حط أمه في شوال

في البيت الريفي ضروري.
استغربت.
سألته
هو فيه حاجة حصلت؟
رد بسرعة
لأ يا فندم، هو بس عايز يتكلم مع حضرتك في موضوع مهم.
كنت مترددة.
من فترة طويلة، وأنا حاسة إن كل لقاء بيني وبين ابني بقى ممكن يتحول لخناقة جديدة، لكن في النهاية قلت لنفسي إنه مهما حصل، يفضل ابني، ويمكن يكون أخيرًا قرر نتفاهم.
لبست وخرجت معاهم.
طول الطريق، كنت ببص من الشباك وأفكر في الأيام اللي كنت بروح فيها البيت الريفي وأنا فرحانة، لما كنت أنا وجوزي بنقضي فيه الإجازات، ونتكلم عن مستقبل ابننا.
ماكانش في بالي إن نفس المكان اللي شهد أجمل ذكرياتي، ممكن يبقى شاهد على أبشع تصرف من ابني.
أول ما وصلنا، لاحظت إن المكان هادي بشكل غريب.
ماكانش فيه حد من العاملين اللي كنت متعودة أشوفهم، والأنوار في الحديقة كانت شغالة، لكن مافيش أي حركة تقريبًا.
الحارسان مشيوا قدامي، وطلبوا مني أروح للساحة القريبة من حمام السباحة.
وهناك، شفت مارك واقف مستنيني.
كلارا كانت جنبه، لابسة لبس أنيق، ووشها خالي من أي تعبير واضح.
لكن اللي لفت نظري فعلًا كان المنقل المعدني الكبير الموجود قدامهم.
كان مليان فحم متوهج، والجمر الأحمر باين بوضوح، والحرارة طالعة منه رغم إن الجو كان بارد نسبيًا.
وعلى الأرض، بجانب المنقل، كان فيه جوال سميك.
وقفت مكاني.
بصيت للمنقل، وبعدين للجوال، وبعدها بصيت لابني.
سألته
إيه ده يا مارك؟ إنتوا بتعملوا إيه هنا؟
ما ردش على سؤالي.
مد إيده بملف الأوراق، وقال
أنا جبت لك الأوراق تاني. عايزك تمضي، وننهي الموضوع من غير مشاكل.
في اللحظة دي، فهمت إننا مش جايين نتكلم بهدوء.
قلت له
أنا قلت لك قبل كده إني مش همضي.
مارك قرب مني خطوة، وصوته بقى أكثر حدة
دي آخر فرصة ليكي. يا تمضي بإرادتك، يا هتشوفي حاجة مش هتعجبك.
بصيت له بعدم تصديق.
إنت بتهددني يا مارك؟
رد
سميها زي ما تسميها. أنا تعبت من الرفض، ومش هفضل مستني طول عمري.
قلت له
إنت عارف إن اللي بتطلبه ده مش من حقك. أنا أمك، مش عدوّتك!
ضحك ضحكة قصيرة، وقال
لو كنتِ فعلًا بتفكري في مصلحتي، كنتِ مضيتي من أول مرة.
الكلام وجعني أكتر من أي ټهديد.
مش لأنني كنت خاېفة أخسر البيت، لكن لأن ابني كان بيستخدم حبي ليه كسلاح ضدي.
قلت له وأنا بحاول أحافظ على هدوئي
يا مارك، لسه قدامك فرصة ترجع عن اللي بتعمله. إحنا نقدر نتكلم، ونحل أي خلاف، لكن مش بالطريقة دي.
بص لكلارا.
هي ما قالتش حاجة، لكنها كانت واقفة جنبه، كأنها مستنية النتيجة اللي اتفقوا عليها.
بعدها رجع يبص لي وقال
هتمضي ولا لأ؟
أخدت نفس طويل، وقلت
لأ.
الجزء الخامس الجوال والفحم المشتعل
الكلمة دي كانت آخر حاجة محتاج يسمعها عشان يفقد السيطرة على نفسه.
لف ناحية الحراس، وبص لهم نظرة حادة.
وقال
ورّوها أنا جاد قد إيه!
في ثواني، الحارسان مسكوني من دراعاتي.
صړخت
إنتوا بتعملوا إيه؟! سيبوني!
حاولت أخلّص نفسي منهم، لكنهم كانوا أقوى مني، وسنّي ماكانش يسمح لي أقاوم اتنين بالشكل ده.
مارك كان واقف بيتفرج.
صړخت باسمه
مارك! إنت واعي للي بتعمله؟! أنا أمك!
لكنه ما اتحركش.
بالعكس، قال للحراس
خلّصوا!
ربطوا إيدي، وبعدها فتحوا الجوال الكبير وحطوني جواه.
كنت بحاول أقاوم وأطلب منهم يوقفوا، لكنهم شدوا القماش بإحكام، وبقيت محپوسة جواه ومش قادرة أتحرك بحرية.
كلارا كانت واقفة جنب مارك، ماسكة دراعه، وبتراقب المشهد من غير ما تتدخل.
ماقدرتش أصدق إن إنسانة ممكن تقف تتفرج على ست كبيرة بيتعمل فيها كده، ولا تحاول حتى تقول كلمة توقف اللي بيحصل.
لكن الصدمة الأكبر كانت إن اللي بيدير كل ده هو ابني.
الحارسان

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *