الشيخ والممرضة
طلب منها تقعد، وبعدها قال إحنا بنبلغ حضرتك إن تكاليف الفحص والعلاج المعتمدة في ملف والدك تم تسويتها بالكامل من خلال متبرع طلب عدم الكشف عن هويته. إيما فضلت باصة له من غير ما تنطق. كانت فاهمة الكلمات، لكن عقلها مش قادر يستوعب معناها. متبرع؟ حضرتك تقصد إيه؟
الموظف كرر كلامه بهدوء في شخص تكفل بالمصاريف المطلوبة وفق الإجراءات المعتمدة، والمبلغ اتسجل في حساب المستشفى. حضرتك مش مطالبة بدفع المبلغ ده. إيما حست إن نفسها اتسحب منها. بس إزاي؟ مين الشخص ده؟ وإمتى حصل الكلام ده؟ الموظف هز راسه بأسف.
للأسف، المتبرع طلب إن هويته تفضل سرية. إحنا ملتزمين بطلبه، لكن نقدر نأكد لحضرتك إن الإجراءات المالية الخاصة بالخدمات المعتمدة اتسوت. إيما حطت إيديها على وشها. لثواني، مكنتش قادرة تمنع دموعها. كانت بتحاول تجمع الفلوس من هنا وهناك، وبتحسب كل مصروف، وبتفكر إزاي هتقدر تكمل العلاج.
وفجأة، ظهر شخص غريب ودفع التكاليف من غير ما يطلب منها حتى تعرف اسمه! سألت الموظف بصوت متقطع طب ليه؟ هو يعرفنا؟ هل في حد من عيلتنا اتكلم معاكم؟ الموظف أكد لها إنهم مفيش عندهم معلومات تسمح لهم يكشفوا هوية المتبرع، وإن كل اللي يقدروا يقولوه إن الترتيبات اتعملت رسميًا.
وبعدها سلمها نسخة من المستندات، ومعاها ورقة صغيرة كانت مرفقة بالملف. الورقة كانت مطوية بعناية. إيما فتحتها بإيدين بيترعشوا. كان مكتوب فيها أحيانًا، الإنسان مش بيكون محتاج درس يتعلم منه، ولا نصيحة يسمعها كل اللي بيكون محتاجه هو فرصة يرتاح فيها شوية، ويبطل يحارب لوحده.
اهتمي بنفسك، زي ما بتهتمي بالناس اللي بتحبيهم. مفيش اسم. مفيش توقيع. ولا أي إشارة واضحة لهوية الشخص اللي كتب الرسالة. إيما قرأت الكلمات مرة، وبعدها قرأتها تاني. وفي اللحظة دي، افتكرت الطيارة. افتكرت الراجل اللي كانت نايمة على كتفه. افتكرت الحارسين اللي قاموا بسرعة، وإشارته اللي منعتهم يقربوا منها.
وافتكرت البطانية اللي غطاها بيها بنفسه، من غير ما يصحيها. وبعدين افتكرت كلامه لما قالت له إنها مسافرة علشان أبوها. اهتمي بأبوكي، ده أهم شيء دلوقتي. رفعت عينيها ببطء. قلبها بدأ يدق بسرعة. هل ممكن يكون هو؟
هل الراجل اللي قابلته بالصدفة في الطيارة، واللي مكنتش حتى تعرف اسمه وقتها، هو نفسه الشخص اللي دفع تكاليف علاج أبوها؟ لكن ليه يعمل كده؟ هو ميعرفهاش. مكنش يعرف عنها غير اسم المستشفى، وإن أبوها محتاج فحص وعلاج.