ضحكوا على لبسها البسيط

أنا بس بقول إن بالشكل ده الحسابات مش هتتطابق.
أحمد مسك الورق.
راجع الأرقام بنفسه.
وبعدين رفع عينيه ناحية الست صاحبة الساعة.
منى ليه بتستخدموا بيانات حقيقية من حسابات الشركة في اختبار التوظيف؟
منى اتوترت.
سكتت ثواني قبل ما تقول
يمكن نهى أخدت الملف الغلط.
نهى فتحت بوقها عشان تتكلم
لكن ما خرجش منها ولا حرف.
أحمد مد إيده
هاتوا الملف ده عندي.
وبعدين بص لسارة وقال
تعالي معايا.
مشيت وراه لحد أوضة صغيرة جنب مكتب الإدارة.
وقبل ما تدخل، سارة بصت وراها للحظة.

الستين كانوا واقفين مكانهم، ووشوشهم متغيرة تمامًا.
أما أحمد
فكان بيبصلها بطريقة مختلفة.
مش بس لأنه اكتشف إنها شاطرة في الحسابات.
لكن لأنه من أول لحظة دخل فيها الأوضة
كان فيه شيء في هدوئها، وثقتها رغم الإهانة، وطريقة دفاعها عن نفسها من غير ما تقلل من حد
شد انتباهه.
وسارة لسه ما كانتش تعرف إن المقابلة اللي دخلتها وهي فاكرة إنها فرصة شغل عادية
كانت هتغير حياتها بالكامل.
حكايات بسمة
أحمد قفل باب المكتب الخشبي التقيل ببطء، والصمت حلّ في المكان.

سارة كانت واقفة جنب الكرسي الجلد، ماسكة الشنطة القماش البسيطة بإيديها الاتنين، وإيديها بتترعش رمشة خفيفة من رهبة الموقف ومن الجوع اللي بدأ يقرص في معدتها.
أحمد شغل التكييف، وشاور لها تقعد
اتفضلي اقعدي يا آنسة… سارة، صح؟
سارة قعدت على طرف الكرسي بثبات حاول يغطي على تعبها
تمام يا فندم… سارة محمود.
أحمد قعد قدامها على المكتب، حط ملف الحسابات بينه وبينها، ورفع عينيه الرمادية الصافية وبص لوشها الشاحب، وبعدين نزلت عينيه لكمّ الجاكت المرقع بغرز صغيرة متقنة. ابتسم ابتسامة خفيفة مليانة احترام وقال بصوت دافي هادي
أولاً…

أنا بعتذر لك جداً عن الطريقة السخيفة اللي اتعاملتي بيها بره. الشركة دي أبوي رحمة الله عليه بناها على العرق والأصول، مش على المظاهر الكدابة والساعات الدهب.
سارة حست بغصة في حلقها، بس رفعت راسها وابتسمت بكبرياء
حصل خير يا فندم. أنا مش زعلانة عشان لبسي، أنا جاية أشتغل بعقلي ومجهودي، والمظاهر عمرها ما كانت معيار للشاطر.
أحمد هز رأسه بإعجاب واضح، النظرة دي في عينيها ذكّرته بأبوه لما كان بيحكي له عن العمال اللي بيحرثوا الأرض في مزارع البن في الصعيد، ناس قلوبهم أصفى من الدهب وكرامتهم فوق كل شيء.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *