سر الحبوب٣

​”مستقبل مين؟”

الكلمة خرجت مني بصوت مش صوتي.. صوت واحدة اتكسرت لحد ما مبقاش فيها مكان يوجعها، ومن كتر الۏجع اتولدت فيها قوة غريبة.

​شيلت المحلول من إيدي بقوة خلت الممرضة اللي دخلت على الصوت تصرخ، وقفت على رجلي وسندت على السرير وبصيت في عينيه مباشرة:

“تأمّن مستقبلنا بإنك ټقتل بنتك؟ تأمّن مستقبلنا بإنك تحطلي سم يعجزني تلات سنين وتخليني ألف على دكاترة وأبكي كل ليلة وأقول العيب فيا؟ أنت مش بني آدم.. أنت شيطان لابس وش طيب.”

​محمود حاول يمسك كتفي:

“سلمى.

​زقيته بكل قوتي لدرجة إنه رجع لورا وخبط في الباب:

“التلات سنين ضاعوا يوم ما دخلت بيتك يا محمود!”

​بصيت للباب ولقيت اتنين أمناء شرطة داخلين مع الدكتورة، بعد ما البلاغ اللي عملته الصبح كان خلاص اتحرك رسمي.

​الدكتورة شاورت عليه:

“هو ده الزوج يا فندم.”

​محمود وشه جاب ألوان الطيف، وبص لأمه يستنجد بيها:

“أمي.. قولي للظابط إنك أنتي اللي جبتي الحبوب.. قولي له إنها كانت وصفة بلدي وخلاص!”

​نوال بصت لابنها اللي كان بيبيعها عشان ينجو بنفسه، ولأول مرة دموعها نزلت من غير تمثيل.. بصتله بقرف وندم وقالت:

“أنا جاهلة يا محمود.. وعمري ما كنت أتصور إن ابني اللي ربيته على كتافي يكون بالۏساخة دي. أنا هعترف بكل اللي اعرفه.. ومش هغطي على وساختك دقيقة واحدة.”

​الظابط قرب وكلبش إيد محمود وهو پيصرخ وبيهدد:

“شيرين! اعملي حاجة.. طلعي المحامي بتاعك!”

​شيرين رفعت

تليفونها في وشه وقالت ببرود تجمّد له دمه:
“محامي الشركة بيعملك بلاغ تاني دلوقتي حالا باختلاس أموال وتزوير توقيعات.. حسابك معايا مش في المستشفى يا محمود.. حسابك في المحكمة والنيابة.”

​خرجوا بيه، وصوته وهو بيترجى وبيزعق كان بيختفي في الممر واحدة واحدة، لحد ما المستشفى رجعت لهدوءها الغريب.

​شيرين بصتلي لحظة طويلة، وحطت كارت صغير على الكومودينو:

“أنا مش هقولك إني بريئة تماماً.. بس أنا كمان اتخدعت زيي زيك. لو احتجتي أي شهادة قدام النيابة أو في قضية الطلاق، المحامي بتاعي تحت أمرك.. وحقك هيجيلك لحد عندك.”

​ومشيت.

​فضلت واقفة في الأوضة، ونوال قاعدة في الأرض بټعيط وتلطم على وشها بالراحة، مش قادرة حتى تبص في عيني من الخزي.

​الدكتورة قربت مني، ساندتني لحد ما قعدت تاني على السرير، وحطت جهاز السونار على بطني عشان تتطمن بعد المجهود.

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *