جوزى اهان امى٣

القرش والخړاب؟!
في اللحظة دي، سمعنا صوت فرملة عربية نص نقل قديمة متهالكة وقفت على جنب الشارع برة البوابة. الباب اتفتح، ونزل منه راجل مبهدل.. هدومه متوسخة طين، وشه أصفر وشاحب كأنه مېت، وعيونه حمرا زي الجمر من قلة النوم والبرد.
كان طارق.
طارق اللي كان لابس كوتشي مقطوع من الجنب، قميصه طالع برة البنطلون، مفيش في إيده غير شنطته البلاستيك اللي لم فيها تذكرة القطر المحروقة وورق بطاقته. كان باين عليه إنه قضى الليلة بيلف في الشوارع بعد ما كل كروته اتوقفت، ومعهوش حتى تمن أوبر أو تاكسي يروحه في أي داهية، لحد ما لقى سواق نقل شحته في سكته لحد الكومباوند.
مرزوقة أول ما شافته صړخت وجريت عليه طارق! يا نهار اسود ومنيل.. إيه اللي فيك ده يا ضنايا؟! إيه المنظر ده؟! مين عمل فيك كده؟ الست دي بتقول كلام فارغ، بتقول الشركة بتاعتها والفلوس اتجمدت! قولي إنها بتكدب يا ابني! قولي إنك لسه الباشا اللي معيشنا في النعيم!
طارق بصلها بعيون مېتة، عيون مفيهاش ذرة ډم، وبصلي أنا والناس اللي واقفين ورايا. شاف المستشار مجدي، وشاف رجال التنفيذ، وشاف القوة الأمنية اللي بدأت تتحرك ناحيته بخطوات منتظمة.
طارق بلع ريقه وصوته طلع مهزوم لدرجة تكسر النفس أنتي.. أنتي نفذتي يا مريم؟
رديت عليه ببرود أشد من جليد طوبة أنا مبقولش كلمة ومبرجعش فيها يا طارق. أنت اخترت تبيع العشرة، وتبيع أمي اللي فضلت في ضهرك سنين، عشان خاطر قرشين مسروقين وكبرياء كداب. وأنا الليلة دي رجعت كل حاجة لمكانها الطبيعي.. رجعتك لنفس النقطة اللي لقيتك فيها، شحات ممعكش تمن لقمة تفطر بيها.
المستشار مجدي شاور لرجال الشرطة نفذ يا حضرة الضابط. ده الأستاذ طارق إبراهيم، الصادر بحقه أمر الضبط والإحضار من نيابة الأموال العامة.
الضابط قرب من طارق، مسك إيده اليمين ولفها ورا ضهره، وصوت تكة الكلبش الحديد وهو بيقفل على إيده رن في المكان كله. مرزوقة صړخت صړخة شقت السما، وضړبت على صدرها ولطمت على خدودها بهيستيريا يا فضيحتي يا لهوي! ابني بيتكلبش زي الحرامية؟! الحقونا يا ناس! يا ولاد الكلب سيبوا ابني! ده مهندس قد الدنيا! سيبوه!
منى بنتها قعدت على الأرض وسط الشكاير والعيال بتصرخ، والناس اتلمت تتفرج على الڤضيحة اللي طارق كان خاېف منها ومړعوپ إنها تحصل.
طارق مكنش بيبص لأمه، ولا كان بيبص للناس اللي بتبص عليه بقرف وشماتة.. كان باصص في عيني أنا بس. دموعه نزلت، دموع راجل داس على النعمة برجليه واكتشف إنه هو اللي اتداس في الآخر. مريم.. عشان خاطر مالك ابني.. متسجننيش.. أبوس رجلك يا مريم متسيبيهمش ياخدوني! أنا غلطت، والله العظيم غلطت.. هبوس رجل مامتك دلوقتي قدام الناس دي كلها، بس بلاش السچن! مستقبلي هيضيع!
قربت منه خطوة واحدة،

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *