أدهم و سارة٢

قال بحدة وعينه بتاكل أدهم:

ـ أخيرًا ظهرت يا أدهم.

أدهم وقف قدامه بهدوء، ببرود ثلج، كأنه مش شايفه:

ـ خير؟

الراجل أشار ناحية سارة بصوباعه، باحتقار، وقال بغضب يهز الحيطان:

ـ اللي حصل ده مهزلة! مهزلة بكل المقاييس!

سارة اتوترت وبصت في الأرض، حست انها صغرت، انها ولا حاجة، ودموعها بدأت تتجمع تاني.

والد ساندي كمل بزعيق:

ـ ازاي تتجوز خدامة ليلة فرحك؟! انت بتهيننا احنا!

سارة حسّت بالإهانة كأنها اتضربت بالقلم على وشها، الكلمة قطعت قلبها.

لكن أدهم مرة واحدة اتحول، صوته بقى حاد زي السيف، وقال ببرود يخوف:

ـ خليك حريص في كلامك، انت بتتكلم عن مراتي.

الراجل قال بعصبية أكتر، مش همه:

ـ الحل بسيط… تطلقها حالًا، ونخلص من القرف ده.

الصمت نزل في المكان، صمت تقيل.

ساندي كانت واقفة ورا أبوها… عاملة نفسها متأثرة، عينيها حمرا من كتر ما دعكتها. قالت بصوت ناعم، بتمثيل رخيص:

ـ أدهم… اللي حصل كله سوء تفاهم، صدقني.

وقربت خطوة منه، بتحاول تمسك ايده.

ـ أنا كنت مخطوفة… وانت اتسرعت واتجوزت… بس لسه نقدر نصلح كل حاجة، أنا مسامحاك.

أمها قالت بسرعة بلهفة:

ـ طبعًا يا حبيبي! الجواز ده أصلاً ماينفعش يكمل، دي نزوة.

أبوها ضرب بعصايته في الأرض وقال بتهديد:

ـ طلق البنت دي… ونتفق على ميعاد جديد للفرح، وكأن شيئا لم يكن.

سارة قلبها انقبض، انقبض لدرجة الوجع. كانت عارفة إن ده ممكن يحصل، كانت مستنياه، كانت حاسه انها مجرد سد خانة وهيترميها في أي لحظة.

لكن… أدهم قال بهدوء ثابت، بهدوء رجل واخد قرار ومش هيرجع فيه، قرار طالع من قلبه لأول مرة:

ـ لأ.

الكل بص له بصدمة، كأنهم ما سمعوش.

والد ساندي قال بحدة وصدمة:

ـ يعني إيه لأ؟! انت اتجننت؟!

أدهم رد ببساطة، ببرود قاتل، وعينه على سارة اللي وراه:

ـ مش هطلق مراتي.

ساندي اتجمدت لحظة، قناعها بدأ يقع.

وقالت بتمثيل، صوتها بيعلى:

ـ أدهم… انت مش مصدق إني كنت مخطوفة؟ بتشك فيا؟

أدهم ضحك ضحكة خفيفة… لكنها كانت باردة، مليانة سخرية وقرف.

وبعدين قال:

ـ لا… مش مصدق.

الصمت ضرب المكان، الكل اتصدم.

ساندي قالت بسرعة بتوتر:

ـ يعني إيه؟!

أدهم بص لها مباشرة، نظرة كشفتها، عراها قدام الكل، وقال بهدوء يذبح:

ـ يعني أنا عارف الحقيقة.

الكل اتشد انتباهه، الأنفاس اتحبست.

أدهم كمل بهدوء، كل كلمة بتوجعها:

ـ ليلة الفرح… قبل ما تختفي بساعة… واحد من رجالي شافك وإنتي بتقابلي واحد قدام الكافيه اللي جنب الفندق، وكنتي بتضحكي ومبسوطة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *