أدهم و سارة٢
وقبل ما يفهم اللي بيحصل… باب العربية السودة اتفتح بعنف. وطلع منها اتنين لابسين أسود وملثمين.
وفجأة… دوّي الرصاص ملأ المكان، صوت يرعب.
طخ… طخ… طخ!
الرصاص ضرب في العربية، في الازاز، في كل حتة.
أدهم حاول يلف الدركسيون بسرعة، بقلب بيدق بجنون.
لكن فجأة… طلقه اخترقت الزجاج، طلقة غادرة.
واستقرت في كتفه. ألم ناري، حارق.
أدهم شهق بألم مكتوم وهو بيحاول يسيطر على العربية، الدم بدأ ينزف بغزارة، بيغرق قميصه.
العربية خبطت في سور صغير جنب الطريق ووقفت بالعافية.
الحرس بتوع الفيلا سمعوا الضرب، خرجوا بسرعة وبدأ تبادل إطلاق النار، صوت رصاص في كل مكان.
العربية السودة هربت بسرعة في الظلام، زي الشبح.
وأدهم كان لسه قاعد في العربية… إيده على كتفه والدم بينزل بغزارة، نفسه بيروح، ووشه بقى أبيض.
بعد دقائق… بوابة الفيلا اتفتحت بعنف. والحرس دخلوا بالعربية بسرعة مجنونة.
سارة كانت واقفة في المدخل، قلبها مقبوض من ساعة ما سمعت صوت الرصاص من بعيد، حاسه ان في مصيبة.
أول ما شافت العربية بالشكل ده… متكسرة وغرقانة دم… قلبها وقع في رجلها، حست ان روحها بتتسحب منها.
جريت ناحية العربية وهي بتصرخ، بتصرخ من قلبها، صرخة خوف وحب:
ـ أدهم! أدهم!
باب العربية اتفتح… وسارة شافت الدم على هدومه، شافت وشه الأبيض. شهقت برعب، ايديها اتحطت على بوقها:
ـ يا نهار أبيض! أدهم!
أدهم كان بيحاول يفضل واعي، بيحاول يطمنها وهي قدامه بتعيط. بص لها بعين تقيلة، نص مفتوحة، وقال بصوت ضعيف، متقطع، بيطمنها حتى وهو بيموت:
ـ متخافيش… أنا كويس…
لكن قبل ما يكمل كلامه… رأسه مال شوية من الألم والتعب، وفقد توازنه.
سارة مسكت إيده، ايده الساقعة الغرقانة دم، وهي بتعيط بهستيريا، بتموت من الخوف:
ـ حد يجيب عربية! بسرعة! هيموت مني!
بعد دقائق… كانوا في طريقهم للمستشفى، بتجروا في الشارع.
وسارة قاعدة جنبه في العربية… ماسكة إيده بقوة، بقوة واحدة مش عايزة تسيب حبيبها يروح، دموعها بتنزل زي المطر على ايده، وبتدعي.
وقلبها بيصرخ جواها بخوف واحد بس، خوف اعترفت بيه لأول مرة لنفسها:
“لو جراله حاجة… أنا مش هقدر أعيش من غيره… أنا بحبه.. يا رب ما تاخدوش مني.”
لكنها ما كانتش تعرف… إن اللي ورا الهجوم ده… مش مجرد أعداء لأدهم في السوق.
وإن الاسم اللي هيظهر بعد شوية… هيكون صدمة كبيرة جدًا، وهيقلب الموازين.