أدهم و سارة٢

مرة واحدة من قرايبه قالت بسخرية قدام الكل وهي بتبص لسارة بقرف:

ـ واضح إن بيت الجارحي بقى مفتوح لأي حد يجي من الشارع.

أدهم بص لها ببرود يرعب وقال بصوت سمعه البيت كله:

ـ سارة مراتي… ست البيت ده… واللي مش عاجبه الكلام ده يقدر ميجيش هنا تاني، الباب يفوت جمل.

المكان كله سكت. وسارة بصت له وقتها بدهشة، بامتنان، بقلب بيدق، ما كانتش متوقعة إنه يدافع عنها بالشكل ده، بالشراسة دي.

ومع الأيام… بدأت تكتشف جوانب مختلفة في شخصية أدهم، جوانب عمر ما حد شافها.

مرة شافته في المستشفى بيكلم الدكتور عن حالة أمها بإهتمام شديد… كأنه بيتكلم عن أمه هو، قلقان بجد، وبيسأل عن كل تحليل.

ومرة شافته في المكتب وهو بيتعامل بصرامة وجبروت مع رجاله… بس لما شاف عامل بسيط اتعور في الشغل، وقف كل حاجة، الاجتماع والمكالمات، لحد ما اتطمن عليه بنفسه ووصله للدكتور.

مرة تانية دخلت المطبخ بالصدفة… ولقت أدهم واقف لوحده، قالع الجاكيت، بيشرب قهوة وسرحان، شكله مرهق وإنساني أوي.

أول ما شافها اتفاجئ، وبعدين قال بهدوء، بهدوء زوج بيكلم مراته:

ـ مش لازم تفضلي واقفة… اقعدي.

سارة اتفاجئت. أدهم اللي الكل بيخاف منه… بيتكلم معاها ببساطة كده، بحنية.

مع الوقت… قلبها بدأ يتغير، غصب عنها. كل يوم كانت تكتشف فيه حاجة جديدة فيه. حنيته اللي بيخبيها ورا قناع القسوة. طريقته في حمايتها من غير ما يطلب مقابل. النظرة اللي بقت ساعات تتعلق بيها شوية زيادة، نظرة اعجاب وحب بيحاول يداريه.

وقلبها… بدأ يدق له من غير ما تحس، بدأ يحبه، بس كانت بتكابر.

لكنها كانت دايمًا تفكر نفسها بخوف: “فوقي يا سارة… ده جواز اتفاق… مش أكتر… هو بيعمل كده عشان شكله قدام الناس.”

لحد ما جت ليلة… ليلة غيرت كل حاجة.

الساعة كانت قرب منتصف الليل. سارة كانت قاعدة في الصالة مستنية أدهم يرجع. بقى عادة عندها تستناه… حتى لو ما اعترفتش بده لنفسها، بقت تحب تسمع صوت عربيته، بقت تطمن لما يدخل البيت.

فجأة… صوت العربية بتاعته دخل من بوابة الفيلا. ابتسمت بخفة لا ارادية وهي بتقوم من مكانها، قلبها دق بفرحة.

لكن في نفس اللحظة… برا الفيلا.

أدهم كان سايق عربيته داخل الطريق المؤدي للبوابة، تعبان وعايز يروح يشوفها.

وفجأة… عربية سودة قطعت الطريق قدامه بعنف، بفرملة تخوف.

أدهم ضيق عيونه، حس بالخطر، غريزته قالتله في حاجة غلط.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *