الشيخ والممرضة
لكن التعب كان أكبر من قدرتها على إخفاء مشاعرها. قالت هو تعبان بقاله فترة، والدكاترة قالوا إنه محتاج فحص مهم. المستشفى اللي عندنا مش عندها الإمكانيات المطلوبة، ولازم نلحق الموعد علشان نعرف نبدأ العلاج المناسب. حاولت تبتسم، لكن ابتسامتها كانت باهتة. إن شاء الله خير.
الشيخ راشد فضل باصص لها للحظة. وإنتِ شغالة فين؟ ممرضة في مستشفى صغير هنا في المدينة. وسافرتِ لوحدك؟ إيما هزت راسها. أيوه. أبويا هيسافر معايا بعد ما نوصل، أخويا هيساعدني في نقله من المطار للمستشفى. كانت بتتكلم وهي بتحاول تلم الورق اللي اتبعثر في حــ,,ـــــضنها.
وفجأة، وقفت عن الكلام. حسّت إن دموعها قربت تنزل، فعضت على شفايفها وحاولت تسيطر على نفسها. مكانتش عايزة تبكي قدام حد غريب. خصوصًا الراجل اللي كانت من شوية نايمة على كتفه من غير ما تعرف حتى اسمه.
الشيخ راشد لاحظ إنها بتحاول تمنع دموعها. لكنه موجهش لها أسئلة زيادة. قال بهدوء ربنا يشفيه. الكلمتين كانوا بسيطين، لكن إيما رفعت عينيها له باستغراب. مكنتش متوقعة منه الدعوة دي. ابتسمت ابتسامة صغيرة وقالت شكرًا لحضرتك. وبعدها رجعت تبص من الشباك، وهي بتحاول تقنع نفسها إنها لازم تكون قوية.
لكن كلام البنت فضل في باله. ممرضة بتشتغل ورديات متواصلة، وبنت بتحاول تنقذ أبوها، ومسافرة بتذكرة رخيصة لأنها مش قادرة تتحمل مصاريف أكتر. حاجات بسيطة، لكنها كانت كفاية تخليه يفكر في حياتها. كان يقدر يسألها عن تفاصيل أكتر.
كان يقدر يعرض عليها المساعدة فورًا. لكنه مكنش عايز يحطها في موقف محرج، ولا يخليها تحس إنها مدينة له بحاجة. فقرر يستنى. قبل هبوط الطيارة بحوالي عشرين دقيقة، الشيخ راشد فتح موبايله وبعت رسالة قصيرة لرئيس فريق الحراسة الخاص بيه.
الرسالة كانت واضحة ومختصرة عايز أعرف الإجراءات الطبية المطلوبة لمريض اسمه وبعدها أضاف اسم المستشفى اللي ظهر على الورقة، وطلب من مساعده يتأكد من المعلومات من خلال القنوات الرسمية، من غير ما يتدخل في خصوصية البنت أو يسبب لها أي مشكلة.
رئيس فريق الحراسة رد بسرعة حاضر يا سيدي. الشيخ راشد قفل الموبايل، وبص ناحية إيما. كانت بتراجع الأوراق الطبية للمرة الأخيرة، وبتتأكد إن كل التحاليل موجودة. وشها كان لسه مرهق، لكنها بقت أهدى شوية بعد ما نامت.