حط أمه في شوال

إنت.
مارك حاول يرد، لكن الكلمات ماطلعتش.
إليونورا مسحت دموعها وقالت
أبوك كان بيقول لي دايمًا إن الإنسان الحقيقي بيبان لما يقدر ياخد حاجة بالقوة، لكنه يختار ما يعملش كده. إنت كان عندك فرصة تاخد مستقبلك بإيدك، وتكبر الشركة، وتبني ثروتك، وتعيش كويس. لكنك اخترت الطريق الأسهل في نظرك، وافتكرت إن أمك هي الحلقة الأضعف.
بصت له مباشرة في عينيه.
لكنك نسيت إني أنا اللي بنيت البيت ده، وأنا اللي اشتغلت في الشركة دي، وأنا اللي وقفت جنب أبوك لحد ما وصلنا لكل اللي عندنا. إنت ممكن تكون ابني، لكن ده مش معناه إنك تملك حياتي أو قراراتي.
وبعدين قالت آخر جملة، قبل ما تلف وتمشي
لو كنت طلبت مني المساعدة، كنت ساعدتك. لو كنت جيت لي وقلت إنك محتاج فرصة، كنت وقفت جنبك. لكنك طلبت كل حاجة، ولما قلت لك لأ، حاولت تاخدها مني بالقوة. ودي حاجة مش هقدر أنساها بسهولة.
ومشيت.
ماكانتش ماشية وهي حاسة إنها انتصرت على ابنها، ولا كانت فرحانة إنها شافته في الموقف ده.
كانت ماشية بقلب موجوع، لأنها اكتشفت إن الشخص اللي كانت بتعتبره أمانها، بقى مصدر خۏفها.
لكنها كانت عارفة إنها عملت الصح.
لأنها لو كانت سكتت، ولو كانت سمحت له يكمل، كان ممكن يخسرها فعلًا، وكان ممكن يخسر نفسه كمان.
أما البيت الريفي، ففضل واقف في مكانه، بأشجاره وحديقته وأركانه اللي شهدت سنين طويلة من الحب والتعب والأحلام.
والأراضي فضلت ملك صاحبتها، والشركة فضلت خاضعة للإجراءات القانونية اللي بتحمي حقوق أصحابها.
لكن اللي اتغير للأبد كان علاقة أم بابنها.
إليونورا ماقدرتش ترجع الزمن لورا، ولا تمسح من ذاكرتها صورة الجوال والمنقل وصوت ابنها وهو بيهددها.
لكنها قدرت تمنع الطمع من إنه يسلبها كل حاجة.
ومارك؟
مارك دخل الليلة دي وهو متأكد إنه هيخرج منها مالكًا للبيت والأرض والشركة، وإن أمه هتستسلم بمجرد ما تشوف الڼار قدامها.
لكنه خرج وهو عارف إن كل خطوة خطط لها عشان يسيطر على أملاكه، كانت بتكشف حقيقته أكتر.
كان فاكر إن أمه هي اللي هتقع في الفخ.
لكن الحقيقة كانت مختلفة تمامًا.
إليونورا ماوقعتش في الفخ هي اللي كشفت الفخ، واللي وقع فيه في النهاية كان ابنها نفسه!
والدرس اللي فضل من الحكاية دي إن الطمع ممكن يعمي الإنسان لدرجة إنه ينسى مين اللي وقف جنبه، ومين اللي تعب عشانه، ومين اللي كان مستعد يضحي بكل حاجة عشان يشوفه سعيد.
لكن مهما كانت صلة القرابة، مافيش حب يبرر الټهديد، ومافيش ميراث يدي أي إنسان الحق إنه يسلب غيره كرامته أو حريته.
لأن الأم اللي بتدي من قلبها، مش معناها إنها بلا حقوق.
ولأن التسامح مش معناه السكوت عن الظلم.
وفي النهاية، إليونورا حافظت على ممتلكاتها، لكن الأهم إنها حافظت على حقها في إنها تعيش بأمان، من غير ما تخاف من الشخص اللي المفروض يكون أقرب الناس ليها.
تفتكروا إليونورا كان لازم تسامح ابنها بعد اللي عمله، ولا من حقها تقطع علاقتها بيه وتحمي نفسها منه مهما كانت النتيجة؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *