انت لسه متجوزة

نزل العفش كله قطة ورا تانية، من أصغر كوباية لأكبر جهاز كهربائي، مسبتش ورايا غير الحيطان العريانة، وأهله كانوا واقفين بعيد في أول الشارع، أمه بتعيط بحرقة وخوف، وأبوه كان ساند على عمود نور في الشارع وعينيه في الأرض مش قادر حتى يقرب ولا يفتح بقه بنص كلمة بعد ما شافوا المحضر والشرطة اللي بتنفذ الحكم بالقوة الجبرية. بعدها بأيام، جه معاد جلسة تجديد الحبس أمام قاضي المعارضات، وجلسة محكمة الأسرة للنطق بالحكم في قضية الطلاق للضرر ومؤخر الصداق.

في محكمة الأسرة، القاعة كانت زحمة، وقف المحامي بتاعي قدام المنصة وقدّم صورة رسمية من تحقيقات النيابة، واعتراف المتهم، وقرارات حبسه الاحتياطي، وقال بصوت هز جدران القاعة:”سيدي القاضي.. إن ما ارتكبه المدعى عليه لا يمت للدين ولا للأخلاق ولا للرجولة بصلة، لقد انتهك أقدس رابطة شرعية، وباع ستر زوجته وعرض بيته، والضرر هنا ليس مادياً أو لفظياً فحسب، بل هو خيانة عظمى تستحيل معها العشرة وتأباها النفوس السوية، ونطلب تطليق المدعية طلقة بائنة للضرر، مع إلزام المدعى عليه بكافة حقوقها المالية من مؤخر صداق ونفقة متعة ونفقة عدة.

“القاضي بص في الأوراق للحظات، وشه كان بيعكس مدى اشمئزازه من تفاصيل المحضر، ونطق بالحكم في نفس الجلسة:”حكمت المحكمة بتطليق المدعية على المدعى عليه طلقة بائنة للضرر، وإلزامه بأن يؤدي لها مؤخر الصداق المسمى بينهما وقدره مائة وخمسون ألف جنيه، وإلزامه بالمصاريف وأتعاب المحاماة.”أول ما القاضي نطق بالحكم، حسيت إن روحي رجعتلي، رفعت راسي للسما ودموعي نزلت مش حزن، دموع خفة وراحة ونجاة، اتطلقت منه ورجعت حرة، وأخدت كل مليم من حقوقي بالقانون.

بس اليوم مكنش خلص لسه، لأن على بُعد أمتار في نفس المجمع، كانت جلسة تجديد الحبس الجنائي لطارق وشبكته شغالة. اتحركت مع محمود والمحامي ودخلنا قاعة الجنايات والجنح المستأنفة، ووقفنا في الصفوف الخلفية. بعد دقايق، دخل القفص طارق ومعاه الاتنين التانيين، متكلبشين مع بعض في سلسلة واحدة. طارق كان لابس ترينج الحجز الرمادي، وشه شاحب، خاسس للنص، وعينيه تايهة ومرعوبة، وأول ما لمحني واقفة برة القفص رافعة راسي ولابسة أبيض في أبيض، مسك في أسياخ الحديد بإيديه المرتعشة، ونادى عليا بصوت يائس بيقطع القلب بس مكنش يحرّك فيا ساكن:”سمر!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *