زوجى و زوجته ٤

لكننا لم نكن وحدنا كما ظننا. فجأة، سمعنا صوت خطوات سريعة، ثم ظهرت يسريّة أمامنا، ووجهها محتقن بالغضب، وعيناها تنتقلان بين حامد الذي كان يحيطني بذراعه، وبيني وأنا جالسة إلى جواره. قالت بصوت مرتفع:- إيه اللي بيحصل هنا ده؟!ابتعد حامد قليلًا، ونظر إليها بدهشة.- في إيه يا يسريّة؟

إنتِ طلعتي هنا إمتى؟ضحكت بسخرية، ثم أشارت إليَّ قائلة:- يعني أنا اللي المفروض أسألك في إيه؟! إنتوا قاعدين لوحدكم فوق، وحاضنها وبتقولها كلام حب وغرام، وأنا تحت مع عيالك شايلة الهم كله! هو أنا بقيت إيه في حياتك يا حامد؟

!نهض حامد واقفًا، وحاول أن يحافظ على هدوئه.- اتكلمي باحترام يا يسريّة، دي مراتي، وإحنا قاعدين بنتكلم، ومفيش أي حاجة تستاهل الطريقة دي. لكنها لم تهدأ، بل التفتت نحوي وقالت بحدة:- طبعًا، هي مراتك! وأنا بقى إيه؟

مجرد واحدة خلفتلك عيلين وخلاص؟! إنتوا فاكرين إني مش شايفة اللي بيحصل؟ من ساعة ما تعبت وهي عايشة دور الضحية، وإنت بقيت تجري عليها وتسيبني أنا وعيالك!شعرت بالصدمة من كلماتها، ولم أصدق أنها تتحدث عن مرضي بهذه الطريقة، خصوصًا أنها كانت تعرف جيدًا أنني لم أتعمد يومًا منافستها على زوجي، وأنني أنا من اختارها له وساعدها منذ بداية زواجها.

قلت بهدوء، محاوِلةً إنهاء الموقف:- يا يسريّة، إنتِ فاهمة الموضوع غلط. إحنا طالعين نقعد شوية زي زمان، وحامد كان بيطمن عليَّ، وإنتِ عارفة إني لسه بتعافى من المرض. التفتت إليَّ بعينين تقدحان شررًا، وقالت:- ما تتكلميش إنتِ! كفاية إنك أخدتي كل حاجة، ولسه مش عاجبك!

اتسعت عيناي، بينما نظر إليها حامد بذهول.- أخدت إيه يا يسريّة؟! أمل هي اللي اختارتك ليا، وهي اللي ساعدتك من أول يوم، وهي اللي كانت بتراعيكي إنتِ وولادك، حتى لما كانت بتتعب. إزاي تقولي عليها الكلام ده؟!صرخت في وجهه:- عشان إنت مش شايف غيرها!

كل ما أحتاجك ألاقيك عندها، وكل ما أقولك تعبت، تقولي أمل تعبانة! طب وأنا؟! أنا مش تعبانة؟! أنا مش شايلة طفلين ومسؤولية بيت لوحدي؟!رد حامد بجدية:- محدش قال إنك مش تعبانة، ولا أنا قصرت في مساعدتك على قد ما أقدر.

لكن ده مش معناه إني ألغي حق أمل فيَّ، ولا إنك كل ما تشوفيني معاها تتعاملي كأنها عدوتك. أمل عمرها ما أذتك، بالعكس، دي كانت بتعملك كل حاجة من قلبها. لكن الغيرة كانت قد أعمت يسريّة عن رؤية كل ما قدمته لها، فلم تعد ترى فيَّ المرأة التي اختارتها زوجة لزوجها، ولا التي حملت عنها مسؤولياتها حين عجزت، بل أصبحت تراني منافسة تخشى أن تستحوذ على اهتمام حامد.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *