ربيت إبن سلفتى١

عدت ساعتين، وثلاثة، وأنا كل شوية أبص في الساعة وأمسك التليفون وأحطه تاني.
لحد ما الساعة قربت من نص الليل، سمعت صوت مفتاح الباب.
دخل ابني، لكن المرة دي ما كانش بيضحك.
وشه كان متغير، وفي إيده ملف بني كبير.
قرب مني، وحط الملف على الترابيزة، وقال:
ـ ماما، أنا عرفت النهارده إن فيه حاجات كتير اتخبّت عني طول السنين اللي فاتت.
قلبي اتقبض وقلتله:
ـ خير يا حبيبي؟ حصل إيه؟
قعد قدامي، وفضل ساكت شوية، وبعدها قال:
ـ أنا كنت فاكر إن المشكلة كلها إن مرات أبويا مش عايزاني أعيش معاهم وأنا صغير. لكن النهارده اكتشفت إن فيه سبب تاني خلّى أبويا يسيبني عندك كل السنين دي.
بصيتله باستغراب:
ـ سبب إيه يا ابني؟ إنت بتخوفني ليه؟
فتح الملف، وطلع منه ورقة قديمة، وحطها قدامي.
وقال:
ـ الورقة دي لقيتها عند أبويا، ولما سألته عنها، اتعصب جدًا وطلب مني أمشي من البيت.
بصيت للورقة، ولقيت اسمي مكتوب فيها!
رفعت عيني له وأنا مش فاهمة، وقلت:
ـ دي ورقة إيه يا ابني؟
بصلي، وعينيه كانت مليانة دموع، وقال:
ـ دي ورقة من زمان، قبل ما ماما تموت بشهور… ومكتوب فيها كلام لو كان حقيقي، يبقى كل اللي إحنا عارفينه عن حياتنا محتاج يتراجع من الأول!
وقبل ما أقدر أسأله عن المكتوب، مد إيده وطلع من الملف صورة قديمة، أول ما شفتها، حسيت إن الأرض بتلف بيا!
لأن الصورة دي كانت لجوزي الله يرحمه… واقف جنب أبوك، وفي إيد جوزي طفل رضيع!
والطفل ده كان ابني اللي ربيته من يوم ما اتولد.
يتبع…
يا ترى إيه حكاية الصورة القديمة؟ وإيه السر اللي أبو الولد مخبيه من 28 سنة؟ وهل السر ده له علاقة بسبب إن الولد اتربى في حضني من يوم ما اتولد؟
اكتبوا توقعاتكم في التعليقات، ومستنية رأيكم: لو كنتوا مكاني، كنتوا هتتصرفوا إزاي مع أبوه ومراته؟ ❤️
وما تنسوش تصلوا على النبي، اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد.
#حكاوي_شيمو

الجزء الثاني من حكاية: أنا ربيت ابن سلفتي 28 سنة، ولما بقى دكتور مرات أبوه قالتلي إنتي لا أمه ولا هتكوني أمه!
“لما ابني اللي ربيته 28 سنة رجع من عند أبوه بنص الليل، وحط قدامي صورة لجوزي الله يرحمه وهو شايل طفل رضيع، حسيت إن فيه سر مدفون من سنين، سر ممكن يغير كل حاجة كنت فاهمها عن حياتي… لكن عمري ما تخيلت إن الحقيقة اللي هسمعها هتخليني أشك في أقرب الناس ليا!”
فضلت ماسكة الصورة بإيد بتترعش، وببص لجوزي الله يرحمه وهو شايل الطفل، وبجانبه أبو الولد الحقيقي.
بصيت لابني وقلتله: ـ إيه الصورة دي يا ابني؟ وإيه اللي جاب جوزي الله يرحمه عند أبوك وهو شايلك وإنت رضيع؟
قعد قصادي، وفتح الملف تاني، وطلع ورقة قديمة متنية من النص، وقال: ـ ماما، أنا النهارده رحت لأبويا عشان أفهمه إنك مش مجرد واحدة ربتني، وإنك أمي اللي عمرها ما قصرت معايا. لكن أول ما دخلت لقيت مراته بتتكلم عنك بطريقة وحشة، وبتقول له إنك استغلّيتي إني كبرت وبقيت دكتور عشان تضمني الشقة لنفسك.
حطيت إيدي على قلبي وقلت: ـ يا نهار أبيض! هي وصلت بيها إنها تقول عليك الكلام ده؟ ده أنا اللي كنت ناوية أكتب لك الشقة بيع وشراء عشان أطمن على مستقبلك!
قال: ـ استني يا ماما، الموضوع أكبر من كده.
وسكت لحظة، وبعدها كمل: ـ لما واجهت أبويا وقلت له إنك عمرك ما حاولتي تبعديني عنه، وإنك إنتي اللي كنتي بتشجعيني أزوره، قال لي إنك مش فاهمة حاجات كتير حصلت زمان. ولما سألته يقصد إيه، اتعصب وطلب مني أمشي.
قلتله: ـ طب والورقة دي فيها إيه؟
فتح الورقة، وبدأ يقرأ بصوت واطي، وبعدين رفع عينه ليا وقال: ـ الورقة دي مكتوب فيها إن أبويا كان موافق إنك تربيّني، وإنه هيسيبك تتولي تربيتي لحد ما يكبر ظروفي تسمح له ياخدني عنده.
اتنفست براحة وقلت: ـ أهو يا ابني، ما إحنا عارفين الكلام ده. أبوك هو اللي وافق من الأول، وأنا عمري ما خطفتك منه ولا منعتك عنه.
هز راسه وقال: ـ أيوه يا ماما، بس فيه حاجة تانية. الورقة دي عليها توقيع أبويا وتوقيع جوزك الله يرحمه، وفي آخرها كلام بخط إيد جوزك.
قربت منه وقلت: ـ مكتوب إيه؟
ناولني الورقة، ولما قريت الكلام، دموعي نزلت.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *