زوجى و زوجته ٤
انخفضت عيناي، وشعرت بغصة في حلقي، لكنه شد على يدي وأكمل:- كنت واخد بالي من كل حاجة يا أمل. كنت شايفك وإنتِ واقفة جنب يسريّة كأنك أختها، بتراعيها وبتراعي ولادها، وبتعملي كل اللي تقدري عليه عشان ما تحسسينيش إن فيه أي تقصير من ناحيتها، وعشان أفضل مرتاح ومبسوط.
كنتِ بتشوفي تعبي وفرحتي بولادي، وبتحاولي تخليني أعيش كل لحظة كنت محروم منها، حتى لو ده كان على حساب راحتك إنتِ. حاولت أن أقاطعه، لكنه تابع حديثه وكأنه يحمل كلمات حبيسة منذ سنوات.- استحملتي بُعدي عنك، واستحملتي إني أبقى مشغول بولادي، اللي كنت محروم منهم طول عمري، من غير ما تتذمري ولا يوم.
بالعكس، كنتِ إنتِ اللي بتفرحي لفرحتي، وإنتِ اللي بتفكريني أروح أشوفهم لما أكون مشغول. ولا مرة حسستيني إنك متضايقة، ولا مرة حاولتي تمنعيني عنهم، حتى لما كنتِ محتاجة لوجودي جنبك. سكت لحظة، ثم رفع يدي إلى شفتيه وقبّلها، وقال:- وأنا كل ده شايلهولك يا أمل، ومخليكي أغلى واحدة على قلبي.
يمكن قصرت في حقك، ويمكن اتعودت على عطائك لدرجة إني ما بقيتش شايف حجم اللي بتعمليه، لكن عمري ما نسيت إنك إنتِ اللي اخترتي يسريّة بنفسك عشان تفرحيني، وإنك إنتِ اللي كنتِ السبب في إن ربنا يرزقني بولادي.
بس ده كله ما يدينيش الحق إني أنسى إن ليكي حق عليَّ، وإنك مش مطالبة تفضلي تضحي طول عمرك عشان تسعديني. لم أتمالك دموعي، فقد كنت أنتظر أن أسمع منه بعض هذه الكلمات منذ زمن، لا لأنني أريد منه مقابلًا لتضحياتي، بل لأنني كنت أحتاج أن أعرف أنه يراها، وأنها لم تمر في حياته وكأنها أمر مفروغ منه.
قلت بصوت مرتجف:- أنا عمري ما ندمت إني اخترتلك يسريّة يا حامد، ولا ندمت إني وقفت جنبك. أنا كنت بعمل كل ده عشان بحبك، وعشان كنت عايزة أشوفك أب وتعيش الفرحة اللي اتحرمت منها. بس ساعات كنت بتعب، وكنت ببقى محتاجة أقعد معاك، أتكلم معاك، أحس إنك لسه شايفني زي زمان.
اقترب مني، وضمني إلى صدـ,,ـــره وهو يقول:- وأنا آسف يا أمل. آسف على كل مرة كنتِ محتاجاني فيها وماخدتش بالي، وعلى كل مرة افتكرت إنك قوية ومش محتاجة حد يسندك. من النهارده، مش هسيبك تشيلي كل حاجة لوحدك، ومش هسمح إنك تهملي نفسك تاني عشان أي حد، حتى لو كان أنا.
أغمضت عينيَّ وأنا أستند إلى صدـ,,ـــره، وشعرت للمرة الأولى منذ وقت طويل أن شيئًا من الطمأنينة عاد إلى قلبي. لم أكن أطلب منه أن يبتعد عن أولاده، ولا أن يهمل يسريّة، بل كنت أريد فقط أن أستعيد مكاني في حياته، وأن أتأكد أن محبتي وتضحياتي لم تجعلانني مجرد شخص يعتمد عليه الجميع ثم ينسون احتياجاته.