المترو ١
كنت قاعدة في المترو، لاقيت راجل عجوز مسك إيدي فجأة، وعينيه برقت وهو باصص للسلسلة اللي في رقبتي. وهمس بصوت ببترعش وقال : اقلعي السلسلة دي فوراً.. في سحر جوه الدلاية!
بقالي فترة كل يوم الصبح احس بغثيان شديد ، والدكاترة مش لاقين حل ولا علاج … وفي يوم كنت اعدة في المترو، لاقيت راجل مسك إيدي فجأة، وعينيه برقت وهو باصص للعقد اللي في رقبتي. همس بصوت ببترعش : اقلعي السلسلة دي فوراً.. في حاجة جوه الدلاية! دمي نشف في عروقي ورديت بتوتر: دي هدية من جوزي! يا ترى إيه اللي ممكن يكون خبّاه في رقبتي؟ وليه؟ كل يوم كنت أصحى وترجيعي مبيخلصش. في الأول قلت يمكن القهوة وحشة، بعدين قلت ضغط شغل، أو لغبطة هرمونات. بس لما الموضوع استمر أسابيع—دوخة، وصداع، وطعم معدن غريب في بوقي حصري على صفحة روايات و اقتباسات قررت أخيراً أروح للدكتور. تحاليل دم.. أشعة.. وأسئلة مبتخلصش. دكتور مدحت قالي بهدوء: يا مدام ليلى، يمكن ده توتر عصبي. التحاليل كلها سليمة، حاولي ترتاحي وممكن تشوفي دكتور نفسي. ابتسمت بالعافية وهزيت راسي بس من جوايا كنت بغلي. أنا عارفة إن في حاجة غلط، مفيش حد بيصحى تعبان كل يوم كده من فراغ! لما رجعت البيت، “هشام” جوزي باس راسي وقالي وهو بيطمن عليا: يا حبيبتي إنتي مكبرة الموضوع، الدكتور قال إنك زي الفل. قلت له بضيق: بس أنا مش حاسة إني كويسة، يمكن فاتهم حاجة؟ اتنهد وقالي: إنتي مجهدة من الشغل، انسي الموضوع بقى عشاني. ومسح بصباعه على السلسلة اللي في رقبتي. كانت سلسلة ذهب رقيقة فيها “دلاية” على شكل دمعة، جابهالي في ذكرى جوازنا الخامسة. وقالي وهو بيعدلها: شوفي؟ إنتي لسه زي القمر.. بطلي قلق بقى. حاولت أصدقه، وحاولت أصدق الدكاترة. بس كل يوم الصبح كان التعب بيزيد أكتر. بقلم منى السيد يوم الخميس، كنت في المترو، ماسكة في العمود وبحاول أقاوم الرغبة في الترجيع مع هزة القطر. كان في راجل كبير قاعد قدامي، عينه منزلتش من على السلسلة—مش نظرة وحشة، لكن نظرة فحص وتركيز. أول ما المترو هدي، قام ووقف قدامي وقالي بصوت واطي: لو سمحتي يا بنتي. بصيت له بخضة: نعم؟ رفع إيد خشنة وكأنه هيلمس السلسلة بس وقف فجأة: الفص ده غريب قوي، ممكن أشوفه؟ كان لابس مريلة شغل قديمة مكتوب عليها “جواهرجي الصاغة”، وكان في عدسة مكبرة صغيرة متعلقة في رقبته. جواهرجي شاطر. ترددت لحظة، وبعدين وافقت. مسك الدلاية بين صوابعه ببطء وضيق عينيه وهو بيفحصها. فجأة، عينيه وسعت، وإيده بدأت تترعش. همس لي برعب: اقلعي السلسلة دي.. دلوقت حالا! قلبي بدأ يدق بجنون: ليه؟ في إيه؟ قال لي وصوته بيتهز: في حاجة جوه الدلاية.. حاجة مش مفروض تكون هنا. دمي اتجمد في عروقي، ومسكت السلسلة بخوف وقلت له: دي هدية من جوزي! القطر صرخ وهو بياخد المنحنى، والجواهرجي بص في عيني مباشرة وقال بلهجة مرعبة: أنـا..!!!!! يتبـع