رجع قبل ميعاده

رجع البيت قبل ميعاده بيومين، وصدفة شاف كروت مراته مرفوضة في السوبر ماركت، فاضطرت تدفع بآخر فلوس معها وترجع على فيلتهم، بس دخلت من باب جانبي… الساعة كانت الصبح، وكنت قاعد جوه العربية باصص للباب الجانبي للفيلا. اللي شفته لم يكن معتادًا؛ مراتي سلمى كانت داخلة من الباب اللي بيستخدمه عمال الخدمة والصيانة أحياناً.

أنا أحمد الشافعي، عندي واحد وأربعين سنة، وبتولى إدارة شركة لتوريد المستلزمات الطبية، وطبيعة شغلي بتفرض عليّ السفر الكتير والتنقل بين المحافظات والمصانع عشان متابعة الشغل.

طول سنين جوازنا الثامنة، كنت مؤمن إن دوري الأساسي كزوج هو توفير كل الاحتياجات المادية؛ أقساط الشركة، المصاريف، السفر، التأمين، وكافة المتطلبات المعيشية. الفيلا اللي عايشين فيها في التجمع الخامس واسعة ومجهزة، وكان دائمًا بيتهيأ لي إن الفلوس والراحة المادية كافيين لتعويض غيامي المستمر عن البيت.

لكن الأمور اتغيرت لما والدتي، ناهد، عملت جراحة في رجليها واحتجت لرعاية ومتابعة لفترة مؤقتة. عرضت عليها تيجي تعيش معانا في الفيلا لحد ما تخف، وبعدها بأسبوع انضمت لنا أختي الصغرى مي عشان تساعد في رعايتها. في البداية كنت فاكر الموضوع هيستغرق أسابيع قليلة، لكن الأيام جابت بعضها وعدى حوالي ست شهور والاتنين لسه مقيمين معانا.

أول علامة استفهام حقيقية ظهرت وأنا في سفرية عمل لأسوان. واحنا بنتكلم فيديو كول، لاحظت إن سلمى قاعدة في غرفة تانية غير غرفتنا، غرفة بسيطة فيها سرير فردي وكرتونتين لتخزين الحاجات القديمة. سألتها مستغربًا عن مكانها، اترددت لحظة قبل ما ترد بأنها في البيت. لما نبهتها إن دي مش غرفتنا، ظهرت والدتي فجأة وراها وقتلت الكلام بحجة إن سلمى أعصابها تعبانة مش اكتر، وقفلنا المكالمة على طول.

بعدها بثواني جالي مسج من سلمى بتقول فيه إنها لازم توضح لي حاجة، بس الرسالة اتمسحت في نفس اللحظة. اتصلت بيها مردتش، وبعد أقل من دقيقة رن موبايلي برقم والدتي اللي سألتني عن أحوالي كأن شيئًا لم يكن، من غير ما أكون قلت لها أصلًا إني بكلم سلمى.

الإحساس بالقلق بدأ يتسسل لي، فكدبت وقلت إن السفرية اتمدت أيام زيادة، وفي نفس الليلة حجزت تذكرة رجوع لمصر من غير ما أبلغ حد.

رجعت الصبح بدري، ركنت العربية بعيد عن الفيلا واستنيت. بعد شوية لقيت سلمى خارجة على رجليها، من غير عربيتها، ومنغير ما تطلب وسيلة مواصلات، مشيت حوالي كيلومترين لحد سوبر ماركت قريب. نزلت وراها بهدوء؛ دخلت تشري أساسيات زي اللبن، العيش، البيض، وبعض الطلبات البسيطة. عند الكاشير، طلعت كارت الدفع فرفضته الماكينة. جربت كارت تاني فرفضه برضه. الكاشير بص لها بإحراج، فابتسمت بهدوء وقالت إن البنك غالباً عنده مشكلة مؤقتة.

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *