ربيت إبن سلفتى١

ـ غريبة عني؟! دي اللي شالتني وأنا رضيع، واللي كانت بتسهر جنبي وأنا عيان، واللي دفعت من عمرها وصحتها عشان أوصل للي أنا فيه! إنتي بتتكلمي عن مين بالظبط؟
لكنها ما سكتتش، وفضلت تعلي صوتها لحد ما قالت:
ـ أنا مش هسكت على المهزلة دي، وهكلم أبوك حالًا!
قفلت المكالمة، وبعدها بدقايق، لقيت تليفوني أنا اللي بيرن.
كان أبوه.
رديت وقلت:
ـ أيوه يا أخويا، خير؟
لقيته بيكلمني ببرود عمري ما سمعته منه قبل كده:
ـ إنتي إزاي تروحي تخطبي لابني من غير ما ترجعيلي؟
اتصدمت وقلتله:
ـ ابنك؟! هو أنا قلت إنه مش ابنك؟ ده أنا اللي قلت له لازم يجيبك وتقف جنبه، وأنا اللي حريصة إنك تكون موجود في فرحته!
رد عليا:
ـ بس إنتي مالكيش صفة في الموضوع ده. إنتي لا أمه ولا ولي أمره. أنا أبوه، وأنا اللي المفروض أكون معاه.
حاولت أتماسك وقلتله:
ـ وأنا عمري ما ادعيت إني ولي أمره، ولا قلت إني أمه بالدم. لكن إنت عارف كويس إن الولد عاش معايا 28 سنة، وإنك كنت بتشوفه على فترات، وإن مراتك نفسها كانت بترفض إنه يدخل بيتك!
صوته علي وقال:
ـ خلاص بقى، اللي فات مات. ابني كبر وبقى دكتور، ومن حقه يرجع لحضن أبوه وأهله. إنتي عملتي خير وخلاص، وربنا يجازيكي، لكن ما ينفعش تفضلي مسيطرة عليه طول عمرك.
الكلمة دي وجعتني أكتر من أي حاجة.
سيطرت عليه؟!
هو أنا لما كنت ببيعه دهبي عشان أدفع مصاريف دروسه، كنت بسيطر عليه؟ ولما كنت أبات قدام باب أوضة الطوارئ عشان أطمن عليه، كنت بسيطر عليه؟ ولما جوزي مات، والولد حضني وقاللي: ما تخافيش يا ماما، أنا مش هسيبك أبدًا، كنت بسيطر عليه؟!
لقيت نفسي بقوله:
ـ أنا ما طلبتش من ابنك يبعد عنك، ولا يوم منعته يزورك. بالعكس، أنا اللي كنت بشجعه عليك. لكن إنت عمرك ما فكرت تسأل نفسك هو ليه كان بيرجع من عندك زعلان؟ وليه كان بيقعد على باب شقتك بالساعات عشان مراتك مش عايزاه يدخل وسط عيالها؟!
سكت شوية، وبعدها قال ببرود:

ـ أنا مش هفتح دفاتر قديمة. من النهارده أي حاجة تخص ابني تتعمل عن طريقي أنا ومراتي، ومش عايز مشاكل.
وقفل السكة في وشي!
وقفت في المطبخ مش قادرة أتحرك، ودموعي نازلة لوحدها.
ابني دخل عليا، ولما شافني بالشكل ده، فهم إن أبوه كلمني.
قرب مني وقال:
ـ ماما، إنتي بتعيطي ليه؟
مسحت دموعي بسرعة وقلت:
ـ مفيش يا حبيبي، أنا بس تعبانة شوية.
مسك إيدي وقال:
ـ بصيلي يا ماما. أنا عارف إن بابا ومراته كلموكي، وعارف إنك بتحاولي تخبي عني عشان ما أزعلش. بس أنا عايزك تعرفي إن مفيش حد في الدنيا يقدر ياخد مكانك عندي.
قلتله:
ـ يا ابني، أنا مش عايزة أخسرك، ولا عايزة أكون سبب في خلاف بينك وبين أبوك. ده أبوك في الآخر، ومهما حصل ما ينفعش تقاطعه عشاني.
قاللي:
ـ وأنا مش هقاطعه، بس برضه مش هسمح لحد يهينك.
وبعدين قام دخل أوضته، وبعد شوية خرج وهو لابس هدومه.
قلتله:
ـ رايح فين يا ابني؟
قال:
ـ رايح لأبويا، ولازم نتكلم.
خفت عليه من المواجهة، وقلتله:
ـ استنى لبكرة يا حبيبي، إنت لسه راجع تعبان.
لكنه باس راسي وقال:
ـ متخافيش عليا يا ماما، أنا مش رايح أعمل مشكلة، أنا رايح أفهمهم إن حياتي مش جايزة يتخانقوا عليها، وإنك مش حد غريب عني.
خرج، وأنا فضلت قاعدة أدعي ربنا يهدي النفوس.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *