أدهم و سارة٢

ساندي.

عدّى أسبوع كامل… أسبوع كأنه سنة.

أوضة العناية المركزة كانت هادية جدًا… صوت الأجهزة الطبية بس هو اللي مالي المكان.. تيك.. تيك.. تيك.. كل تكة بتوجع قلب سارة اللي قاعدة بره.

أدهم كان نايم على السرير… ملامحه شاحبة شوية، شاحبة وتعبانة، وكتفه مربوط بالضمادات والدم لسه معلم.

سارة ما سابتش المستشفى لحظة. قاعدة على الكرسي قدام الأوضة، لا بتنام ولا بتاكل، عينيها ورمت من العياط والسهر، وبتدعي في كل ثانية.

فجأة… جوه الأوضة، صوابعه اتحركت حركة خفيفة، رعشة صغيرة.

وببطء شديد… فتح عينيه. الضوء كان تقيل عليه في الأول… حاول يركز حواليه، الرؤية مشوشة.

الدكتور اللي كان واقف جنب السرير لاحظ الحركة بسرعة، جري عليه بلهفة.

ـ أستاذ أدهم… سامعني؟ انت سامعني؟

أدهم حاول يتكلم لكن صوته طلع ضعيف، مبحوح، كأنه طالع من بير غويط:

ـ أنا… فين؟

الدكتور ابتسم براحة كبيرة:

ـ في المستشفى… بقالك أسبوع هنا، حمد الله على السلامة يا بطل.

أدهم عقد حاجبيه بتعب، بيحاول يجمع ذكرياته:

ـ أسبوع…؟

الدكتور هز راسه بحزن:

ـ كنت في غيبوبة يا أدهم، قلقتنا عليك.

أدهم حاول يفتكر… وفجأة صورة الرصاص رجعت في دماغه، العربية السودة، الوجع.

همس بتعب، أول اسم جه على لسانه، أول قلب فكر فيه:

ـ سارة…

الدكتور ابتسم ابتسامة خفيفة، فهم كل حاجة، وقال:

ـ مراتك؟

أدهم هز راسه بصعوبة، بلهفة.

الدكتور قال بتأثر:

ـ موجودة… وما اتحركتش من قدام الأوضة من ساعة ما دخلت المستشفى، ما سابتش المستشفى لحظة واحدة، بتحبك أوي الست دي.

في اللحظة دي… كأن قلبها حس، باب الأوضة اتفتح بالراحة.

وسارة دخلت. كانت ملامحها مرهقة… عيونها فيها أثر سهر وبكاء أسبوع كامل… وشها دبلان… لكن أول ما شافت عيون أدهم مفتوحة… وبتبصلها…

وقفت مكانها مصدومة، ايديها على بوقها.

همست بصوت مرتعش، مش مصدقة، دموعها نزلت فجأة:

ـ أدهم…؟

أدهم لف عيونه ناحيتها ببطء. ولأول مرة… ابتسم لها، ابتسامة ضعيفة بس مليانة حياة وحب.

سارة جريت ناحيته بسرعة ودموعها نزلت زي السيل، ما بقتش قادرة تمسك نفسها:

ـ انت فوقت! انت فوقت يا أدهم!

مسكت إيده بإيديها الاتنين، بتبوسها، بتحضنها، كأنها بتتأكد انه لسه موجود.

ـ أنا كنت خايفة… كنت خايفة أوي… كنت هموت من غيرك.

أدهم كان باصص لها بهدوء… وكأنه بيشوفها بشكل مختلف، شايفها بقلبه مش بعينه، شايف ملاكه الحارس.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *