طيارة درجة اولى
ابتسمت “جميلة” ببرود وثبات، وبصت للكابتن بنظرة حاسمة وقالت بصوت هادئ ومسموع للكل:
”شكراً يا كابتن.. التصرف اللي حصل بره حدود اللياقة والأخلاق، وكمان تعدى كل قوانين الطيران والخدمة.”
رفعت “جميلة” تليفونها اللي كان مسجل كل كلمة، وقالت بصوت قوي:
”الفيديو وكل تفاصيل المعاملة العنصرية، بدءاً من البوابة لحد الاعتداء الجسدي جوه الكبينة، متسجلين بالصوت والصورة، ورايحين حالاً لمكتب الشؤون القانونية ومجلس الإدارة.”
اتعدلت رئيسة الطاقم وحاولت تتكلم بصوت مهزوز ومرجوف:
”يا فندم.. إحنا.. إحنا كنا بنطبق تعليمات الأمن والتشغيل، والراكبة هي اللي…”قاطعتها “جميلة” بنظرة حادة خلتها تبلع كلامها:
”تعليمات الأمن مفيش فيها ضرب، ولا فيها إهانة للعملاء، ولا تفرقة عنصرية على أساس المظهر! والحمد لله إني مش مجرد راكبة عادية تدافع عن حقها وبس…”
سكتت ثانية وكملت بكل هيبة:
”أنا رئيس مجلس الإدارة والمالك الرئيسي لخطوط الطيران دي كلها!”
الكلمة دي كانت بمثابة القاضية.. “ميرفت” وقفت متجمدة مكانها وكأنها مصابة بشلل تام، ورئيسة الطاقم سندت نفسها على الكراسي عشان متوقعش على الأرض من الصدمة.
كل الركاب في الدرجة الأولى بصوا لبعض بذهول، وبعضهم ابتسم بارتياح لأنهم شافوا بعنيهم جزاء المتكبرين.
كملت “جميلة” بهدوء تام:
”من اللحظة دي، طاقم الطائرة بالكامل — وعلى رأسهم المضيفة اللي اعتدت عليا ورئيسة الطاقم — موقوفين عن العمل فوراً وبدون أي مستحقات.. وأول ما الطيارة تهبط في مطار نيويورك، هيكون في استقبالكم جهات التحقيق الرسمية والشرطة، وفصل طاقم الرحلة نهائياً مع ملاحقة قضائية بتهمة الاعتداء وسوء الاستخدام.”
بص الكابتن للطاقم وقال بحزم وصارمة:
”سمعتوا أوامر المالكة! اتفضلوا ارتحلوا من الكبينة فوراً لحد ما ناهض الرحلة.”
اتسحبوا وهم ماشيين في ممر الطائرة وسط نظرات الكل، مكسورين وخارجين بشنطة فشلهم وعنصريتهم، ودرس مش هيحفظوه طول عمرهم: إن الاحترام مش بالمظاهر، وإن الظلم وسوء المعاملة مهما طال زمنه، دايماً بيكون ليه ثمن غالي وثقيل.
أما “جميلة”، فرجعت قعدت على كرسيها بكل راحة، وطلبت من كابتن الطائرة كاس عصير فريش، وافتكرت إن الحق دايماً بيروح لأصحابه، وإن الغرور بيقود صاحبه لنهايته بنفسه. تمت