جوزى
حطيت إيدي على صدـ,,ـــري، وحسيت إن نفسي بدأ يضيق. طب ليه مخبي عليّا كل ده؟ ليه سيبتني 18 سنة كاملة أصدق إن العيب فيا أنا؟ أحمد بدأ يعيط، وقال بصوت متقطع كنت خاېف يا سارة… كنت خاېف تسيبيني لو عرفتي إن ممكن يكون عندي مشكلة تمنعني من الخلفة.
بصيتله پصدمة، وقلت خاېف أسيبك؟ هو إنت كنت تعرفنيش طول السنين دي؟ إنت فاكر إني كنت بحبك عشان تخلفلي عيال وبس؟ لكنه فضل ساكت، فكمّلت وأنا دموعي بتنزل من غير ما أقدر أوقفها أنا كنت مستعدة أعيش معاك عمري كله حتى لو مفيش أطفال.
كنت مستعدة أواجه الدنيا كلها جنبك، بس إنت اللي اخترت تخليني أواجه نفسي كل يوم، وتصدقني إني السبب في وجعنا إحنا الاتنين! أحمد غطى وشه بإيديه، وفضل يعيط. أنا عارف إني غلطت يا سارة. والله عارف.
كل مرة كنت باجي أقولك الحقيقة، كنت بخاف من اللحظة اللي هتبصيلي فيها وتعرفي إني ممكن أكون السبب. رديت عليه وأنا مش قادرة أصدق إنه بيقول الكلام ده بعد كل السنين دي وإنت شايف إن الحل إنك تخليني ألوم نفسي بدل ما نواجه الحقيقة سوا؟
مردش. فضلنا ساكتين شوية، لحد ما افتكرت حاجة كانت بتطاردني كل ليلة لمدة 18 سنة. الجملة اللي كان بيخليني أكررها له كل يوم. بصيتله وسألته طيب، وإيه حكاية كل ليلة دي؟ ليه كنت بتصر إني أمسك إيديك وأقولك إنك مش السبب وإن بكرة هيبقى أحسن؟
أحمد رفع راسه ببطء، وبصلي بنظرة مليانة حزن. وقال عشان إنتِ كنتِ أول واحدة قالتلي الكلام ده في حياتي. اتجمدت مكاني. مش فاهمة… تقصد إيه؟ مسح دموعه، وكمل لما رجعت من المستشفى بعد مرضي، كنت محطم من جوايا.
كنت حاسس إني مبقتش الراجل اللي إنتِ تستحقيه، وإن ممكن أكون السبب في إن حلمنا إننا نبقى أب وأم ميتحققش أبدًا. سكت لحظة، وبعدين قال فاكرة الليلة اللي رجعت فيها البيت بعد ما عرفت نتيجة الفحوصات؟ الليلة اللي كنت فيها قاعد لوحدي ومش عايز أكلم حد؟
بدأت الذكرى ترجعلي بالتدريج. أيوه، كنت فاكراها. فاكرة إنه رجع من المستشفى ساكت، ومكنش راضي ياكل ولا يتكلم. فاكرة إني قعدت جنبه، ومسكت إيده، وحاولت أطمنه. لكن مكنتش فاكرة كل كلمة قلتها وقتها. أحمد كمل بصوت مرتعش إنتِ وقتها مسكتي إيديا وقلتيلي مش ذنبك يا أحمد.
.. وبكرة هيبقى أحسن. حسيت بدموعي بتزيد. كنت فاكرة الليلة دي، لكن مكنتش متخيلة إن جملة بسيطة قلتها عشان أواسي جوزي هتتحول لطقس يومي يستمر 18 سنة كاملة. أحمد بصلي وقال من يومها، بقيت محتاج أسمع منك الكلام ده كل ليلة.