زوجى و زوجته١
مرت الأشهر، وكبر رزق قليلًا، وإن كان لا يزال يحتاج إلى رعاية أمه طوال الوقت، لكنني كنت قد اعتدت على نظام حياتي الجديد، فأقضي معظم يومي بين منزلي ومنزل يسريّة، أساعدها في رعاية ابنها وأتولى أعمال المنزل حتى لا تضطر إلى إرهاق نفسها.
ومع مرور الوقت، بدأت يسريّة تستعيد عافيتها، وعاد زوجي إلى حياته الطبيعية، وإن كان يقضي وقتًا أطول مع ابنه، وهو أمر كنت أفرح به من قلبي، فكم تمنيت أن أراه أبًا، وها هو الآن يحمل رزق بين ذراعيه، ويلاعبه ويضحك معه، وكأن الله عوضه عن سنوات الانتظار.
لكن قبل أن يتم رزق عامه الأول، حدث ما لم يكن في الحسبان.
في أحد الأيام، كنت أجلس مع يسريّة حين أخبرتني بأنها تشعر بالتعب والغثيان منذ عدة أيام، وأنها تشك في أن تكون حاملًا مرة أخرى. فرحت لها، وطلبت منها أن تجري اختبار حمل للتأكد، وبالفعل، لم تمر ساعات حتى جاءتني وهي تحمل الاختبار في يدها، وعلى وجهها علامات الدهشة.
– أمل، أنا حامل!
اتسعت عيناي من الفرحة، ونهضت من مكاني لأحتضنها وأنا أقول:
– بجد يا يسريّة؟ ألف مبروك يا حبيبتي! ربنا يتمملك على خير، ويقومك بالسلامة إنتِ والبيبي.
ابتسمت لي، لكنها قالت بقلق:
– بس أنا لسه رزق صغير، ومش عارفة هقدر أربي الاتنين إزاي، خصوصًا إن الحمل هيخليني أتعب تاني.
ربتُّ على كتفها وقلت مطمئنة:
– متشغليش بالك بحاجة، إنتِ بس اهتمي بصحتك وبالحمل، وأنا جنبك، زي ما كنت معاكي في رزق هبقى معاكي في البيبي الجديد كمان.
وما إن عاد زوجي من العمل، حتى سارعت يسريّة بإخباره بالخبر. لم أكن قد رأيته سعيدًا بهذا الشكل من قبل؛ احتضنها بقوة، ثم جلس بجوارها يضع يده على بطنها، وكأنه يحاول أن يستوعب أن طفلًا آخر في الطريق.
– الحمد لله يا حبيبتي، ربنا يباركلي فيكي وفي ولادي، ويقدرني وأسعدكم كلكم.
ثم حمل رزق وأخذ يقبله ويلاعبه، وهو يقول ضاحكًا:
– أهو كده يا سيدي، هتبقى الأخ الكبير قريب!
كنت أقف بالقرب منهما، أراقب سعادته التي ملأت البيت، وأحمد الله أن زوجي أصبح أبًا لطفلين، وأن فرحته التي تمنيتها له تحققت.
وفي المساء، حين جلست معه وحدنا، أمسك بيدي وقال:
– مش عارف أشكرك إزاي يا أمل، لولا إصرارك مكنتش عشت الفرحة دي كلها.
ابتسمت له وقلت: