متجوز على مراتى٢

كريم بصلي وقال: «يا بابا، إحنا مش عايزين نكرهك، بس مش عايزين نعيش طول عمرنا وإحنا مش عارفين الحقيقة. يوسف أخونا، وإحنا مش هنظلمه عشان إنت غلطت.»
مريم قربت من أمها وقالت: «يا ماما، أنا زعلانة من بابا جدًا، بس أنا كمان مش عايزة البيت يتقسم، ولا عايزة كل يوم أشوفك بتعيطي بسببه.»
سعاد حضنت بنتها وبدأت تعيط، وأنا لأول مرة أحس إن المشكلة مبقتش بيني وبين مراتي بس؛ أنا جرحت ثقة ولادي فيا، وده كان أصعب من أي خناقة.
بصيت لهم وقلت: «أنا مش هطلب منكم تسامحوني دلوقتي، ومش هقول لكم إن اللي عملته كان صح. أنا غلطت لما خبيت، وغلطت لما افتكرت إن السكوت هيمنع المشاكل. لكن أوعدكم إني من النهارده مش هكذب على حد فيكم تاني.»
سعاد ردت: «متوعدناش يا محمود، ورينا هتعمل إيه.»
وهنا حصلت المفاجأة اللي محدش كان متوقعها!
ندى قامت من مكانها، وطلعت من شنطتها ورقة، وحطتها جنب الورق اللي قدام سعاد.
قالت: «بما إننا قررنا نتكلم بصراحة، أنا كمان عندي حاجة لازم أقولها. أنا مش هقبل إن يوسف يكبر وهو فاكر إن أبوه بيخبيه عشان مكسوف منه، ولا هقبل إن حياتنا تفضل ماشية بالوعود.»
بصيت لها بقلق وقلت: «إنتِ تقصدي إيه يا ندى؟»

ردت: «أنا مش بطلب منك تسيب بيتك الأول، ولا بطلب
من سعاد تتقبلني غصب عنها. أنا بطلب منك ترتب حياتك بمسؤولية، وتحدد وقتك والتزاماتك بوضوح، وتبقى أب حقيقي لولادك كلهم. ولو مش قادر تعمل ده، لازم نواجه الحقيقة بدل ما نفضل نكدب على نفسنا.»
سعاد بصت لها طويلًا، وبعدين قالت: «أول مرة من يوم ما دخلتي حياتنا أحس إنك بتتكلمي عن مصلحة الولاد قبل أي حاجة تانية.»
ندى ردت: «يمكن عشان إحنا الاتنين تعبنا من نفس المشكلة، حتى لو كل واحدة فينا عاشت وجعها بطريقة مختلفة.»
سكتت سعاد شوية، وبعدها قالت: «أنا مش هقدر أتعامل معاكي كأننا أصحاب، ومش هقولك إني سامحت محمود. لكن لو هنعرّف الولاد على بعض، يبقى من غير كذب، ومن غير ما حد يستخدم طفل عشان يضغط على التاني.»
ندى وافقت، واتفقنا إن أول خطوة تكون إن الولاد يقضوا وقت مع بعض في وجودنا، من غير ما نجبر أي حد على علاقة مش مستعد لها.
وبعد أيام، قابل كريم ومريم يوسف في بيت ندى.
يوسف كان واقف بعيد في الأول، ماسك عربيته الصغيرة، وخايف يقرب منهم. كريم نزل لمستواه وقال: «إنت يوسف؟»
الواد هز راسه، فقاله كريم: «أنا كريم، ودي مريم أختنا. تحب تورينا عربيتك؟»
يوسف ابتسم لأول مرة من أيام، وطلع العربية من جيبه وبدأ يحكي لهم عنها.

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *