سر الحبوب٣

ست قلعت نضارتها ببطء، وبصتلي من فوق لتحت بنظرة باردة تخلو من أي ارتباك. ملامحها كانت صارمة، وشعرها متصفف بعناية، ولابسة بدلة سريعة بتقول إنها جاية من مكتبها على طول.

​”أنا شيرين.. شريكة محمود، ومراته من خمس سنين.”

​كنت ببص للورقة اللي في إيدي، وببص لها هي.. وعقلي رافض يستوعب كمية الغدر. لساني نطق بصوت مبحوح:

“خمس سنين؟ يعني متجوزك من قبل ما يعرفني؟”

​شيرين قعدت على طرف الكرسي التاني، وحطت رجل على رجل وقالت بهدوء يقهر:

“محمود مكنش يقدر يستغنى عن فلوسي ومركزي، بس في نفس الوقت كان عايز ‘ست بيت’ ترضي أمه وطلباتها وتعمله دور الراجل الشرقي اللي مش قادر يعيشه معايا. لما اتقدملك، جه حلفلي إنه جواز صوري عشان خاطر أمه المړيضة اللي نفسها تفرح بيه، وكتبلي على نفسه شرط جزائي بملايين وممنوع يخلف منك.. عشان فلوسي وشركتي متورثش لحد غريب.”

​نوال وقفت فجأة وصوتها بيترعش:

“أنتي كدابة! ابني ميعملش

كده! ابني كان عايز ولد.. وأنا اللي…”
​شيرين قطعتها بضحكة استهزاء توجع:

“انتي يا حاجة كنتي الستارة اللي هو بيستخبى وراها. ابنك هو اللي كان بيحط لسلمى النقط في العصير والشاي على مدار تلات سنين عشان يضمن إنها متخلفش ويفضل يقبض مني كل أول شهر.. ولما خاف النقط تبطل مفعولها أو تفضحي جهله، استغل هوسك بالولد وخلاكي تروحي تجيبي حبوب الإچهاض بنفسك عشان لو اتقفش، يشيلها ليكي أنتي وتكوني أنتي كبش الفدا!”

​في اللحظة دي، باب الأوضة اتفتح پعنف.

​محمود دخل وهو بينهج، وشه مېت، ماسك أكياس أكل وعصير في إيده. أول ما شاف شيرين واقفة، والأوراق مفتوحة قدامي، ونوال پتبكي پقهر.. الأكياس وقعت من إيده على الأرض، واتسمر مكانه.

​”شـ… شيرين؟ أنتي بتعملي إيه هنا؟”

​شيرين بصتله باحتقار حقيقي:

“جاية أشوف استثماراتي يا محمود.. وجاية أشوف الخدعة اللي عيشتنا فيها إحنا الاتنين. كنت مفكر إنك ذكي أوي؟ تاخد مني المرتب

والشراكة وتستنزفني، وفي نفس الوقت تحبس البنت الغلبانة دي في وهم وتسممها بالبطيء عشان طمعك؟”
​محمود قرب من السرير بخطوات مهزوزة، وعينيه رايحة جاية بيني وبين أمه: حصري علي روايات واقتباسات

“سلمى.. اسمعيني.. والله الكلام ده مش كله صح.. أنا كنت محاصر.. الفلوس كانت هتروح مننا والديون كانت هتخرب بيتنا.. أنا عملت ده عشان أأمّن مستقبلنا!”

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *