه كان دايمًا شبه فاقد الوعي.
في اللحظة دي، بدأت أفهم شوية من اللي بيحصل.
مريم ما كانتش بتخبي أقراص علشان ټأذي أبويا.
كانت بتخبيها علشان تمنع حد من إنه يكمّل تخديره!
هي اللي كانت بتراجع روشتاته، وتقارنها بالأدوية الموجودة، وتحاول تعرف مين اللي بيحط الأقراص دي وسط علاجه.
وعلشان تتأكد من شكوكها، استعانت بواحد من زمايلها القدامى اللي بيشتغل في معمل تحاليل.
والفلوس اللي كانت بتدفعها له كانت مقابل التحاليل والفحوصات اللي طلبتها منه.
لكن أنا، بسبب شكوكي، ما كنتش عارف أي حاجة من ده.
والمصېبة الأكبر إني ما لحقتش أواجهها وأسألها عن الحقيقة.
لأن أختي رانيا ظهرت فجأة في البيت، ومعاها محامي.
دخلت الصالة، وقعدت قدامي وقالت بلهجة حاسمة
إحنا لازم نتصرف بسرعة. حالة بابا بقت محتاجة حد يكون مسؤول عنه قانونيًا، وأنا شايفة إن الأفضل نطلب من المحكمة تثبت إنه غير قادر على إدارة شؤونه، وتعيّني أنا المسؤولة عن أمواله

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *