انت لسه متجوزة
“أبويا رد بكل حسم:”ده خطه، وصوت رسايله، وبنتك اللي قاعدة جوا دي كانت هتكون ضحية لمصيبة أنتم نفسكم متتخيلوهاش. اخرجوا برة بيتي، القانون هو اللي هيتكلم بينا وبينكم، ومفيش بيننا غير ساحات المحاكم.”خرجوا من البيت مكسورين، مطاطيين روسهم في الأرض مش قادرين يرفعوا عينهم في حد من الجيران اللي كانوا متابعين الموقف. تاني يوم، كان أول يوم تحقيق في النيابة.
المحامي أخدني ومعايا محمود عشان أحضر الإدلاء بالأقوال وأواجهه لأول مرة من ساعة ما سبت الشقة. دخلت سرايا النيابة ورجلي بتتقل مع كل خطوة، لكن رفعت راسي ومسحت أي أثر لدمعة في عيني. قعدنا في أوضة الانتظار، وبعد نص ساعة الباب اتفتح، ودخل هو متكلبش في إيد عسكري. شكله كان متبهدل، دقنه طالعة، عينيه حمرة وزايغة، وشعره منكوش وهدومه متبهدلة من حجز القسم. أول ما عينه جت في عيني حاول يبصلي بنظرة استعطاف ورجا، همس بصوت مخنوق وهو بيمد إيده بالكلبش:”سامحيني.. والله كانت لحظة شيطان، كنت بهزر معاهم، والله ما كان قصدي حاجة، متخربيش بيتنا عشان شوية كلام تافه!
“محمود هاج وكان هيهجم عليه لولا إن المحامي والعساكر مسكوه، وأنا وقفت قصاده، بصيت في عينيه بنظرة جمدت الدم في عروقه وقولتله بصوت حاد زي السيف:”شيطانك ده هو اللي هيدفنك في السجن يا واطي.. البيوت اللي بتتبني على الرخص بتتهد على دماغ أصحابها، ودلوقتي هتشوف بعينك الشوية التافهين دول هيعملوا فيك إيه.”وكيل النيابة نادى علينا لبدء جلسة التحقيق والمواجهة الرسمية، ودخلنا الأوضة، والملف الأسود كان مفتوح على المكتب، وبدأت الجلسة اللي هتقلب موازين كل حاجة. دخلنا أوضة التحقيق، ريحة الأوراق القديمة ورائحة الحبر كانت مالية المكان بهيبة تخلي أي مظلوم يقوى وأي ظالم تنزل عينه في الأرض.
وكيل النيابة كان قاعد وراه علم مصر، وعلى مكتبه ملف ضخم متدبس فيه أحراز وفلاشات وأوراق تفريغ رسمية، وعينيه كانت حادة ومركّزة كأنه بيقرا أفكار كل واحد داخل الأوضة. أنا قعدت على الكرسي قصاده، ومحمود أخويا والمحامي وقفوا في ضهري، وهو دخل مع العسكري، واقف مطأطأ الراس والكلبش بيخبط في بعضه بصوت معدني يرن في الأوضة. وكيل النيابة بدأ يوجهلي الأسئلة بصوت هادي ورصين:”اسمك وسنك.. وإيه بالظبط اللي حصل خلاكي تتقدمي بالبلاغ ده؟