أدهم و سارة٢

ساندي وشها شحب، بقى أبيض زي الورقة.

أدهم قال ببرود أشد:

ـ نفس الراجل اللي سافرتي معاه الغردقة الأسبوع اللي فات، اللي كنتي بتقولي عليه صاحب أخوكي.

والدها اتصدم، لف يبصلها بذهول ورعب:

ـ إيه الكلام ده؟! ساندي!

ساندي صرخت بسرعة، بانهيار:

ـ كدب! كدب! هو بيكدب عليكم!

لكن أدهم بكل برود فتح موبايله… وورّى صورة للكل. الصورة كانت لساندي واقفة جنب شاب وحضناه وبيضحكوا مع بعض بمنظر فاضح.

ـ ده عشيقك… صح؟

الهمهمة عليت في الصالة، صدمة وفضيحة.

أدهم كمل ببرود، كأنه بيحكي حدوتة تافهة:

ـ خطتك كانت بسيطة. وبص لوالدها اللي وشه بقى في الأرض من الكسوف.

ـ تهرب ليلة الفرح معاه… عشان تفضحني قدام الناس والصحافة، وتكسري مناخيري.

وبعدين قال وهو باصص لساندي باحتقار:

ـ بس لما لقيتي إن الفرح كمل وجبت عروسة أحسن منك مليون مرة… رجعتي بسرعة بكذبة إنك اتخطفتي، فكرتيني هرجعلك.

الصمت كان تقيل جدًا، صمت فضيحة.

والد ساندي لف ناحيتها بصدمة، بصفعة معنوية، وقال بصوت مكسور:

ـ الكلام ده صح يا ساندي؟! ردي عليا!

ساندي كانت مرتبكة… مش لاقية رد، عرقانة، بتعيط بجد دلوقتي.

أدهم قال بهدوء قاتل، بيقفل الموضوع للأبد:

ـ أنا سكت ساعتها… عشان الفرح يخلص ومش عايز شوشرة.

وبعدين قرب خطوة، وعينه في عين ساندي.

ـ لكن تيجي هنا… وتطلبي مني أطلق مراتي؟ وتتكلمي عنها كده؟

هز راسه ببرود واحتقار.

ـ ده مش هيحصل، ولا في أحلامك.

وبص لسارة اللي كانت واقفة ورا شوية… مصدومة من اللي سمعته، ودموعها نازلة من التأثر انه دافع عنها.

وقال قدام الكل بوضوح، بصوت عالي يرن في الفيلا كلها، إعلان حب وحماية:

ـ سارة مراتي… والجواز ده مكمل، غصب عن أي حد.

سارة رفعت عيونها له ببطء… وقلبها دق بطريقة مختلفة، أول مرة، دقة حب، دقة أمان. لأن لأول مرة… حسّت إن أدهم واقف في صفها بجد، بقلبه مش بعقله.

لكن ساندي… كانت واقفة وعيونها مليانة كره وحقد أسود يخوف.

وهمست لنفسها بغضب وغل، وهي بتتجر من ايد أبوها المكسور:

“أنا مش هسيبك يا أدهم… مش هسيبكم تتهنوا…”

عدت أيام… أيام هادية بعد العاصفة.

وسارة بدأت تتعود على الفيلا الكبيرة. في الأول كانت حاسة نفسها غريبة وسط المكان… كل حاجة فخمة زيادة عن اللزوم… الخدم… الحرس… والناس اللي بتبصلها بنظرات مش مريحة، نظرات غيرة.

لكن أدهم كان واضح جدًا، كان عاملها سور حماية. أي حد في البيت حاول يقلل منها… كان يوقفه فورًا، بلا رحمة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *