زوجى و زوجته ٤

اقتربت من زوجي، وقالت بلهجة حاسمة:- خلاص يا حامد، أنا مش هفضل عايشة بالشكل ده! إنت لازم تختار، يا أنا وولادي، يا أمل!ساد الصمت للحظات، حتى إنني شعرت بأن أنفاسي قد توقفت. لم أكن أتخيل أن يصل الأمر بيسريّة إلى أن تطلب من زوجي الاختيار بيني وبينها، وكأنني عدوة لها، وكأن كل ما قدمته لها لم يكن له وجود.

أما حامد، فقد تغيرت ملامحه تمامًا، ونظر إليها نظرة لم أرها في عينيه من قبل، ثم قال بصوت هادئ، لكنه حاسم:- إنتِ بتقولي إيه يا يسريّة؟ إنتِ واعية للكلام اللي بتقوليه ده؟ردت بعناد:- أيوه، واعية لكل كلمة!

يا تختارني أنا وولادك وتبقى معانا، يا تفضل معاها وتنسى إن ليك بيت تاني!ظل حامد ينظر إليها طويلًا، ثم قال:- أنا مش هختار بين مراتي ومراتي، ولا بين ولادي ومراتي. إنتِ ليكي حق عليَّ، وأمل ليها حق عليَّ، وولادي ليهم حق عليَّ، وأنا مش هظلــ,,ـــــم حد فيكم عشان أرضي غيره.

لكن لو إنتِ فاكرة إنك بإنك تخيريني هتخليني أظلــ,,ـــــم أمل أو أتخلى عنها، فإنتِ غلطانة. ثم أمسك بيدي، وساعدني على الوقوف، بعدما لاحظ أنني تأثرت بالموقف وأنني ما زلت ضعيفة، وقال ليسريّة:- أمل لسه خارجة من المستشفى، وأنا مش هسمح إن حد يضغط عليها أو يجرحها.

ولما تهدي وتقدري تتكلمي باحترام، نبقى نتكلم. وغادرنا السطح، تاركين يسريّة واقفة مكانها، وقد كانت تتوقع أن يخضع حامد لتهديدها كما اعتادت أن يحصل على رضاها كلما غضبت. أما أنا، فكنت أسير إلى جوار زوجي وقلبى يرتجف، لا من الخوف على نفسي، بل من الحزن على ما وصلت إليه علاقتي بيسريّة.

لم أكن أريد أن أخسرها، ولم أتمنَّ يومًا أن أقف بينها وبين زوجها، لكنني أدركت في تلك اللحظة أنني قد أكون مطالبة أخيرًا بأن أتوقف عن التضحية بنفسي لإرضاء الآخرين.

فهل ستتراجع يسريّة عن تهديدها حين تدرك أن حامد لن يتخلى عني؟ أم أن الغيرة التي بدأت بكلمات عابرة ستدفعها إلى تصرف أشد قسوة، يقلب حياتنا جميعًا رأسًا على عقب؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *