ربيت إبن سلفتى١
ـ يا حبيبي، ده أنا أروح أجيبلك القمر من السما لو ينفع!
وبعدها قلتله:
ـ بص يا ابني، الشقة دي أبويا الله يرحمه كان جايبهالي هدية، وأنا قررت إنك تتجوز فيها. أنا هاخد أوضة صغيرة لنفسي، وإنت ومراتك تعيشوا في باقي الشقة براحتكم، وأنا هبقى فرحانة وأنا شايفاكو مبسوطين قدامي.
اتغير وشه، وبصلي بعتاب وقال:
ـ ماما، إنتي بتتكلمي كأنك هتعيشي لوحدك في أوضة وإحنا أصحاب البيت! دي شقتك إنتي، وإنتي صاحبة الفضل في كل حاجة، وأنا مش هقبل إنك تحسي إنك ضيفة في بيتك.
حضنته وقلتله:
ـ ربنا يباركلي فيك يا ابني، أنا مش عايزة غير سعادتك.
وبعدها قلتله:
ـ بس فيه حاجة لازم نعملها صح. إحنا نروح نتعرف على أهل البنت ونتفق معاهم، وبعدها تكلم أبوك وييجي معانا نقرا الفاتحة. أنا مش عايزة آخد مكانه، ولا عايزة أحرمك من فرحته بيك.
هز راسه وقال:
ـ اللي إنتي شايفاه يا ماما.
وفعلًا، تاني يوم اتصلنا بأهل البنت، وحددنا معاد للزيارة.
لبست أحسن حاجة عندي، وخدت معايا علبة شوكولاتة وهدية بسيطة للبنت، وفضلت طول الطريق أقول لنفسي إن النهارده بداية فرحة جديدة في حياتي.
وصلنا، واستقبلونا بكل احترام، وأم البنت كانت ست طيبة، قعدت تتكلم معانا عن بنتها، وعن دراستها وشغلها، والولد كان قاعد جنبي زي الطفل الصغير، كل شوية يبصلي ويبتسم.
أم العروسة قالت:
ـ والله يا مدام، إحنا بنتمنى لبنتنا راجل يكون بيخاف ربنا، ويحترمها ويصونها، ومن كلام بنتنا عنه إحنا عرفنا إنه إنسان محترم.
بصيت لابني وقلت:
ـ ده حبيبي، وأنا شاهدة على تربيته وأخلاقه.
البنت كانت قاعدة في أوضة جنبنا، ولما دخلت تسلم علينا، الولد وشه احمر من الكسوف، وأنا ضحكت وقلت لأمها:
ـ أهو الدكتور اللي بيطمن الناس في المستشفى، مش عارف يبص في عين البنت!
ضحكنا كلنا، والجو كان جميل، واتفقنا إنهم يزورونا بعد كام يوم، ووقتها نتكلم في التفاصيل ونحدد معاد الخطوبة.
لكن قبل ما نمشي، أم العروسة سألت سؤال عادي جدًا، ما كنتش متخيلة إنه هيقلب حياتي كلها.
قالت:
ـ طيب يا مدام، والد العريس فين؟ ما شاء الله، ابنه كبر وبقى دكتور، أكيد فرحان بيه جدًا.
ابتسمت وقلت:
ـ طبعًا فرحان بيه، وإحنا هنتواصل معاه عشان يحضر معانا قراءة الفاتحة، وأنا حريصة إنه يكون موجود.
رجعنا البيت، والولد كان مبسوط، وفضل يشكرني طول الطريق.
لكن أول ما وصلنا، تليفونه رن.
بص للشاشة وقال:
ـ دي مرات أبويا يا ماما.
قلتله:
ـ رد يا حبيبي، يمكن عايزة حاجة.
رد عليها، وأنا دخلت المطبخ أعمل الشاي، لكن صوتها كان عالي لدرجة إني سمعتها من مكاني.
كانت بتقوله:
ـ إنت كنت فين النهارده؟
قالها:
ـ كنت مع ماما عند أهل البنت اللي أنا عايز أتجوزها.
سكتت ثواني، وبعدها صرخت:
ـ ماما مين؟ إنت بتتكلم عن مين؟
قالها بهدوء:
ـ طنط… اللي ربتني، واللي أنا بعتبرها أمي.
ردت عليه:
ـ إنت اتجننت؟! إنت رحت تخطب لنفسك من غير أبوك؟ وإزاي الست دي تروح معاك؟ هي بصفتها إيه أصلًا؟
الولد حاول يهديها:
ـ لو سمحتي، دي أمي اللي ربتني، ومش هقبل إن حد يقلل منها.
قالتله:
ـ أمك إنت؟! إنت ليك أب عايش، وليك بيت وعيلة، وإحنا أولى بيك منها! وبعدين إنت دلوقتي بقيت دكتور، ومش معقول تفضل طول عمرك متعلق بواحدة غريبة عنك!
أنا كنت واقفة مكاني، وإيدي بتترعش، وحاسة إن كل كلمة بتتقال بتخبط في قلبي.
ابني رد عليها بعصبية: