انت لسه متجوزة
في نفس الوقت، كان المحامي رافع دعوى الطلاق للضرر، ومعاها دعوى حبس لتبديد منقولات زوجية لحماية العفش والشقة، ودعوى نفقة ومؤخر. كنا بنشتغل على كل الجبهات في وقت واحد عشان نضيق الخناق عليه ومنديلوش فرصة يهرب أو يتصرف. قوة من المباحث نزلت على شقتنا في نص الضهر. الجيران في العمارة حكوا لأبويا بعد كده إن الدنيا اتقلبت، البوكس وقف تحت العمارة، وأمناء الشرطة طلعوا كسروا هدوء الدور برنات جرس وتخبيط جامد.
فتح الباب وهو مرعوب ومصدوم، وشاف الضابط بيوريه إذن النيابة بالقبض عليه. حاول يتكلم، حاول يزعق ويقول:”فيه إيه يا باشا؟ أنتم داخلين بيت محترم، أنا مهندس وعندي وضعي!”الضابط رد عليه بحزم وقسوة:”الكلام ده تقوله قدام وكيل النيابة يا بطل.. فتش البيت وهات كل التليفونات واللابات اللي هنا، والبس كلبشك وانزل من سكات.”الجيران اتلمت على السلالم وفي البلكونات، الفضيحة اللي كان فاكر إنه بيعملها في الخفا ورا شاشات التليفونات بقت علني في عز الضهر، نزل متكلبش وركب البوكس وراسه في الأرض من غير ما ينطق ولا حرف، وسط همسات ونظرات الاحتقار من حراس العمارات وسكان الشارع.
الخبر وصل لأهله زي الصاعقة. أمه وأبوه وإخواته اتجننوا، وفي خلال ساعات كانوا طالعين يجوا على بيت والدي. الباب خبط خبط هستيري، فتح محمود وهو شادد جسمه ومستعد لأي احتكاك. دخل أبوه وهو منهار وبيزعق:”إيه اللي عملتوه ده؟! باعتين الشرطة تقبض على ابني في قلب شقته؟ أنتم اتجننتم؟ دي آخرة الجيرة والنسب؟ تفضحونا وتدخلوا ابننا الحبس؟
“أبويا وقف بكل هيبة، راجل عجوز بس غضبه كان يهد جبال، بصلهم بعين باردة وقال:”ابنك مش محبوس في خناقة ولا شيك، ابنك محبوس عشان عارض لحم بنتي وشرف بيته للبيع في جروبات وسخة على النت، ابنك مصورها وهي نايمة وغفلانة وواقف يساوم عليها زمايله ويقولهم قريب هتبقى في حضنكم!”أمه صرخت ولطمت على خدودها:”كدب! انتو بتتبلوا عليه عشان تطلقوها وتاخدوا القايمة والمؤخر! ابني متربي وميعملش العيبة!
“محمود مسك تليفونه، وبدون ما يتكلم كلمة واحدة، فتح الصور والمحادثات المفرغة وحطها في وش أبوه وأمه وإخواته الشباب. الصالون فجأة سكت، سكون الموتى. أمه عينيها برقت، وإيدها نزلت من على وشها ببطء، وأبوه كان وشه بيسودّ لحظة ورا لحظة وعينيه مفتوحة على وسعها ومش قادر ينطق. أخوه الصغير أخد التليفون وبدأ يقرا الرسايل بصدمة، وشه اتعفر بالخزي ورجع لورا وسند على الحيطة كأنه هيغمى عليه. أبوه دموعه نزلت بقهر، قهر الأب اللي ربى وافتكر إنه عمل راجل، بص لأبويا بصوت واطي ومكسور مكنش طالع منه بالعافية:”هو.. هو ده تليفونه فعلاً؟ ده خط ابني؟